نِيَاحَةُ سِمعَانَ الشَّيْخِ
16 فبراير 2026
اهتم بطليموس الثاني بتًرجمة التوراة من العبرية إلى اليونانية؛ (التًرجمة السبعينية) المعروفة
Septuagint والتي تعتبر أهم وأشهر ترجمة للعهد القديم من العبرية إلى اليونانية وكان سِعان الشيخ أحد السبعين شيخًا الذين قاموا بعملية التًرجمة وقيل أنه خشي أن يتًرجم كلمة (عذراء) فاستبدلذا بكلمة (فتاة) إذ دخله الشك كيف يمكن لعذراء أن تحبل وتلد؟؟!! وفي الليلة عينها رأى حُلمًا؛ وأُوحي إليه : أنه لن يعاين الموت حتى يرى عمانوئيل هذا مولودًا من العذراء (مسيح الرب).
فعاش قرابه 300 سنة حتى كَلَّ بصره إلى أن جاء يوم دخول السيد الرب هيكله حيث جاء سِعان وحمل المسيح على ذراعيه وللوقت أبصر عندما حمله وطلب أن ينطلق بسلام إلى راحة الأبد بعد أن رأى خلاص الرب حمل القدير على يديه بعد أن جازت عليه الأيام والأجيال وشاخت هيئته وكلَّتْ عيناه منتظرًا مجيء رب الهيكل. وهناك أبصر وشهد لمشتهى الأجيال وسيد الأزمان والدهور؛ الذي أبقاه حتى يتحقق ويبصر وينال وعد الحياه الدائمة ببصيرة مفتوحة لإدراك سر الخلاص العجيب وعندئذٍ تهللت نفسه الخائرة بتعزية إسرائيل ورؤية المسيح(أبصرتا خلاصك) حاملًا على يديه مَنْ تحمله الرتب الشاروبيمية؛ نائلا للبركة الإلهية التي توصف حيث الأصغر هنا هو الذي يبارِك الأكبر الطفل الإلهي يبارِك الشيخ ويبارِك العالم كله وقد علم سِمعان أنه هو السيد لذا خاطبه قائلاً بوقار الشيخ المتيقن : "الآن يا سيدي أطلقْ عبدَك بسلام حسب قولك لأن عينيّ قد أبصرتا خلاصك الذي أعددته قدام وجه جميع الشعوب نورًا تجلىَ للأمم ولردًا لشعبك" ( لو ٢: 25) لقد تأكد أنه المخلص الموعود اكتحلت عيناه ككاهن ونبي برؤية وحمل الرب على ذراعيه فسمعان الذي يعني اسِمه (المستمع) و ( المطيع) أبصر السيد وتحرر من سجن الجسد وتفككت رباطاته إنه لم يأتِ إلى الهيكل اعتباطًا أو مصادفة بل مُنقادًا بروح الله فضم المسيح إلى صدره ولمس خلاصه كسيد وكمخلص وكنور للعالم و"مجد للشعوب" لأن شيخوخة البشرية لا تستطيع أن تخلص الإنسان لا بالمؤسسات و بالشرائع والعبادات النافلة إنما باللقاء الحي الشخصي مع المسيح وحمله في الداخل لرؤية الخلاص البهيج وقبوله ومِنْ ثم الانطلاق لحيث ما هو فوق فتكون الحياة حرة مستتًرة فيه
عندما نأتي إلى الهيكل ونركض لنلاقي رب الهيكل ونحمله معنا ونبارك اسم خلاصنا ثَم نقدمه للعالم ونشهد لخلاصه من حولنا وننعتق من سجننا وعَمَانا منطلقين فوق شيخوختنا وموات الزمان ذلك هو ما يتحقق اليوم في كل قداس عندما يحمل كل كاهن هذا الخلاص على يديه ليقدمه للمؤمنين ويصير كل مؤمن أيضًا حاملًا للمسيح في داخله مع الكاهن ومع حَنة النبية التي عاينت الخلاص المقدم للرجال والنساء وللجميع بلا تمييز إن هذا اللقاء هو لقاء الناموس مع واضعه لقاء العهد القديم بالجديد لقاء النبوات بواضعها ومحقق كمالها ( مكملها) لقاء انطلاق نحو المجد المنتظر مدىَ الدهور لقد انتهى الموت فبحَمْلنا المسيح ومعرفته ننطلق بسلام فيما بعد إلى القيامة (أطلقْ عبدك بسلام) فلا موت فيما بعد و هيكل قديم لأن هيكلنا الجديد حوَّلنَا إلى هياكل لحمية له مسبحين تسبحة سِمعان الكاهن؛ تلك التي صارت تسبحة ليتورچيه (عبادة طقسية) لأننا رأينا وعاينّا خلاصك يارب؛ بوحي من ملء الروح القدس الرب المحيي ونرى في يوم دخولك لهيكلك كمال النبوات التي تاقت إلى خلاصك وانتظرتْ لقاءك كغاية واشتياق العمر كله وهذا الكاهن الذي هرِم وشاخ من أجل هذه اللحظة في انتظار مبني على الثقة والرجاء وحجارة الصلاة والصوم وبخور الهيكل انتظار العطش والمواظبة والتوق المرتًقب لكوكب الصبح الفادي المنير شمس البر والشفاء بأجنحتها فرأى ما كان ينتظره ويتطلع ويرنُو نحوه راكضًا حتى انطلق بسلام للنياح وميراث الخلاص .
القمص أثناسيوس فهمى جورج كاهن كنيسة الشهيد العظيم مارمينا فلمنج الإسكندرية