كما تبدأ يجب أن تستمر

01 يناير 2026

غالبية الناس - في بداية العام الجديد - يبدأون بداية طيبة، ولكن المهم أن يستمر الناس في الوضع الطيب الذي بدأوا به فهل أنت كذلك ؟ أم هي بداية وتنتهي .
كما تبدأ يجب أن تستمر
كل انسان يمكنه أن يبدأ حياة روحية ولكن المهم هو الاستمرار ما أكثر البدايات الطيبة التي تحدث في يوم الاعتراف أو يوم التناول أو يوم رأس السنة أو يوم روحي ولكن المهم هو الاستمرار والمداومة يمكنك أن تأخذ صورة قديس مدى يوم ولكن هل تستطيع هذا مدى الحياة ؟ يمكن أن تنفذ تدريب صمت يوما أو يومين ولكن هل تستطيع الصمت بصفة دائمة في حياتك ؟؟
هنا مشكلة الاستمرار التي أود أن نطرقها الليلة معا والتي يقول عنها الرسول "كونوا راسخین غير متزعزعين.
انظروا إلى قصص التوبة التي عاشها أغسطينوس وموسى الأسود ومريم القبطية وبيلاجية إن أهميتها لم تكن بالدرجة الأولى في أن كل هؤلاء تابوا وتغيرت حياتهم تماماً إن المهم هو أنهم لما تابوا استمروا، ولم يرجعوا اطلاقا إلى حياتهم السابقة التي عاشوها في الخطية لأجل هذا نحن نذكر فى ( المجمع ) في القداس " الذين كملوا في الايمان" ولهذا أيضاً بالنسبة إلى القديسين نذكر" نهاية سيرتهم " وأنهم استمروا في حياة الايمان حتى نهاية سيرتهم كان ديماس عموداً من أعمدة الكنيسة، يذكره بولس الرسول مع لوقا ومرقس واسترخس ، ولكنه لم يستمر، وعاد وأحب العالم الخاطر، ويقول بولس عن أمثال ديماس " كثيرون من الذين كنت اذكرهم لكم أذ كرهم الآن وأنا باك، وقد صاروا أعداء صليب المسيح" ويقول عن أهل غلاطية إنهم بدأوا بالروح وكملوا بالجسد بداية طيبة ولكن لم يستمروا مثل أنسان حينما يخطو أول خطوة في الطريق ، يقول "قد خلصت" دون أن يعرف هل سيستمر ويكمل في الايمان أم لا بينما الرسول يهتم بنقطة الاستمرار هذه فيقول" تمموا خلاصكم بخوف ورعدة" ولماذا بخوف ورعدة ، ذلك لان " عدوكم مثل اسد يزأر" ولان الخطية" طرحت كثيرين جرحي ، وكل قتلاها أقوياء" ان البداية الطيبة وحدها لا تكفى فالله احيانا لا يسمح بالحرب الشديدة على المبتدئين لئلا ييأسوا في أول الطريق ولكن الشيطان بعد حين سيحاول أن يغربلكم وهنا يبدو مدى ثباتكم في الرب ومدى استمراركم في حياة الايمان قيل في مثل الزارع عن نبات انه نما قليلا، ولكن – إذ لم يكن له اصل جف فما هو هذا النوع ؟
قد يقدم إنسان إلى الحياة الروحية نتيجة انفعال أو تأثرة بعظة بكتاب ، بحادثة مرت عليه، مرض، وفاة ، مشكلة وقع فيها فيقول ، أنذرلك يارب حياتي ويبدا ، ولكن ، إذ ليس له أصل ، سرعان ما يجف
أما النبات الذي له أصل ثابت في الأرض فقد قال عنه الكتاب الصديق كالنخلة يزهو كالارز في لبنان يعلو ما هو إذن الأصل بالنسبة إلى النبات ؟
الأصل هو حياة الايمان العميقة هو حياة الحب الحقيقية هو العلاقة الشخصية مع الله معرفته ومعاشرته
هناك انسان حياته كلها ممارسات ولكن ليس له أصل انما هي مجرد ممارسات بلا ایمان بلا حب بلا عشرة لذلك لا يستمر سرعان ما يجف تتزعزع منارته من مكانها إن أردت أذن أن تستمر في علاقتك مع الله أبن حياتك على أصول عميقة فليست الحشمة في أولا استحياء القلب من الداخل هي النقاوة القلبية التى يكون المظهر الخارجي مجرد تعبير عنها وما أجمل قول المزمور گل مجد ابنه الملك من داخل وهكذا الشاب ليس المهم أن نكلمه عن تربية شعره ونوع ملایسه أنا ألمهم هو علاقته الداخلية مع الله وعندئذ سيتغير تبعا لها كل المظهر الخارجي الخاطئ اذن اسلوب تربيتنا لأولادنا يجب ان بيني على اساسي فلا نهتم فقط بالانسان الخارجي ان نبنى الداخل بالأكثر فلا يكون كل اهتمامنا بالمارسات الخارجية بالمظهر الخارجي بصورة التقوى وإنما بالإنسان الجوانى قبل كل شيء هذا هو البناء على الصخر الذي قال عنه الرب وهذا ما أريد أن انبه اليه في بداية العام الجديد لا تركزوا على مجرد ممارسات خارجية أنما اسكبوا نفوسكم أمام الله واطلبوا اليه أن يعطيكم محبته ومذاقته وعشرته ويعطيكم حياة الإيمان الحقيقي العملى ويعطيكم محبة الخير لذاته يصلح قلوبكم من الداخل ينقيها ويثبتها فيه لقد قال الرب لبطرس الق شباكك إلى العمق فليكن هذا العمق هو مقصدكم في بداية العام الجديد
انسان واقع في خطية الغضب ليس المهم أن يبطل النرفزة أو الصوت العالى أنما الغضب أسباب كثيرة داخل القلب عليه أن ييحددها ويتخلص منها ، حينئذ سوف لا يلعب ربما داخل القلب كبرياء ربما محبة الذات ربما توجد كراهية أو إدانة أو سخط كل ذلك يحتاج إلى تنقية وأنت أيضاً أنظر إلى داخلك وأعرف ماذا يسبب لك الخطية وكما قال الرب أذكر من أين سقطت وتب إنسان حرارتة مرتفعة لا نستطيع أن نقول له خذ قرص اسبرين إنما يجب أن نبحث عن السبب الذي رفع درجة حرارته ربما هناك خراج في الداخل يحتاج إلى تنظيف ربما حمي تحتاج إلى علاج ربما سبب آخر أخطر إذن ابحثوا في حياتكم من الداخل،وأعرفوها لكي تبنوا علاقتكم مع الله على أسس ثابتة تساعدكم على الاستمرار والاستمرار في الخلط الروحي لابد يحتاج إلى عمق إن أردت أن تستمر في الصلاة وليست فيك محبة لله فلن تستمر سيدركك السأم بعد حين ،تترك الصلاة أو يشرد ذهنك فيها وإذ ليس له أصل سيجف وهكذا في القراءة وكل ممارسة روحية لا بد من العمق وكل علاقة مع الله لا عمق لها لابد ان تضعف أو تفتر أو تنتهي أما الذي له عمق فمهما الخطا الى الله لابد سيعود اليه لان الحب هو الأصل والخطا طارئ مهما أخطأ الصديق، فإنه يقول مع النبي " لا تشمتى بي يا عدوتى فإنى أن سقطت أقوم بل قيل أيضاً إن الصديق يسقط سبع مرات ويقوم أن القيام هو القاعدة الأصلية في حياته، والسقوط طارئ ويزول
لقد أنكر بطرس ثلاث مرات، ولكن الحب كان أصيلا في قلبه ، لذلك بكي بكاء مرأ على سقوطه، وقام بالحب القديم أو الحب الأصيل، وكذلك داود الذي أخطأ خطابا كثيرة ، ولكن الله قال عنه وجدت قلب داود حسب قلي لذلك سرعان ما قام، لكى يسبح الرب تسبيحة جديدة الصديق ، أي المؤمن الذي له في العلاقة مع الله أصل وعمق ، هذا مهما اخطأ، يحدد الله مثل النسر شبابه يجددون قوة، يرفعون أجنحة كالنسور ، يركضون ولا يتعبون يمشون ولا يعبون ، ( اش٤٠ : ٣١) قبل أنت كذلك ؟
هناك فرق كبير بين سقطة المؤمن التي يقوم منها بسرعة ، إذ له أصل، وسقطة غيره الذى تحلو له الخطية فلا يقوم لذلك ، عمقوا جذوركم في الحياة مع الله مدوا الجزور إلى أسفل قبل الله ترفعوا الجذع والفروع إلى أعلى ان ارتفاعا بلا عمق ، لا يستمر ، بل يرتفع كالدخان ويتبدد .... وإن بقي وقتاً ، فإنما يكون طعاماً للمجد الباطل.
مثال ذلك راهباً ، يركز في بداية حياته الرهبانية، لا على نقاوة القلب ، انما على كثرة المطالبات ، وكثرة الصوم ، وعلى الحبس في القلاية، والصمت، وقد يثير خلافات من أجل هذا كله ! هذا انما يحيا بلا عمق ، وسرعان ما يجف ، إذ ليس له أصل في الروحيات .. لهذا اهتم الآباء بنقاوة الانسان الجواني .....
لذلك نريد في بداية العام الجديد، أن نهتم يعمق العلاقة مع الله ولا نفكر في روحياتنا بطريقة سطحية.
ونبتي حياتنا، بتصحيح الدوافع، وليس بمجرد تغيير المظاهر .
هناك من يبنون حياتهم الروحية بالتعصب، وحسنا أن تجبر أرادتك على الطاعة، ولكن التعصب ليس اسلوب استمرار ، لأنه دليل على ان الحب الالهي لم يملك بعد على القلب والإرادة ......
إنه كعربة لا تتحرك من ذاتها ، فيدفعونها بالايدي لتمشى :
أن القلب اذا تغير من الداخل، واتجه نحو الله ، فإن الحياة الخارجية تتغير تلقائياً ، بالحب والإيمان، لا بالتعصب
يلزمك أيضا للاستمرار، ان تضع الرب أمامك كن حين ، وتتذكر ولا يكون الله بالنسبة اليك ، اله مناسبات ..
لا تكن حياتك الروحية قوية فقط في رأس السنة، وفي ايام الاعتراف والتناول والنهضات الروحية ، فإن بعدت عنك هذه المناسبات تفتر وتجف ، انما ليكن الله أمامك باستمرار، امسكه ، ولا ترخه واطلب منه النعمة التي تنمى قلبك .اذن لكي تستمر أدخل إلى العمق وضع الرب أمامك كل حين وابعد عن الأشواك التي تخنق روحياتك وأيضاً لا تترك سلاحك ابداً مبما بدا لك أنك في سلام .
مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث
مجلة الكرازة العدد الاول عام 1980

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل