انجيل الأحد الرابع من شهر بؤونه لو ٦ : ٢٧- ۳8
05 يوليو 2026
لكني أقول لكم أيها السامعون أحبوا أعداءكم أحسنوا إلى مبغضيكم باركوا لاعتيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم من ضربك على خدك فاعرض له الآخر أيضا ومن أخذ رداءك فلا تمنعه ثوبك أيضا وكل من سألك فاعطه ومن أخذ الذي لك فلا تطالبه وكما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا أنتم أيضا بهم هكذا وإن أحببتم الذين يحبونكم فأي فضل لكم فإن الخطاة أيضا يحبون الذين يحبونهم وإذا أحسنتم إلى الذين يحسنون إليكم فأي فضل لكم فإن الخطاة أيضا يفعلون هكذا وإن أقرضتم الذين ترجون أن تستردوا منهم فأي فضل لكم فإن الخطاة أيضا يقرضون الخطاة لكي يستردوا منهم المثل بل أحبوا أعداءكم وأحسنوا وأقرضوا وأنتم لا ترجون شيئا فيكون أجركم عظيما وتكونوا بنى العلى فإنه منعم على غير الشاكرين والأشرار فكونوا رحماء كما أن أباكم أيضا رحيم ولا تدينوا فلا تدانوا لا تقضوا على أحد فلا يقضى عليكم أغفروا يغفر لكم أعطوا تطعوا كيلا جيدا مابدا مهزوزا فائضا يعطون في أحضانكم لأنه بنفس الكيل الذي به تكيلون يكال لكم .
وصايا المسيح
أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويضطهدونكم .
وصاياه ليست ثقيلة :
قد تبدو وصايا المسيح صعبة التنفيذ وفي بعض الأحيان يتخيل الانسان أنه يستحيل عليه أن يعمل هكذا فيقف من بعيد يسأل نفسه ويسأل الناس هل هذه الوصايا معقولة ؟ وهل أنا قديس حتى يطلب منى هكذا ؟! والواقع أن مناقشة الوصية شئ وتنفيذها شئ آخر القديس يوحنا الحبيب يؤكد لنا وصاياه ليست ثقيلة بل إن الرب يسوع نفسه يؤكد " إحملوا نيرى عليكم لأن نيرى هين وحملي خفيف".
تنفيذ الوصية :
الانسان بذاته كان عاجزاً عن تنفيذ الناموس في العهد القديم الجميع زاغوا وفسدوا وأعوزهم مجد الله ليس من يعمل صلاحاً لأن ناموس الخطية كان يعمل في الانسان ويسبيه ويتسلط على إرادته وبينما يريد أن يعمل الخير يجد الشر حاضراً أمامه ويجد نفسه مرغماً على عمل الشر والقديس بطرس الرسول يصرخ بلسان الانسان قبل المسيح ويحي أنا الانسان الشقى من ينقذني من جسد هذا الموت ؟ فإن كان الانسان عاجزاً هكذا عن طاعة الناموس القديم فكم يكون الحال مع وصايا المسيح الفائقة للطبيعة ؟! .
الله هو العامل فينا :
المسيحية ليست وصايا وأوامر وفروض يقف أمامها الانسان عاجزاً ولكن المسيحية هي حياتنا بالمسيح أو حياة المسيح فينا نحن لم نأخذ وصايا وناموس بل نأخذ قوة حياة تعمل فينا وناموس روح الحياة في المسيح يعتقنا من ناموس الخطية والموت المسيح لم يعلم وصايا جوفاء ولم يعط قوانين وأوامر لتلاميذه المسيح أعطى نفسه أعطى جسده ودمه وروحه لكي يجدد الحياة كلها ويرفعها إلى مستوى السماويات فالوصايا التي نطق بها المسيح له المجد مناسبة جدا لانساننا الجديد وموافقة تماما لحياتنا الجديدة في المسيح بل أنها طبيعية جدا للخليقة الجديدة فكل من هو متمتع بطبيعته الجديدة التي أخذناها في المعمودية ومتمتع بحياة المسيح فيه وباتحاده مع المسيح يعرف طبيعة الوصايا ويدرك كم هي صالحة ومقدسة ونافعة .
أحبوا .... باركوا ... أحسنوا ... صلوا :
هذه هي ملامح طبيعتنا الجديدة وثمر الروح القدس في إنساننا الباطن بل نستطيع أن نقول إن الانسان الحي بالمسيح لابد أن يكون في مكان المحبة والبركة والاحسان والصلاة ولا يمكن أن يصدر عنه عداوة أو لعنة أو بغضة أو إساءة أو اضطهاد إذ هو مقود بالروح القدس ويسلك بحسب المسيح وفي المسيح .
الوصية ترفعنا :
وصايا المسيح ترفعنا إلى ما فوق الانسان الطبيعي وتجعلنا أعلى من مستوى مواجهة الشر لا تقاوموا الشر بالشر إغلبوا الشر بالخير إن جاع عدوك اطعمه وأن عطش اسقه الوصية ترفعنا من مواجهة الانسان المعتدى علينا إلى مواجهة الله " نشتم فتبارك" هنا ينتقل الانسان من الوقوف أمام إنسان إلى الوقوف أمام الله كابن الله ما أعظم سر هذه الوصايا ! .
هدف الوصية :
الحياة المسيحية بجملتها هي شهادة للمسيح فينا وإعلان المسيح للعالم كله حتى للأشرار والمعتدين والوصية هي التي تظهرنا أبناء لله وأبناء للنور لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات فإنه مشرق شمسه على الأبرار والظالمين بدون تنفيذ الوصية لا يستعان أبناء الله للعالم ولا يستعلن المسيح أمام الأشرار كمخلص العالم .
قوة الوصية
الوصية تحمل روح المسيح الكلام الذي أكلمكم به روح وحياة إذا الوصية قوية وجبارة وأمضى من كل سيف ذي حدين لو تمسكنا بها كما هي بلا محاولة للتحوير أو التبسيط نكون قد تمكنا بسلطان إلهي واقتدارعجيب .
داود النبي قبل الأزمنة استطاع بروح المسيح أن يحسن إلى شاول الذى كان يسعى وراءه ليقتله فكسر شره وأخجل كبرياءه أحد الآباء الرهبان لطمته شابة بها روح نجس فأدار لها الخد الآخر فصرخ الشيطان وخرج منها كأنه احترق بوصية المسيح في الحال القديس باخوميوس صار مسيحيا لأنه رأى المسيحيين يحسنون إلى الجنود الوثديين الذين يضطهدونهم ويطلبون أن يقتلوهم احتمال الشهداء وصبرهم وصلواتهم من أجل الذين عذبوهم وقتلوهم صيرت العالم كله مسيحيا بلا سيف وبلا قوة بشرية .
إن أحببتم الذين يحبونكم فأى فضل لكم ؟!
المسيحية عطاء وبذل مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ وهذا العطاء هو بذاته الذي عمله المسيح معنا وفينا حينما بذل ذاته من أجل الخطاة البار من أجل الأئمة ولم يكن المسيح يرجو شيئاً ولا يطلب شيئًا عوضاً عن بذله وحبه هذا ما يريده المسيح محققاً في حياتنا وطبيعتنا الجديدة البذل والعطاء بلا مقابل والحب بلا منفعة والخدمة بلا هدف أرضى توجد محبة للمنفعة وخدمة وصداقة للمحبين والأصدقاء والمجاملين هذه في الواقع تكون لحساب الذات البشرية لأنها وحدها المستفيدة من المجاملات - تعطى لتأخذ وتقرض لتسترد مثل هذه الأمور يعملها الأشرار والخطاة مع بعضهم فأين فضل مسيحيتنا إذن ؟! .
إن أحببنا أحباءنا وجاملنا أصدقاءنا فقط فإننا لم نتعد مستوى الناس الطبيعيين الأخلاقيين المسيحية ترتفع بنا فوق المستوى إلى فوق حيث المسيح جالس المسيحية حب للمحتقرين والضعفاء وبذل للخطاة ومحبة للأعداء وغفران للصالبين وصلاة من أجل المضطهدين هذه الأمور لا يستطيع أن يعملها الأشرار وهذا هو ما يميز الانسان المسيحي ويظهره ابدا لله أمام جميع الناس .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية