انجيل الأحد الثاني من الخماسين المقدسة يو ٦ : ٣٥ -٤٥

26 أبريل 2026

فقال لهم يسوع أنا هو خبز الحياة من يقبل إلى فلا يجوع ومن يؤمن بي فلا يعطش أبدا ولكنى قلت لكم إنكم قد رأيتموني ولستم تؤمنون كل ما يعطيني الأب فإلى يقبل ومن يقبل إلى لا أخرجه خارجا لأني قد نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني وهذه مشيئة الأب الذي أرسلتي أن كل ما أعطاني لا أتلف منه شيئا بل أقيمه في اليوم الأخير لأن هذه هي مشيئة الذي أرسلني أن كل من يرى الابن ويؤمن به تكون له حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير فكان اليهود يتذمرون عليه لأنه قال أنا هو الخبز الذي نزل من السماء وقالوا أليس هذا هو يسوع بن يوسف الذي نحن عارفون بأبيه وأمه فكيف يقول هذا إنى نزلت من السماء فأجاب يسوع وقال لهم لا تتذمروا فيما بينكم لا يقدر أحد أن يقبل إلى إن لم يجتذبه الأب الذي أرسلني وأنا أقيمه في اليوم الأخير إنه مكتوب في الأنبياء ويكون الجميع متعلمين من الله فكل من سمع من الآب وتعلم يقبل إلى.
خبز الحياة
يسوع المسيح الذي تقدمه الكنيسة في إنجيل هذا الصباح هو خبز الحياة إن القيامة والحياة مترادفتان متلازمتان فالمسيح القائم من الأموات صار قيامتنا نحن الذين كنا أمواتاً بالخطايا فأقامنا معه وهكذا صار لنا حياة بعد زمان موت فالمسيحى الحقيقي هو الذي يحيا بذاته ، بل يحيا بالمسيح ، لي الحياة هي المسيح ، . وهذه الحياة التي لنا في المسيح هي حياة جديدة كما يسميها القديس بولس الرسول جدة الحياة هي غير الحياة القديمة التي قبل قيامة المسيح.
خبز الحياة : هذه الحياة الجديدة التي دخلت إلى عالمنا وأظهرت لنا بعد أن كانت عند الآب وفيه الحياة بحسب المسيح أو حياة المسيح كما نراها في الإنجيل هي التي وهبها لنا المسيح بقيامته بجسده الحى وإن كنا نعلم إن كل ما عمله المسيح له المجد عمله لحسابنا فبالأولى جداً تكون قوة القيامة لنا ونحن في شدة إحتياجنا إذ كنا جالسين في الظلمة وظلال الموت .
المسيح هنا لا يعطى وصايا لم ينفع الذين سمعوها من قبل.
المسيح لا ينادى بمبادئ وشعارات يظل سامعوها في عجزهم لا يستطيع أحد أن يحقق شيئاً منها .
ولكن المسيح اليوم يعطى نفسه يعطى حسب القائم من الأموات الواهب حياة أبدية المسيح اليوم يعطى قوة قيامته ونصرته على الموت ليس بالكلام ولا بالعظات ولا بالوصايا ولكن يقدمه خبز حياة لمن يريد أن يأكل الحياة ويرتبط بها إلى الأبد المسيح يقدم الحياة الأبدية التي فيه لكي تدخل في الانسان فلا يموت ولا يقوى عليه قوة الموت ولا خوفه يقدم الحياة الأبدية مأكل حق ومشرب حق هنا يبدو واضحاً إن ما يقدمه المسيح القائم من الموت يختلف اختلافاً جذرياً عن كل ما قدمه الأنبياء والآباء قديماً لأن المسيح يقدم ذاته.
كيف يعطينا جسده لنأكله :
ما أعجب موقف الرافضين لسخاء نعمة ربنا وكرم محبته فبدلاً من أن يمجدوه كإله حمقوا في ذهنهم هكذا خاصم اليهود بعضهم بعضاً قائلين كيف يقدر هذا أن يعطينا جسده لنأكله ؟ مع المسيح الحي القائم من الأموات لا يوجد مكان لكلمة كيف فإلهنا إله المستحيل لأن كل شئ مستطاع لدية هل من المعقول أن نقارن الروحيات ونحكم عليها بالجسديات؟ إن الروح يفحص كل شئ والروحاني يحكم في كل شئ أما الجسديون فيعثرون في فخاخ وشكوك للهلاك إيماننا بالمسيح مبنى على ثقتنا الكاملة في قدرته الإلهية غير المحدودة يسوع المسيح قال الخبز الذي أنا أعطى هو جسدي الذي أبذله يسوع المسيح قال الجماعة اليهود إن لم تأكلوا جسد ابن الانسان وتشربوا دمه فليست لكم حياة يسوع المسيح قال للتلاميذ خذوا كلوا هذا هو جسدى ماذا بعد ذلك هل تقول مع جماعة اليهود كيف ؟ .
ليس كما أكل آباؤكم المن في البرية وماتوا :
الآباء الأولون أكلوا الطعام الروحي المن السماوى أكلوه جسدياً إذ كانوا خاضعين للجسد ومحصورين فيه فلم يفدهم شيئ بل طرحت جثثهم في القفر وبأكثرهم لم يسر الله المسيح يريدنا اليوم أن نتفاعل معه ونقترب إلى خبز الحياة بروح الإيمان لنناله كل يوم جديداً من على المذبح ونلتقط بكيل الروح الذى لا يقاس بمقاييس العالم ما يكفي لحياتنا ونحن نسلك في برية وقفار هذا العالم في مسيرتنا نحو كنعان ميراثنا الأبدى أكل الفصح كان لآبائنا احتماء من موت المهلك وأكل المن كان لحفظ حياتهم في برية مميتة وجفاف رهيب وأكلنا من جسد المسيح ليس لحماية حياة جسدية بل لاستبقاء حياة أبدية وسؤال ضمير صالح أمام الله كلما أكلتم من الخبر تخبرون بموت الرب وتبشرون بقيامته هكذا نردد في القداس فأكلنا من خبز الحياة يتحول فينا إلى قوة موت وقوة حياة موت عن العالم يموت عن الشهوات إن أعثرتك عينك أو يدك أو رجلك إقعلها أو اقطعها إنها قوة الصليب قوة رهيبة للكف عن الشر احسبوا أنفسكم أمواتاً عن الخطية وأيضاً قوة حياة جديدة فالمسيحية ليست أن نكف عن الشر في سلبية بل أن نعمل بقوة حسب روح القيامة في ايجابية لم يعرفها العالم معنى التبشير بقيامة المسيح يكون على نفس مستوى عطاء المسيح في بذل ذاته وكسر جسده من أجل الآخرين فكلما أكلنا خبز الحياة خبز القيامة حصلنا على قوة الكرازة بموت المسيح وقيامته ليس بالكلام ولكن بالعمل والحق أى تصير فينا إمكانية أن نموت من أجل كل أحد ونبذل أنفسنا في حب مذبوح كل يوم وكلما بذلنا أنفسنا لنموت من أجل الآخرين نقام بالأكثر بقوة قيامة مذهلة وهكذا تتجدد حياتنا كل يوم فى موت وبذل ، ثم قيامة بقوة أعظم .
الاتحاد بالله :
إن غاية المسيح عندما أعطانا لنأكل هي أن نتحد به ونصير واحداً معه فتسرى فينا قوة قيامة إلى أبد الآبدين لا يقوى علينا موت فيما بعد فالتناول من جسد المسيح يوحدنا فيه بروح قيامته بدون أكل جسد المسيح لا يصير اتحاد بالمسيح بل إن اشتراكنا في جسد المسيح الواحد كخبز حياة هو التفسير العملي لوحدانيتنا كأعضاء بعضنا لبعض إذ تسرى فينا عصارة حياة واحدة في المسيح يسوع .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل