الاحد الثانى من شهر بابة المسيح يغير الحياة
18 أكتوبر 2026
بسم الأب والأبن والروح القدس إله واحد أمين
إنجيل اليوم هو إنجيل مقارنة بين ما نحياه في العالم وما يعطيه لنا ربنا يسوع المسيح هذا العالم هو عالم إستهلاكي ندخل فيه ونحن أطفال ثم نخرج منه ونحن مستهلكين علي مستوي الجسد والنفس والروح ندخل فيه ونحن كيانات لا تدرك المعني ولا تعرف الوجود ونخرج منه إما إلي حالة الخلود أو إلي حالة فقدان الحياة مع الله ما بين الميلاد والموت سنوات قد تكثر وقد تقل ولكن المعني الحقيقي هو كيف يمكن أن يتقني الإنسان حياته كيف يمكن أن تكون الحياة ليست مجرد أكل أو شرب أو أمور شهوانية كيف يمكن أن تكون للحياة معني وعمق في الكتاب المقدس البحر دائماً يرمز للعالم دائماً متقلب أمواجة كثيرة لذلك ظهر لهم السيد المسيح في البحر علامة وجوده وتجسده ولكنهم كانوا في حالة إعياء شديد هذا هو حال الإنسانية كما قال الحكيم في إدراكه لأمورة الحياتية "باطل الأباطيل الكل باطل ولا منفعه تحت الشمس"
ـ تعب التلاميذ الليل كله ولم يصطادوا شئ هذا الذي قضي حياته في الصراعات والخلافات والذي عاش عمره كله كل ما يهتم به أن يقتني أموالاً ثم في النهاية يأتيه الصوت "يا غبي اليوم تؤخذ نفسك منك ما أعددته لمن يكون" مشاكل وخصام وعدوات ثم النهاية لا شئ تعبنا الليل كله ولم نصطاد شئ ثم يأتي المسيح ويشرق في حياة كل من يؤمن به ليغير تلك المعادلة الليل لم يعد ليل جاء المسيح فجراً ونهاراً والتعب لم يعد باطلاً بل في المسيح تتحول كل أمور التعب إلي أبدية وخلود.
ـ يقول2كو4 " لنا هذا الكنز في أواني خزفية ليكون فضل القوة لله لا منا" هذا الكنز من وجده باع كل شئ واشتراه إذا لم تدرك أن أغلي ما في حياتك هو المسيح تدخل في صراعات بينك وبين ذاتك وبينك وبين العالم يقول في المزمور "إن لم أضع أورشليم أعظم فرحي" "كيف اسبح تسبحة الرب في أرض غريبة" إذا لم يكن الله هو الأول والمسيح هو المعني للحياة فمن يكون الأول ترتيب الأولويات ما يشغل بالك ليل ونهار ما ينبض به قلبك في بداية الصباح وما تنشغل به حتي تنام ما هو؟ كنز الحياة بالنسبة لك جمع الأموال أم مجد العالم والشهرة أن إشباع لذاتك؟
ـ لنا هذا الكنز في أوان خزفية
الكنز: هو المسيح والخزف: هو نحن ولكن القضية الأخطر والأهم أننا نحمل إماتة الرب يسوع في جسدنا المائت لكي يكون فضل القوة لله لا منا" يأتي المسيح ليشرق في هذا الجسد المائت كي يعطيه صورة أخري لذلك يقول " أن كنا في المسيح فنحن خليقة جديدة"
ـ "محزونين في كل شئ لكن غير متضايقين" تحيط بنا الضيقات من كل ناحية لا تظن لأننا مسيحيون ننشد الحياة علي الأرض برفاهية بل هؤلاء الذين تركوا كل شئ فقراء معوزين متضايقين أخذوا الأكاليل المعلم إبراهيم الجوهري اعطاه الله أموال ومجد ومركز ولكن اعطاه أيضاً تجربة وفاة ابنه قبل أكليله بأيام معدودة ولكن هذا الرجل البار قال "الرب أخذ الرب اعطي فليكن اسم الرب مبارك" لم يتركنا الله وسط الضيقة ولكن "في كل ضيقاتهم تضايق" لذلك نحن نفرح في كل حين حتي وأن كنا نحمل صليباً ولكن تحت الصليب نجد كتف المسيح معنا نفرح كل حين في المسيح حتي وأن كنا معذبين في هذا العالم ونتعب طول الليل ولم نصطاد شئ ولكن وجود المسيح فينا يشعرنا دائماً بالبركة والمجد والنعمة لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين.
القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة