كيف نعيش القيامة
12 مايو 2026
إن مجيء السيد المسيح للعالم وصلبه وقيامته لم يكن لأجل قيامتنا من الموت في اليوم الأخير من القبر إن هذا لم يكن ليكلف الله تجسده وقيامته بل كان يكفي بكلمة واحدة أن يأمر فتخرج الأجساد من القبور سواء كانوا أشرارا أو أبرارا وهذه هي عقيدة جميع الديانات غير المسيحية (يو 5: 28 ,29) ولكن السيد المسيح قال عن نفسه إنه هو القيامة وجاء ليعطي البشرية قوة قيامته ويقيمها معه في هذا العالم الحاضر فالمرأة الخاطئة أقام الرب حياتها الداخلية الساقطة المهلهلة لتصبح المرأة القوية والمنتصرة على شهواتها وضعفاتها هذا ما نسميه بالقيامة الأولى كذلك بطرس الجبان أمام الجارية ذو الشخصية المزدوجة التي تتظاهر بالشجاعة ومن داخل تنكر وتسب وتلعن أمام جارية هو نفسه بطرس الذي سجن وضرب وخرج فرحا لأنه حسب أهلاً أن يهان من أجل اسم الله (أع 5 :41) إنها القيامة الأولى التي بها أقامه الرب يسوع معه وبقية التلاميذ المملوئين من الخوف والشك دخل عليهم يسوع والأبواب مغلقة وقال لهم سلام لكم فقاموا معه بشجاعة وفرح هذه هي القيامة الأولى
فالقيامة في المسيحية هي عمل إلهي في داخل النفس يتم بواسطة الروح الذي أقام يسوع (رو 8 :11) إذ يحول حياتنا إلى نفوس قائمة فرحة منتصرة وهذه القيامة الأولى بالنسبة للمسيحي هي اختبار لا ينتهي يبدأ بالمعمودية والدفن مع المسيح والقيامة معه (رو 6 :4) وبالتوبة المستمرة (2كو :4) وفي سر الإفخارستيا يحيا به لأن الحياة هي القيامة وفي أعمال المحبة لأن الذي يحب قد انتقل من الموت إلى الحياة (القيامة) (1 يو 3 :14) وفي قوة الرجاء (2 کو 1 :9 ,10) وفي قوة النصرة على شهوات الجسد (رو 11:8) وفي الشجاعة وغلبة الخوف، وفي اختبار الحرية لو 4 : 18)وفي السلوك في النور كأولاد النور وأبناء القيامة (يو 3 :21) وأخيرا في الكرازة والخدمة (مت 28 :19) إنها اختيار حياتنا كلها فالقيامة ليست تمثيلية تتم ليلة العيد بل هي إنسان داخلي يتجدد يوما فيوما لذلك ليس صدقا ما يقوله البعض إن فترة الخماسين هذه فترة كسل وأكل وامتلاء بطن ونوم وسقوط وفتور ويدللون على ذلك من قلة عدد المصلين في الكنائس في أيام الخماسين بعد فترة الازدحام في الصوم الكبير وأسبوع الآلام ولكن الحقيقة أن الذين ذاقوا القيامة الأولى يقولون إن الخماسين ليست خمسون يوما بل هي حياتهم كلها إلى أن تعبر النفس برية هذا العالم.
المتنيح القمص بيشوى كامل كاهن كنيسة الشهيد مارجرجس سبورتنج