" َ تطلبون باسمي" (يو 16 : 26)
25 مايو 2026
قبیل صعود السید المسیح إلى السماء وضح الرب للتلامیذ علاقتھم بالآب السماوي فعندما یحل الروح القدس علیھم ویملأھم من كل معرفة یكونوا مؤھلین للصلاة والطلبة بصورة سلیمة یعرفون الحق وھذه العلاقة قائمة على شفاعة المسیح الكفاریة وھذا التصریح بالطلبة جاء في الیونانیة αιτησητε في الصیغة المستمرة كتصریح دائم على مداومة الطلبة باسم المسیح فما مفھوم تطلبون باسمي؟
العطایا ثالوثیة: عندما یطلبون باسم الابن، یستجیب الآب لھم، لكون الابن واحد مع الآب في الجوھر فشفاعته تختلف عن شفاعة العذراء والملائكة والقدیسین التوسلیة لأن شفاعة الابن وحده ھي شفاعة كفاریة یقول القدیس یوحنا الرسول "وَھُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَایَانَا لَیْسَ لِخَطَایَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَایَا كُلِّ الْعَالَمِ أَیْضًا" ( ۱یو ۲: ۲) فالآب یستجیب لأنه بطبیعته كلي الصلاح والمحبة فیقول القدیس كیرلس الكبیر: [إن استجابة الآب نابعة من إرادته ومعاملاته السخیة نحوھم ویسرع إلى أن یفیض على الذین یحبون المسیح غنى صلاحه الفائق] (شرح إنجیل یوحنا ۱٦ ) ویؤكد القدیس كیرلس على أن كل العطایا تصدر [من الآب بواسطة الابن في الروح القدس] فالمجد والحب الذي یوجه للابن یقبله الآب لأن الجوھر واحد والآب نفسه یحبنا "لأَنَّ الآبَ نَفْسَه یُحِبُّكُمْ لأَنَّكُمْ قَدْ أَحْبَبْتُمُونِي وَآمَنْتُمْ أَنِّي مِنْ عِنْدِ اللهِّ خَرَجْتُ" (یو ۱٦: 27).
نسأل من الآب بالابن: الصلاة لیست عمل إنساني فقط بل عمل مشترك بمؤازرة النعمة یقول القدیس كبریانوس [لیسكن المسیح الذي ھو في قلوبنا (أف ۳: ۱۷ ) في أصواتنا أیضًا فھو الشفیع (الكفاري) أمام الآب من أجل خطایانا فعندما نسأل كخطاة لغفران خطایانا علینا أن نستخدم عبارته
اسألوا الآبِ بِاسْمِي یُعْطِیكُمْ] (الصلاة الربیة ۳) إنَّ ذبیحة المسیح على الصلیب ھي الأساس العملي الذي علیه تقوم الشفاعة الكفاریة لأن المسیح إلھنا ھو وحده الذي قدَّم نفسه أمام الآب من أجلنا حسب القول "لأن المسیح ھو وحده الذي قدَّم نفسه أمام الآب من أجلنا "بِدَمِ نَفْسِه دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِیًا" (عب ۹: ۱۲ ) وھذا ھو مفھوم "وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِیعٌ عِنْدَ الآبِ، یَسُوعُ الْمَسِیحُ الْبَارُّ" ( ۱یو ۲: 1).
قوة اسم یسوع المسیح: عندما نعلن اسم یسوع فنحن لا ننطق بھذا الاسم فقط ولكننا نعلن اسمًا یجسد قوة لیست قوة بشریة وإنما قوة وسلطان إلھي یقول معلمنا القدیس بولس الرسول "فَإِنَّه فِیه یَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّھُوتِ جَسَدِیًا وَأَنْتُمْ مَمْلُوؤُونَ فِیه الَّذِي ھُوَ رَأْسُ كُلِّ رِیَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ"(كو ۲: 9, 10) یقول القدیس یوحنا ذھبي الفم [قوة اسمه یجعلُنا مثیرین للعجب لمجرد ذكر اسمه فقد حدث ذلك عندما قالوا "الآنَ یَا رَبُّ انْظُرْ إِلَى تَھْدِیدَاتِھِمْ وَامْنَحْ عَبِیدَكَ أَنْ یَتَكَلَّمُوا بِكَلاَمِكَ بِكُلِّ مُجَاھَرَةٍ بِمَدِّ یَدِكَ
لِلشِّفَاءِ وَلْتُجْرَ آیَاتٌ وَعَجَائِبُ بِاسْمِ فَتَاكَ الْقُدُّوسِ یَسُوعَ" (أع ٤: 29, 30).
تطلبون باسمي بحسب مشیئتي: معلمنا القدیس بولس الرسول طلب من أجل أسقامه ولكن یقول "فَقَالَ لِي تَكْفِیكَ نِعْمَتِي لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضُّعْفِ تُكْمَلُ" ( ۲كو ۱۲: ۱۰ ) فقد علمنا المسیح إلھنا "لَكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِّ وَبِرَّهُ وَھَذِهِ كُلُّھَا تُزَادُ لَكُمْ" (مت ٦: ۳۳ ) فعندما نطلب نضع قضیة خلاصنا فوق كل طلب وعندما نطلب لابد أن نثق في الصلاح المطلق لإلھنا الذي [یصنع معنا أكثر مما نسأل أو نفھم] فعندما نصلي الصلاة الربیة نقول [بالمسیح یسوع ربنا] لیس مجرد كلمة ولكنھا وجوده وعمله الكفاري قائم أمام الآب.
القمص بنيامين المحرقى