قضايا شبابية (1)
03 نوفمبر 2026
الشباب والشخصية المستقلة
معروف أن الشخصية هي الحياة الظاهرة للإنسان نتيجة تفاعل دائم ومستمر بين المكونات الذاتية والبيئة الخارجية ولمزيد من التوضيح تقول إن الإنسان يولد بمكونات ذاتية موروثة مثل: الغرائز والحاجات النفسية والدوافع العامة تم مكونات ذاتية مكتسبة يكتسبها أثناء مسيرته اليومية مثل : العواطف والعادات والاتجاهات وفي سطور قليلة نقول :
1- الغرائز: هي الدوافع التي ولدنا بها وهي أساسية للحياة كالجوع والخوف وحب الاستطلاع وحب البقاء والجنس والأبوة والأمومة .
2- الحاجات النفسية : هي حاجتنا إلى الأمن والحب والنجاح والتقديروالإنتماء.
3- الدوافع العامة : كالاستهواء أي عدم الرغبة في الشذوذ عن الجماعة بل في السلوك حسب الاتجاه السائد .
هذه الثلاثة ولدنا بها أما الأمور التي تكتسبها فهي :
1- العواطف : أي المشاعر التي تتكون نحو إنسان أو شيء ( كالمال) أو قيمة( کالمبادئ والفضائل ) .
2- العادات : التي تتكون نتيجة تكرار فعل معين يرى الإنسان رغبة في تكراره و بالطبع قد تكون عادات بناءة أو هدامة .
3- الاتجاهات : أي الخطوط السائدة في الحياة للإنسان الواحد فهذا مهتم بجمع المال وذاك مهتم بخدمة المسيح وهكذا ...
أما البيئة فهي :
۱ - الأسرة : وما تشكله من أثر هام وخطير في حياة الرضيع والطفل والفتي والشاب إذ من خلالها يتسلم الإنسان روح الثقة والمحبة والإيمان ويتربى على اتجاهات سليمة أو العكس طبعاً .
2- المدرسة : بدءاً من الحضانة وحتى الجامعة حيث الزمالة والصداقة والتيارات السائدة سواء بناءة أو هدامة.
3- الكنيسة : حيث بيت الله والملائكة والقديسين وعمل النعمة في الداخل والحياة الروحية والخدمة.
4- المجتمع : حيث وسائل الاعلام والتيارات المختلفة والاتجاهات السائدة سواء سليمة أو خاطئة والصداقات والارتباطات والكتب والروح العامة.
الشخصية المستقلة :
الإنسان المسيحي يمتلك - بنعمة المسيح شخصية مستقلة، يعنى أنه قادر على تحديد ملامح خاصة به وتتضح هذه الملامح في مجالات كثيرة مثل :
1- الفكر : فهو يسلك بفكر المسيح وفى ذهنه دائماً مباديء الكتاب المقدس وسيرة القديسين النقية مما يجعله يقف أمام أي إغراء رديء"كيف أصنع مثل هذا الشر العظيم وأخطى إلى الله"( تك ٩:٣٩) .
2- الوجدان : فمشاعره كلها متجهة نحو الله والكنيسة والآخر سواء في الكنيسة أو الوطن فهو شعلة محبة متنقلة يلمس فيه الكل روح المسيح المحب .
3- السلوك : فالفكر المسيحي والوجدان المسيحي، ينتج عنهما حتماً سلوكيات مسيحية مقدسة تتسم بالمحية والطهارة والوداعة والخدمة والاحتمال.
من هذا تكون شخصية هذا الشاب أو تلك الشابة شخصية غير منقادة أو سهلة الانقياد تتأثر بقرارات الآخرين واتجاهاتهم، وتخشى أن تظهر في صورة متفردة مستقلة حتى إذا كانت مرفوضة من الأشرار !! هناك فرق شاسع بين حوت ضخم ولكنه ميت يسير دائماً وحتماً مع التيار وسمكة صغيرة ولكنها حية ، تسير مع اختبار حينما تكون هذه رغبتها ، وضد التيارق أحيان أخرى الإنسان المسيحي حى بالروح القدس يعرف متى يسير مع التيار ( حينما يكون بناءاً ) وضد التيار ( حينما يكون هداماً ) .
أخي الشاب .. أختى الشابة ..
هل يملك كل منكما شخصية مستقلة في المسيح، قادرة على التمييز، واتخاذ القرار البناء.
نيافة الحبر الجليل الأنبا موسي أسقف الشباب