كيف نعيش القيامة؟ ( ١)
13 أبريل 2026
المسيح قام بالحقيقة قام...
كل عام وأنتم بخیر طالبین من الله أن یعید علینا ھذه الأیام المباركة ببركة القیامة المجیدة القیامة حدث ھام جدًا في حیاة كل مسیحي لیست مجرد ذكرى بل ھي حیاة نحیاھا یومیًا في إیماننا وسلوكنا نقاط رئیسیة تساعدنا أن نحیا القیامة بعمق في حیاتنا الیومیة:
۱- الحیاة في التوبة
التوبة ھي المفتاح للعبور من موت الخطیة إلى حیاة النعمة لأن الكتاب المقدس یعلمنا أن "أُجْرَةُ ٱلْخَطِیَّةِ ھِيَ مَوْتٌ" (رو ٦: 23) وعندما یسقط الإنسان في الخطیة ینفصل عن الله الذي ھو "ٱلطَّرِیقُ وَٱلْحَقُّ وَٱلْحَیَاةُ"وقال "أَنَا ھُوَ الْقِیَامَةُ وَالْحَیَاةُ"( يو25:11) وبالتالي یصیر الإنسان الذي یعیش في الخطیة میتًا أما حینما یتوب ویرجع إلى الله، فإنه یقوم من موته إلى حیاة جدیدة یقدم لنا الكتاب المقدس ثلاث معجزات أقام فیھا السید المسیح أمواتًا وكل واحدة منھا ترمز إلى درجات مختلفة من الموت الروحي:
۱- ابنة یایرس: فتاة صغیرة عمرھا اثني عشر عامًا ماتت حدیثًا في البیت فأقامھا المسیح فورًا.
۲- ابن أرملة نایین: شاب مات وكان في طریقه للدفن لكن الرب التقاه في الطریق وأعاده إلى الحیاة.
۳- لعازر: رجل مات ودفن أربعة أیام ولكن المسیح أقامه.
تمثل ھذه القصص الثلاث درجات من الموت الروحي لكنھا تعكس رجاءً عظیمًا لكل خاطئ:
إذا كان الإنسان قد سقط حدیثًا في الخطیة (ابنة یایرس) فھناك فرصة للعودة سریعًا إلى لله.
إذا كان قد مضى وقتٌ على سقوطه في الخطیة وابتعاده عن الله (ابن أرملة نایین) فالمسیح لا یزال قادرًا على إعادته إلى حیاة التوبة.
لو غاص الإنسان في الخطیة لسنوات طویلة (لعازر) فإن المسیح لا یزال قادرًا على إقامته من موته الروحي مھما بدا في حالة میؤوسًا منھا إذن مھما طالت فترة السقوط أو تعقدت الخطیة فإن باب التوبة لا یزال مفتوحًا لأن الله وعد: "مَنْ یُقْبِلُ إِلَيَّ لَا أُخْرِجُه خَارِجًا" (یو ٦: 37)
۲. الحیاة في المحبة
لكي نحیا القیامة، ینبغي أن نحیا في المحبة الحقیقیة تلك المحبة التي أظھرھا لنا السید المسیح في آلامه فقد تحمَّل ربنا یسوع المسیح له المجد كل الآلام (الجلد والصلب والمسامیر والحربة وإكلیل الشوك) لا عن ضعف بل بدافع محبة خالصة لا تزول للبشریة وبعد قیامته احتفظ بآثار جراحه في جسده الممجد لتبقى دلیلاً على محبته وعندما شك توما وقال "إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي یَدَیْه أَثَرَ الْمَسَامِیرِ وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِیر وَأَضَعْ یَدِي فِي جَنْبِه لاَ أُومِنْ" (یو ۲۰: 25) ظھر له الرب خصیصًا في الأحد التالي للقیامة وقال له "ھَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى ھُنَا وَأَبْصِرْ یَدَيَّ وَھَاتِ یَدَكَ وَضَعْھَا فِي جَنْبِي وَلاَ تَكُنْ غَیْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا" (یو ۲۰: 27) ورغم أن جمیع التلامیذ تركوه وھربوا في وقت صلبه ورغم أن بطرس أنكره قائلاً "لَسْتُ أَعْرِفُ ٱلرَّجُلَ" (مت ۲٦: 74) إلا أن السید المسیح ظھرلتلامیذه بعد قیامته وظھر خصیصًا لبطرس لیعیده إلى رتبته الرسولیة وكأنه یعلن لھم أنا لا أزال أحبكم وسأظل معكم وبذلك علّمنا أن المحبة الحقیقیة تحتمل كل شيء وتغفر كل شيء وأعلن أن محبته غیر مشروطة القیامة تعلمنا إن المحبة لیست بالكلام فقط بل بالأفعال أیضًا فالذي یرید أن یحیا القیامة علیه أن یسلك في المحبة التي لا تعرف الكراھیة ولا تحمل الضغینة بل تُسامح وتُصالح وتحتمل.
نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها