صوم الرسل هو الأقدم

16 يونيو 2026

إن صوم الرسل ھو الأول والأقدم في الكنیسة لأن الآباء الرسل صاموا بعد صعود الرب إلى السماء لأجل موعد الآب بإرسال روحه القدوس لیقود الكنیسة وھذه بدایة مھمة جدًا كانت مدة ھذا الصوم عشرة الأیام بین الصعود وحلول الروح القدس لأنه ارتبط بانتظارھم لموعد الآب وعطیة الروح القدس لكن فیما بعد قرر
الآباء أن یصام من یوم عید حلول الروح القدس إلى عید استشھاد القدیسین بطرس وبولس الذي یعتبر یوم عید للرسل جمیعًا لأن فیه استشھدعمودان كبیران ھما القدیسین بطرس وبولس عُرف بطرس أنه بشَّر في وسط یھود منطقة أنطاكیة القریبة من أورشلیم أما بولس الرسول فعُرف بأنه كاروز الأمم وھكذا تكاملا فأحدھما یمثِّل كرازة الیھود وھو بطرس والثاني كرازة الأمم وھو بولس والاثنان استشھدا في روما أحدھما مصلوبًا منكس الرأس وھو بطرس والثاني قطعت رأسه بالسیف وھو بولس ودائمًا نرى بطرس وفي یده مفاتیح، وبولس وفي یده رسائله ال ۱٤ كنموذج یشرح ویترجم ما وعدھما به الرب إذ قال لبطرس في (مت ۱٦: 19) "وَأُعْطِیكَ مَفَاتِیحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ فَكُلُّ مَا تَرْبِطُه عَلَى الأَرْضِ یَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاوَاتِ وَكُلُّ مَا تَحُلُّه عَلَى الأَرْضِ یَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاوَاتِ" وھو ما ورد أنه حدث مع باقي الرسل: "اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَرْبِطُونَه عَلَى الأَرْضِ یَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَه عَلَى الأَرْضِ یَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاءِ" (مت ۱۸:18)ھكذا تكون منزلة الرسل في كنیستنا الرسولیة الأرثوذكسیة.
تداریب ھامة لصوم الرسل:
إن صوم الرسل ھو صوم لأجل الخدمة فیجب على الصائم أن یجتھد في الصلاة مع الصوم من أجل الخدمة وھنا یقوم الروح القدس بملء الصائم بثمار عمل الروح القدس "وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَھُوَ مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ إِیمَانٌ وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ" (غل ٥: 22-23) فیجد الصائم قلبه مملوءً بالمحبة لكل الذین یحتاجون إلى خدمة إنسانیة واجتماعیة مع الروحانیة اللازمة التي تحث المخدومین على التوبة عن الخطایا وانسكاب حب الله في أي قلب یحب عمل الروح القدس في حیاته من الداخل فینظف قلبه من الكراھیة والبغضة ویطرح الأحقاد خارجه مما یجعل حواسه نقیة ونظرته عفیفة وفكره بالتالي نقیًا، وأیضًا جسده خاضعًا لروحه المنقاد بالروح القدس وھذا یساعد على التقارب القلبي من الداخل والوحدانیة في المشاعرالمقدسة التي تتولد كنتیجة طبیعیة للصوم والصلاة والالتصاق باﻟﻠﮫ مما یؤدي إلى نجاح التوبة وتنقیة الحیاة من شرور ھذا العالم الصعب لأن الكتاب یقول "ثُمَّ الشَّھْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِیَّةً، وَالْخَطِیَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا" (یع ۱: 15)
ویستفید المجتمع كله من ھذه المسیرة الروحیة التي تنظف القلوب والحواس وتنشئ في القلوب محبة ﻟﻠﮫ والناس مما یجعل المجتمع كله نقیًا من الجریمة النكراء التي تنتج عن خطایا وشھوات كثیرة وفي الختام نؤكد أن صوم الرسل یساعد ویفید الصائمین، والمجتمع كله یحصد ثمار عمل الروح القدس في كل صائم وبذلك نستفید من التدین السلیم في مجتمعنا.
نيافة الحبر الجليل الأنبا بنيامين مطران المنوفية وتوابعها

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل