انجيل الأحد الأول من الصوم المقدس مت ۲ : ۱۹ - ۳۳
22 فبراير 2026
لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون بل أكنزوا لكم كنوزا في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ وحيث لا ينقب سارقون ولا يسرقون لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضا سراج الجسد هو العين فإن كانت عينك بسيطة فجسد كله يكون نيرا وإن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلما فإن كان النور الذي فيك ظلاما فالظلام كم يكون لا يقدر أحد أن يخدم سيدين لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر لا تقدرون أن تخدموا الله والمال لذلك أقول لكم لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون أليست الحياة أفضل من الطعام والجسد أفضل من اللباس انظروا إلى طيور السماء إنهما لا تزرع ولا تحصد ولا تجمع إلى مخازن وأبوكم السماوى يقوتها ألستم أنتم بالحرى أفضل منها ومن منكم إذا أهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعا واحدة ولماذا تهتمون باللباس تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو لا تتعب ولا تغزل ولكن أقول لكم إنه ولا سليمان في كل مجده كان يلبس كواحدة منها فإن كان عشب الحقل الذى يوجد اليوم ويطرح غدا في التنور يلبسه الله هكذا أفليس بالحرى يلبسكم أنتم يا قليلي الايمان فلا تهتموا قائلين ماذا نأكل أو ماذا نشرب أو ماذا نلبس فإن هذه كلها تطلبها الأمم لأن أباكم السماوى يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها لكن أطلبوا أولا ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم .
الصوم المقدس
الأسبوع الأول :
بداية هذا الصوم المقدس هي حركة نحو الآب السماوى وتسليم الحياة كلها بين يديه والشعور بأحضانه الأبوية الرحيمة والتمتع بدفء محبته الإلهية في الصلاة والخلوات المقدسة وكل أعمالنا وممارساتنا أثناء الصوم .
وفى الأسبوع الأول : تتركز جميع القراءات في القداسات حول موضوع أبوة الله لنا وتعطفاته الجزيلة نحونا وبنوتنا له ومركزنا كأولاد للآب فالأسبوع الأول يجوز لنا أن نسميه أسبوع أبانا الذي في السموات.
الأسبوع الثاني :
والأسبوع الثاني : يبدأ بإنجيل يوم الأحد عبارة عن حديث مطمئن من الآب لنفوس أولاده وتأمين لحياتهم ضد المخاوف العالمية فأول احساس يجب أن يرسخ في أعماقنا ونحن في حضن الآب هو الاحساس بالسلام والطمأنينة الكاملة كطفل في حضن أبيه وأول كلمة نسمعها من الآب ونحن في أحضانه هي لا تهتموا للغد ولا تضطربوا لذلك ففصل الإنجيل اليوم يتكلم عن اهتمام الآب بنا وبمستقبلنا ويحذرنا من دخول الهموم العالمية إلى داخلنا ويوجه نظرنا نحو السماء اسمعه يقول لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون وكأن الآب يقول لنا يا أولادى لماذا تيعشون مهددين بالمخاوف من السوس والصداً والسارقين ؟ إن سبب الاضطرابات النفسية والقلق والخوف من المستقبل وعدم وجود السلام القلبي إن سبب كل هذه الأمور في حياتنا هو وجود كنزنا في الأرض واهتمامنا بالأرضيات ألا تعلم أن جميع كنوز الأرض من : أموال وأملاك ومراكز وغنى وكرامات مهما بلغت فهي عرضة للفساد والسوس والصدأ والسارقين بل إنها كما عبر عنها الروح القدس: بفم سليمان الحكيم باطل الأباطيل وقبض الريح.
أكنزوا لكم كنوزا في السماء :
هل لك كنز في السماء ؟ وبالمفهوم البسيط هل أنت مشغول بالسماء ؟ أين هي قلوبكم ؟ حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً ليكن لنا أصدقاء في السماء حتى إذا تركنا هذا العالم يستقبلونا في المظال الأبدية
الله والمال :
المال في ذاته ليس خطية بل على العكس المال بركة وعطية صالحة ولكن الخطر كله في محبة المال محبة المال أصل لكل الشرور ومحبة المال تحطم الايمان وتلغى الاتكال على الله وتصيب العبادة كلها في صميمها إذا ابتغاه قوم ضلوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة لذلك المسيح المبارك في بداية الصوم يسألني عن سلامة إيماني وسلامة قلبي ترى ما هو الموضوع الذي يشغل بالك دائما ويأخذ كل تفكيرك وقلبك ؟ لا يقدر أحد أن يعبد سيدين الله والمال إذن الصوم هو وضوح الرؤيا ووضوح الهدف كفانا تعريج بين الفريقين لقد ضيعنا عمرنا ووزعنا إهتمامنا وأفنينا سنينا هذا عددها ولم يتضح هدفنا بعد هلم يا أخوة نسعى نحو غايتنا السمائية وحياتنا الأبدية ليس في هذا الوجود ما يستحق أن يشغلنا عن حياتنا الأبدية ومحبتنا للمسيح ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه .
عباد المال :
هناك أمثلة كثيرة مكتوبة من أجلنا
أنظروا امرأة لوط لقد خرجت مع الخارجين من سدوم لكن قلبها كان داخل سدوم وكنزها كان في تراب الأرض فصارت عبرة لجميع الأجيال الذين يطلبون الحياة الأبدية ولكنهم يرتبطون بالأرضيات تأملوا الغني الغبي المتكل على أمواله لأنه متى كان لأحد كثير فليست حياته من أمواله ولا تتكلوا على الغنى الغير يقيني بل اتكلوا على ذراع الله تأملوا حنانيا وسفيرة امرأته اللذين صارا خوفاً للكنيسة كلها اللذين أرادوا أن يكون لهما نصيب في العطاء ولكن محبة المال جعلتهما يكذبان على الروح القدس تأملوا الشاب الغنى كيف منعه حب المال عن تبعية المسيح ومضى حزيناً لأنه كان ذا أموال كثيرة وتمسك بأمواله ورفض الحياة الأبدية أنظروا كيف تستطيع محبة العالم ومحبة المال أن تحول القلب بعيداً عن الله تأملوا الذين كان يذكرهم بولس الرسول بالخير والآن يذكرهم باكيا إذ أحبوا العالم الحاضر وغنى هذا الدهر وهم أعداء صليب المسيح لذلك قال يوحنا الرسول من أراد أن يكون محباً للعالم فقد صار عدوا لله ولكن إن أردتم أن تتعلموا احتقار أباطيل العالم إسألوا ابراهيم أب الآباء الذى كان يمتلك خيرات كثيرة ولكنه كان يرفع وجهه إلى إله السماء وينظر إلى الميراث الأبدى والمدينة التي لها الأساسات وكان يحسب نفسه غريباً ونزيلاً وتراباً ورمادا إسألوا داود النبي الذي لم تشغله مهام الملك ولا هموم الغنى عن شركته مع حبيبه وكان يسأل ويلتمس أن يسكن في بيت الرب ويتفرس في هيكله المقدس وكان قلبه خاليا من حب المال وكان يقف أمام الرب كمسكين وفقير إسألوا الرسل الأطهار الذين تركوا كل شئ وحسبوه نفاية وخسارة من أجل فضل معرفة المسيح وصاروا كفقراء ولكنهم يغنون كثيرين وكأن لا شئ لهم وهم يملكون كل شئ إسألوا القديس أنطونيوس الذي باع ۳۰۰ فدان وتبع الرب هل أعوزه شئ في كل أيامه التي عاشها حتى بلغ ١٠٥ سنة الآن نعلم يقيناً أنه حيث يكون كنزنا يكون قلبنا وأن الكنز دائماً هو موضوع مشغولية القلب.
لا تهتموا :
أخيراً ينقلنا الرب من اهتمامنا الباطل إلى الاهتمام بالحياة الأبدية لأنه من منكم إذا اهتم يقدر أن يزيد على قامته ذراعاً واحداً لأنكم أنتم الذين لا تعرفون أمر الغد لأنه ما هي حياتكم إنها بخيار يظهر قليلاً وجود الهم والارتباك في حياتنا معناه عدم الايمان وعدم الاتكال وعدم تمتعنا بحضن الآب لأنه لو كنا متمتعين بأبوة الله لعشنا في سلام وفرح واثقين أن أبونا هو الذي يهتم بنا هيا بنا نهتم بحياتنا نهتم بروحياتنا ونهتم بأرواحنا الصوم فرصة للروح نهتم باصلاح داخلنا سيرتنا وغسل خطايانا ونظافة ثوبنا في الداخل ونطهر قلوبنا .
تدريب :
اجتهد في هذا الأسبوع أن يخلو حديثك على قدر الامكان من الاهتمامات الأرضية والجسدية من أكل وشرب وخلافه واجتهد أن يكون حديثك بنعمة مملحاً بملح الروح راجع نفسك كل يوم من جهة كنزك السماوى ماذا لك في السماء ؟ ماذا فعلت من أجل الله في هذا اليوم ؟ .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية