عظمة العذراء مريم

12 أغسطس 2026

عظمة العذراء قررھا مجمع أفسس المسكوني المقدس الذي انعقد سنة ٤۳۱ م بحضور مائتین من أساقفة العالم على أي الأسس وضعت مقدمة قانون الإیمان التي ورد فیھا "نعظمك یا أم النور الحقیقي ونمجدك أیتھا العذراء القدیسة والدة الإله لأنك ولدت لنا مخلص العالم أتى وخلص نفوسنا"؟
العذراء: ھي القدیسة المُطَوَّبَة التي یستمر تطویبھا مدى الأجیال كما ورد في تسبحتھا "ھُوَذَا مُنْذُ الآنَ جَمِیعُ الأَجْیَالِ تُطَوِّبُنِي" (لو ۱: 48) والعذراء تلقبھا الكنیسة بالملكة وفي ذلك أشار عنھا المزمور ( ٤٥: 9) "قامت الملكة عن یمین الملك" ولذلك فإن كثیرًا من الفنانین حینما یرسمون صورة العذراء یضعون تاجًا على رأسھا وتبدو في الصورة عن یمین السید المسیح.
ویبدو تبجیل العذراء في تحیة الملاك جبرائیل لھا "سَلامَ لكَ أیَّتُھَا الْمُمتَلِئَة نِعمَة اَلرَّبُّ مَعَكِ مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ" (لو ۱: 28) أى ببركة خاصة شھدت بھا أیضًا القدیسة ألیصابات التي صرخت بصوت عظیم وقالت لھا "مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ وَمُبَارَكَةٌ ھِيَ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ" (لو ۱: 42) وأمام عظمة العذراء تصاغرت القدیسة ألیصابات في عیني نفسھا وقالت في شعور بعدم الاستحقاق مع أن ألیصابات كانت تعرف أن ابنھا سیكون عظیمًا أمام الرب وأنه یأتي بروح إیلیا وقوته (لو ۱: 15 ,17) "مِنْ أیَنَ ليِ ھذَا أنَ تَأتْيِ أمُّ رَبِّي إِلَيَّ" (لو ۱: 43) ولعل من أوضح الأدلة على عظمة العذراء ومكانتھا لدى الرب أنه بمجرد وصول سلامھا إلى ألیصابات امتلأت ألیصابات من الروح القدس وأحس جنینھا فارتكض بابتھاج في بطنھا وفي ذلك یقول الوحي الإلھي "فَلَمَّا سَمِعَتْ أَلِیصَابَاتُ سَلاَمَ مَرْیَمَ ارْتَكَضَ الْجَنِینُ فِي بَطْنِھَا وَامْتَلأَتْ أَلِیصَابَاتُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (لو ۱: 41) إنھا حقًا عظمة مذھلة أن مجرد سلامھا یجعل ألیصابات تمتلئ من الروح القدس! مَنْ من القدیسین تسبب سلامه في أن یمتلئ غیره من الروح القدس؟! ولكن ھوذا ألیصابات تشھد وتقول "ھُوَذَا حِینَ صَارَ صَوْتُ سَلاَمِكِ فِي أُذُنَيَّ ارْتَكَضَ الْجَنِینُ بِابْتِھَاجٍ فِي بَطْنِي"(لو ۱: 44) امتلأت ألیصابات من الروح القدس بسلام مریم وأیضًا نالت موھبة النبوة فعرفت أن ھذه ھي أم ربھا وأنھا "آمَنَتْ أَنْ یَتِمَّ مَا قِیلَ لَھَا مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ" كما عرفت أن ارتكاض الجنین كان عن "ابْتِھَاج" وھذا الابتھاج طبعًا بسبب المبارك الذي في بطن العذراء "مُبَارَكَةٌ ھِيَ ثَمَرَةُ بَطْنِكِ" (لو ۱: 41-45) عظمة العذراء تتجلى في اختیار الرب لھا من بین كل نساء العالم الإنسانة الوحیدة التي انتظر التدبیر الإلھي آلاف السنین حتى وجدھا ورآھا مستحقة لھذا الشرف العظیم الذي شرحه الملاك جبرائیل بقوله "اَلرُّوحُ الْقُدُسُ یَحِلُّ عَلَیْكِ وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ فَلِذلِكَ أَیْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ یُدْعَى ابْنَ اللهِ" (لو ۱: 35) العذراء في عظمتھا تفوق جمیع النساء لھذا قال عنھا الوحي الإلھي "بَنَاتٌ كَثِیرَاتٌ عَمِلْنَ فَضْلاً أَمَّا أَنْتِ فَفُقْتِ عَلَیْھِنَّ جَمِیعًا" (أم ۳۱: 29) ولعله من ھذا النص الإلھي أخذت مدیحة الكنیسة "نساء كثیرات نلن كرامات ولم تنل مثلك واحدة منھن" ھذه العذراء القدیسة كانت في فكر الله وفي تدبیره منذ البدء ففي الخلاص الذي وعد به أبوینا الأولین قال لھما إن نسل المرأة یسحق رأس الحیة (تك ۳: 15) ھذه المرأة ھي العذراء ونسلھا ھو المسیح الذي سحق رأس الحیة على الصلیب.
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل