ماذا بعد كرازة الآباء الرسل الأطهار

08 يونيو 2026

قولوا سلام لهذا البيت...
في ھذه الأیام نتذكر بكثیر من الشكر والامتنان آباءنا الرسل الذین بشّرونا بالاسم القدوس وقدموا لنا صورة المسیح المفرحة وبینما یتمثّل دور الخادم في حمل الأمانة وتوصیل الرسالة فإن من المُتوقَّع من المُتلقّین أن یستجیبوا.
ویمكن تصنیف الذین تبعوا المسیح إلى عدة شرائح ھناك من قبلوه واستمروا معه حتى النھایة ومنھم من رفضه وأصرّ على الرفض حتى النھایة ومنھم من قبله ثم تراجع عنه لاحقًا ومنھم من رفضه ثم راجع
نفسه وانضمّ إلیه لاحقًا ومنھم من قبله شكلیًا وقلبه مبتعد عنه ومنھم من لا یَظھر إیمانه علیه من الخارج بینما قلبه ممتلئ إیمانًا ومنھم من تعرّف علیه متأخرًا جدًا (في الساعة الحادیة عشرة).
ھكذا تتعدّد ردود الأفعال لدى السامع ما بین شخص وآخر فھناك من یعتبر أن كل كلمة مُوجَّھة له شخصیًا، ومنھم من ینتقي ما یعجبه فقط ومنھم من لا یتفاعل ومنھم من ینتقد ومنھم من یختزن الكلمة ولا تثمر
إلّا عندما یتھیّأ لھا المناخ الملائم ومن الأمثلة الھامة في ھذا الإطار "أریانوس والي أنصنا" والذي عذّب المسیحیین كثیرًا ثم آمن بالمسیح أخیرًا وأصبح شھیدًا.
ھناك أشخاص خلصوا من خلال عظة واحدة والبعض من خلال آیة واحدة أو كلمة واحدة فلیس بكیل یعطي الله الروح كما أن كلمة الرب لا ترجع إلیه فارغة بل تأتي بثمر ولو بعد حین ذلك حین یتذكّر شخص ما
آیة أو نصیحة سمعھا منذ سنین واستحضرھا حین جاء زمن افتقاده.
وعندما أرسل الرب تلامیذه أوصاھم أن یقولوا « سَلاَمٌ لِھذَا الْبَیْتِ » فإن كان ھناك ابن السلام یحل سلامھم علیه وإلّا فسلامھم یرجع إلیھم أي أن المطلوب منھم أن یكونوا جھاز إرسال جید فحسب یزرعون ویروون
والله ھو الذي ینمي بل حتى المدینة التي ترفضھم یخرجون إلى شوارعھا وینفضون التراب من فوق أقدامھم مُردِّدین لھم "اعْلَمُوا ھذَا إنَّه قَدِ اقْتَرَبَ مِنْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ" (لو ۱۰: 5-11) ومن ثَمَّ فعلى الخادم ألّا یغضب إذا لم یستجب له المخدوم وألّا یُحبَط إذا لم تأتِ الكلمة بثمر سریع فقد یجني خادم آخر الثمار ولیس ھو كما ھو
مكتوب "آخَرُونَ تَعِبُوا وَأَنْتُمْ قَدْ دَخَلْتُمْ عَلَى تَعَبِھِمْ" (یو ٤: 38) بل أن السید المسیح نفسه لم یستجب له جمیع الذین سمعوه وشاھدوا آیاته بل منھم من صرخوا طالبین صلبه! لقد رفض الشاب الغني أن یسمع للمسیح بینما أطاع الشاب أنطونیوس بعد ثلاثة قرون من الزمان عندما سمع قول الرب من شماس بسیط.
الراعي الصالح لا ییأس من إنسان ما ولا ینفض یدیه من أحد ولا یدّعي أنه بذل كل ما في وسعه! فكثیرون ممن كنا نظن أنھم ھالكون لا محالة فاجأونا بأنھم قدموا توبة عجیبة وسبقوا كثیرین بل وكثیرون ممن
كنا نظن أنھم أشرار كانوا في الحقیقة أبرارًا یُخفون فضائلھم فلا تحكموا بحسب الظاھر ھكذا "أصحاب الساعة الحادیة عشرة" إن طول أناة الله انتصرت وأثمرت طوابیر متصلة حتى الآن من التائبین.
إنھ من محبة الله ألّا نرى الثمر سریعًا وإلّا تكون خدمتنا مدفوعة الأجر إننا نفعل ما یلیق بنا وما یتوجّب علینا وفي كثیر من الأحیان یكون البناء مستمرًا ولكن كأساس لم یظھر على السطح بعد وفي الزمن المُحدَّد یأتي بالثمر المطلوب فالأمر لا یُقاس ویُقارَن بقوانین الزرع والحصاد كما یعرفھا البشر.
ومع ذلك فھناك مسؤولیة كبیرة على كل من یسمع ولا یطیع من ینادونه فلا یجیب وكیف یبرّرون أنفسھم و"فِي كُلِّ الأَرْضِ خَرَجَ مَنْطِقُھُمْ وَإِلَى أَقْصَى الْمَسْكُونَةِ كَلِمَاتُھُمْ" (مز4:19).
نيافة الحبر الجليل الأنبا مكاريوس أسقف المنيا وتوابعها

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل