نساء فى سفر التكوين راحيل المرأة التي امتزجت فيها العاطفة والمأساة
14 مايو 2026
المرجع الكتابي :
( تك ۲۹ : ۳۰ , ۳۱ ,۳۳ : ۱ ، ۲ ،7 , 16:35-26 , 46 : ١٩ ، ۲۲ , 25 , 48: 7 , را ٤ : ١١ , 1صم ۲:۱۰ , إر ۳۱ : ۱۵ , مت ۲ : ۱۸).
معنى الاسم :
راحيل هي الشخصية الأولى في الكتاب المقدس التي لها اسم مشتق من الخليقة البهيمية ( الحيوانية)ويقال أن السبب في إطلاق إسم حيوان على إنسان هو وجود خاصية أو ميزة في الإنسان متصلة بالحيوان أو رغبة والديه أن يتقمص المولود صفة طيبة من صفات هذا الحيوان هذا تعبير ذكي في العصور البدائية البسيطة .
فاسم راحيل زوجة يعقوب المحبوبة يعنى نعجة أو شاة ويستخدم كدليل للمعزة والمحبة تماماً مثل كلمة حمل في المسيحية هذا الاسم يشير بأن لابان كان راعياً للغنم وكان يهتم بضعاف النعاج عند ولادتها ويعاملها برقة لذلك فكر أن يكون اسم نعجة هو أنسب اسم لإبنته الثانية .
الصلات العائلية :
كانت راحيل ابنة لابان بن بتوئيل وأخ رفقة وأصحبت راحيل الزوجة الثانية لابن عمتها يعقوب وأما لولديه يوسف وبنيامين وكما سبق وذكرنا أن الكتاب المقدس يمزج شخصيات معينة لتقارن وتفاضل الحياة التي عاشوها سوياً من الصعب أن تفصل سيرة زوجتى يعقوب ونتعامل مع كل واحدة على حدة لقد عاشت ليئة وراحيل كل حياتهما مع يعقوب في مجتمع مغلق وتظهر الفوارق بينهما إذا درسنا راحيل بعيداً عن أختها ليئة راحيل هي إحدى نجوم نساء الكتاب المقدس فهي الزوجة التي أحبها يعقوب أكثر وهي أم يوسف منقد إسرائيل وبنيامين إنها ليست إمرأة عادية لأنها تبدو بمجد ينعكس عليها وبالتأمل في حياتها وسلوكها نقول :
كانت جميلة الخلقة :
يبدو أنه كان لراحيل كل محاسن عمتها رفقة فيقول الكتاب المقدس عنها أنها كانت جميلة وجذابة بينما كانت أختها لها عينان تغطيهما العتامة التي جعلتها أقل جاذبية من راحيل عندما رآها يعقوب بكل جمالها وسحرها تملأ عند البئر استولت على قلبه بالكامل وأحبها بالرغم من أن جمالها قد لا يزيد عن جمال الجلد فقط إلا أنها حازت الإعجاب كانت راحيل حسنة الصورة وحسنة المنظر إلا أنه الله لا ينظر إلى الشكل الخارجي فحسب بل إلى القلب لذلك يقول الرب لصموئيل النبي «لا تنظر إلى منظره وطول قامته لإني قد رفضته لأنه ليس كما ينظر الإنسان لأن الإنسان ينظر إلى العينين وأما الرب فإنه ينظر إلى القلب » ( ١ صم ٧:١٦) وراحيل مع وجهها الجميل وشكلها المتناسق وحب زوجها الدائم لها لم تجد نعمة أمام الله فلم تكن السلف الأكبر للمسيح أما ليئة ذات العينين الضيقتين التي هي من نسلها أتى السيد المسيح و يقول سليمان الحكيم : «الحسن غش والجمال باطل أما المرأة المتقية الرب فهي تمدح » (أم ٣٠:٣١).
معونة الله قادت حياتها :
لم يكن الأمر مصادفة بل تدبير إلهى فقد ذهبت راحيل لتسقى الماء الأغنام أبيها في ذات اليوم الذي وصل فيه يعقوب لو كانت مريضة أو متوعكة في هذا اليوم لكان على أختها ليئة أن تذهب عوضاً عنها لتستقى الماء ولتغيرت القصة التي سطرت ليعقوب والتاريخ إسرائيل عندما هرب يعقوب إلى حاران قابل الرب في بيت إيل وتركه رافعاً رجليه ( تك ۲۹: ۱) وأكمل رحلته بقلب نشط وبداخله الوعد الإلهي الذي قاله له الله « وها أنا معك وأحفظك حيثما تذهب وأردك إلى هذه الأرض لأني لا أتركك حتى أفعل ما كلمتك به » ( تك ۲۸ : ١٥ ) بإيمان بحضرة الله وقيادته وضمان سلامته قابل يعقوب راحيل وهي ترعى الأغنام تلك المقابلة كانت بتدبير الرب عناية الله هي التي سمحت بالإعجاب الأول كل منهما للآخر عند البشر ويجب ألا تنسى أن الأحداث التي تبدو طبيعية في الحياة تلائم وتواكب الخطة الإلهية وبهذا الإيمان تكون كل أمورنا وتصرفاتنا صغيرها وكبيرها تتم طبقاً للتدبير الإلهى هذا الإيمان يقود النفس الإنسانية إلى عشرة مقدسة مع الرب ثم إلى مجد عظيم فأصغر أجزاء الساعة لها فاعلية في إنضباط عمل الساعة إن التوجيه الإلهى يُشكل ظروفاً لا يستطيع علم الإنسان أن يتنبأ بها فلقاء يعقوب وراحيل كان لا يمكن التنبوء به ولا بما يتم فيه فعندما تلاقيا كان الحب على الأقل بالنسبة ليعقوب من النظرة الأولى إن أثر النظرة الأولى لوجه إبنة خاله كان قوياً في نفس يعقوب وكافياً لأن يقبلها شاكراً الرب ويرفع صوته ويبكي لم يكن يعقوب ممنوعاً من تقبيلها بحكم العادات الشرقية حيث المشاعر الدافئة لأنها كانت إبنة خاله وكانت الدموع التي سكبها يعقوب هي دموع الشكر والعرفان بالجميل لله الذي أحضره إلى أقارب أمه كما كانت دموع الفرح لأنه عرف بالروح أن المرأة الجميلة التي قبلها ستكون زوجته أزاح يعقوب الحجر من على فم البئر وساعد راحيل في أن تسقى القطيع مقنعاً إياها بقصته فأخذته راحيل المبهورة به إلى المنزل حيث لاقي الترحاب وكرم الضيافة لقد وقع يعقوب في حب عميق مع راحيل قبل الزواج بها وبرهن أن الحب الحقيقي باقي مهما كانت الأشواك التي تحوطه وكان عليه أن ينتظر هذه السنوات قبل أن تصبح المرأة التي أحبها بمجرد رؤيتها زوجة له .
كان يحبها بعمق :
لقد قيل أن "يعقوب أحب راحيل " وأن السنوات السبع التي خدم فيها لابان من أجل ابنته لم تكن إلا أياماً قليلة بسبب الحب الذي يكنه لها (تك ٢٩ : ۱۸ -۲۰) وحتى عندما إكتشف يعقوب أن لابان قد خدعه وزوجه ليئة بدلاً من راحيل عمل سبع سنوات أخر لأنه كان قد أحبها أكثر من ليئة (تك ۳۰:۲۹) لقد أحبها يعقوب من اللحظة الأولى التي رآها فيها واختارها زوجة له لم يكن الاختيار الحقيقي إختيار يعقوب ولكنه كان إختيار الله إختار الله ليئة في المقام الأول وإختار راحيل زوجة ثانية لم يخبرنا الكتاب المقدس عما إذا كانت راحيل تبادل يعقوب هذا الحب العميق من عدمه لأنه لم يشر الكتاب مطلقاً إلى حب راحيل له وليس لدينا أي بيان عن الآلام التي أحست بها أو إعتراضاتها عندما إكتشفت أن ليئة قد استحوذت على المكان الأول ومكان الصدارة في حياة يعقوب لكننا نعتقد أن حب راحيل ليعقوب كان مثل حبه لها تماماً كما أن السنوات التي كان عليها أن تنتظرها قد مضت وكأنها أيام قليلة وذلك بسبب إفتنان قلبها بيعقوب راحيل لم يكن لها إلا نصف يعقوب بينما النصف الآخر كان لأختها ليئة ليئة كانت تملك مفاتيح منزل يعقوب أما راحيل فكانت تملك مفاتيح قلبه ولدت ليئة ليعقوب ستة من الأولاد أقوياء البنية بينما ولدت راحيل إثنين فقط إلا أن أبنيها كانا محبين له أكثر من أبناء ليئة .
خدعت راحيل بقسوة :
عندما وافق يعقوب على شروط لايان بأن يعمل لديه بدون أجر سبع سنوات على أن يزوجه ابنته راحيل كان يتوقع يعقوب الزواج من راحيل في نهاية هذه السنوات السبع ولكن في ظلام الليل والعروس محجبة - كما كانت العادة و بعدما تم الزواج وعاد الزوجان إلى خيمتهم إكتشف يعقوب مع خيوط الفجر الأولى خدعة لابان تلك الخدعة التي إشتركت ليئة فيها كم كانت صدمة يعقوب عندما إكتشف في الصباح وجه ليئة الذى لا يرغبه بدلاً من وجه محبوبته راحيل وكما خدع يعقوب إسحق أبيه ممثلاً شخصية عيسو ومنح إسحق البركة ليعقوب معتقداً أنه عيسو بنفس الطريق خدع لابان يعقوب وقدم له ليئة ليتزوجها معتقداً أنها راحيل في اللحظة التي أحس فيها يعقوب بوقع الصدمة عليه تذكر كيف سرق بركة أخيه بأنه غطى نفسه بجلد خشن وجعل نفسه يبدو كما لو كان عيسوهل كان هذا إنتقام إلهى من يعقوب لأنه خدع أباه الكفيف الذي يحتضر ؟!
برر لابان هذا التصرف الخاطيء وتعلل أنه في تلك الأيام كانت الأخت الصغرى لا تتزوج قبل الكبرى كان من الواجب على لابان أن يخبر يعقوب بهذا الأمر عندما وافقه بأن يعمل السبع سنوات الأول بدون أجر من أجل الفوز براحيل زوجة له وعمل يعقوب بشجاعة سبع سنوات أخر فقد مكنه الحب الحقيقي أن يضحى حتى صارت راحيل زوجة له أصبح يعقوب زوجاً لإثنتين الأمر الذي لم يكن غريباً أو غير ملائم في عصر سمح فيه بتعدد الزوجات حتى بين رجال الله والأمر الذي يهمنا هنا هو لماذا لم تعترض راحيل عندما أدركت أن لبيئة قد أعطيت ليعقوب بدلاً منها ؟! إنها قمعت إستياءها كما تمتعت برباطة الجأش عندما تمت طقوس الزواج مع ليئة وبدون تذمر انتظرت سبع سنوات أخر إن الحب الراسخ في قلب يعقوب تراحيل كان له صداه في قلب راحيل .
كانت عاقراً ثم أعطاها الله نسلاً :
مجرد أن أصبحت راحيل زوجة يعقوب الثانية تولد في روحها ونفسها إحساس بالكآبة وعدم الصبر نتيجة لعقمها الدائم كانت تزداد كرباً عندما ترى أطفال ليئة سعداء بأمهم عبر الكتاب المقدس على هذه المشاعر بقوله « ولكن راحيل عاقراً » ( تك ۲۹ : ۳۱) إن راحيل كانت تسخر من ليئة لأنها لم تستحور على حب زوجها بينما كانت ليئة تثار من منافستها لعدم إنجابها نسلاً كان كيان راحيل مرتبطاً بالرغبة في أن تصبح أماً لذلك صرخت في وجه يعقوب زوجها « هب لى بنين وإلا أنا أموت » ( تك ١:٣٠) كان من الواجب أن تصرخ راحيل لله واهب الحياة بدلاً من يعقوب الذي غضب غضباً شديداً بسبب طلبها المستحيل أحب يعقوب راحيل بكل الحب الصادق الحاني وتضايق الأجل مرارتها ولعدم إنجاب نسل وخيبة أملها وكان من الواجب أن يرشدها بالتمسك بالعناية الإلهية وبعد فترة طويلة من الزواج تذكر الله راحيل وفتح رحمها ( تك ٢٢:٣٠-٢٤) ونزع عارها من بين الناس وولدت إبناً ودعته « يوسف » بروح النبوة أسمت إبنها الأول يوسف ويعنى أن الرب سيرزقها إبناً آخر) وأصبح يوسف الأعظم بين إخوته والمنقذ لهم من الجوع وصار نموذجاً حياً في الكتاب المقدس للطهارة والصفح والمحبة .
كانت تعبد الأوثان سراً :
عرف لابان بالتجربة أن البركات حلت عليه من أجل خاطر يعقوب الذي بالمثل نال البركات أدرك يعقوب أنه قد حان الوقت لكي يفترق عن لابان لأنه لا يستطيع أن يعيش أكثر من ذلك في حاران لكثرة زوجاته وأبنائه وازدياد ممتلكاته لذلك أقلع عائداً إلى موطنه القديم آخذاً معه كل ما أعطاء الرب إستاء لابان لفقدان شريكه المجتهد الذي خدمه عشرين عاماً بكل إخلاص وبينما كان لابان متغيباً عدة أيام يرعى أغنامه العديدة جمع يعقوب كل عائلته وماشيته وممتلكاته تكلم مع راحيل وليئة وقال لهما أنا أرى وجه أبيكما أنه ليس نحوى كأمس وأول من أمس ولكن إله أبي كان معى وأنتما تعلمان أني بكل قوتى خدمت أباكما وأما أبوكما فغدر بي وغير أجرتي عشر مرات لكن الله لم يسمح له أن يصنع بي شراً وقال لى ملاك الله في الحلم يا يعقوب فقلت هاندا فقال إرفع عينيك وانظر جميع الفحول الصاعدة على الغنم مخططة ورقطاء ومثمرة لأني قد رأيت كل ما يصنع بك لابان أنا إله بيت إيل حيث مسحت عموداً حيث نذرت لى نذراً الآن قم أخرج من هذه الأرض وارجع إلى أرض ميلادك ( تك ٣١: ٤-١٣) قام يعقوب بدون أن يخبر لابان وهرب هو وكل ما كان له وقام وغيرالنهر وسرقت راحيل أصنام أبيها أخبر لابان في اليوم الثالث بأن يعقوب قد هرب فأخذ إخوته معه وسعى وراء يعقوب فأدركه في جبل جلعاد وأتى الله إلى لابان الأرامي في حلم الليل وقال له إحترز من أن تكلم يعقوب بخير أو شر الله القدوس الذي ظهر ليعقوب وأمره بالعودة إلى بلد ميلاده دافع عنه وظهر للابان وقال إحترز أن تكلم يعقوب بخير أو شر وتم ما قيل إن كان الله معنا فمن علينا إنهم لابان يعقوب بأنه خدعه ورحل سراً كما إتهمه بسرقة آلهته هذا الإتهام كشف حقيقة إيمان راحيل فبينما كانت راحيل زوجة وريث أرض الميعاد فقد كانت من المصدقين للخرافات القديمة وسرقت آلهة لابان لكي تستمتع برحلة هادئة طبقاً لمعتقدات أبيها الخرافية وحظ سعيد هذا المبدأ الوثني ورثته من منزلها القديم أما يعقوب زوجها كان يثق بالرب إله السماء الذي بالرؤيا والإعلان كان يطمئنه فمن سلم يراه والملائكة صاعدة ونازلة عليه إلى مواجهة صريحة مع الرب وتمسك به حتى الصباح ثم طلب البركة منه فتش لابان أمتعة يعقوب فخبأت راحيل الآلهة تحتها أظهرت راحيل براعتها في إخفاء الأصنام التي لها مغزى عقائدي عندها ولم يمض وقت حتى رحل يعقوب إلى بيت إيل ودفن الأوثان الغربية تحت شجرة بلوط في شكيم ( تك ٣٥ : 4) وتخلصت راحيل من آلهتها الوثنية التي تستطيع أن تراها وتلمسها إن الأصنام كانت خطراً على عبادة الله فكيف يميل القلب البشرى الذي تمتع بالروحانية وبرؤية الله والكلام معه إلى عبادة الأصنام ؟!
لو علمت راحيل أن هذه الأصنام ستكون السبب في غضب الله على شعبه وسبى الشعب البلاد مادي وفارس لما حياتها نتضرع إلى إهنا أن يحفظنا من عبادة أهوائنا وشهواتنا التي صارت أصناماً لنا في القرن العشرين .
مأساة راحيل :
راحيل تركت عبادة الأوثان والمعتقدات والخرافات القديمة التي ورثتها عن والدها لابان قبل أن يقع عليها سيف الموت في رحلة عودة الأسرة إلى بلاد ميلادها أثمرت أعمال الله مع زوجها يعقوب بالإيمان لها وللأسرة فقد لاقت ملائكة الله يعقوب بعدها تركه لابان وقال يعقوب هذا جيش الله كما إستجاب الرب صلاته ونجاه من يد أخيه عيسو كما صارعه الرب حتى طلوع الفجر و باركه وظهر له الرب عند فدان آرام وغير اسمه كل هذا كون في راحيل الوعي الإلهى وزادت إتصالاً بالله خلال سنوات طفولة يوسف فمارست تدريبات إحترام وصايا الله وحبه لقد ربت إبنها يوسف في خوف الله وعلمته محبة الجميع الأصدقاء والأعداء وظهر هذا بجلاء في معاملاته مع إخوته أدرك الموت راحيل أثناء ولادة إبنها بنيامين عندما كان يعقوب ومن معه في طريقهم من بيت إيل إلى أفراته ( تك ٣٥ : ١٦ ) أسمت راحيل ابنها الأول يوسف بمعنى ( أن الله سوف يمنحها إبناً ثانياً ) وتحققت نبوتها بولادة بنيامين عندما ولدت ابنها الثاني تعسرت في ولادته( تك ٣٥ : ۱٦-۱۸ ) واجهت راحيل الموت فدعت اسمه بن أونى - الذي يعنى ابن الحزن - تعبيراً عن المعاناة التي قامتها في ولادته وأودت بها إلى أبواب الموت إن العطية التي إشتهتها حولت إشراق الحياة إلى غيوم وكآبة راحيل صلت أن يمنحها الله أطفالاً وكانت بداية حياة إبنها الثاني هو نهاية حياتها إن راحيل هي السيدة الأولى التي ذكر الكتاب المقدس أنها ماتت عند ولادتها وعمود قبرها هو أول ما ذكر أيضاً في الكتاب المقدس لقد صور لنا الكتاب المقدس راحيل وهي تحت نير الأسى والعذاب الصيحة الأخيرة التي أطلقتها قبل وفاتها كانت بن أوني أي إبن الحزن دفن يعقوب بقلب محطم راحيل وهو في طريقه إلى بيت إيل وأقام عموداً على قبرها وقد ظل هذا القبر حياً في قلبه إنه في قبر سابق عند شكيم دفن يعقوب أصنام راحيل ودفن معها معتقداتها الزائفة ويقف الآن أمام القبر الذي يحوى رفات من أحبها وأقام عموداً كذكرى حزينة لقلبه الكسير صار قبر راحيل علامة واضحة كما ذكر في سفر صموئيل الأول ( ١ صم ١٠: (٢) ولم ينس يعقوب راحيل بل ذكرها عندما وافته المنية في سن متقدم.
نتذكر راحيل كرمز :
كانت صرخة راحيل من أجل الأطفال نبوءة عن ذبح الأبرياء عندما ولد السيد المسيح (مت ١٦:٢ - ۱۸) فقد صور إرميا بروح النبوة راحيل كأنها قامت من القبر لتبكى على الأطفال الذين سيقتلون بلا ذنب في عهد هيرودس الملك فقال « راحيل تبكى على أولادها وتأبى أن تتعرى لأنهم ليسوا بموجودين » (إر ۳۱: ١٥) إنها تبكى برجاء قيامة هؤلاء الأولاد في اليوم الأخير للمجد الأبدى
الغلبة والحياة الأبدية صارت ثمرة مأساة راحيل وأولادها.
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس