الاحد الرابع من شهر بابة الحياه هى المسيح
01 نوفمبر 2026
بسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد أمين
إنجيل اليوم هو إنجيل معزي لأنه حينما كان الإنسان في حالة يأس من أن تكون له حياة بعد الموت، وبينما كان الإنسان يفكر كيف يمكن أن يهرب من الموت ولم يستطع، جاء المسيح ليواجه الموت شخصياً كان الموت متمثل في كل صور الحياة، الذي يولد لأبد أن يموت والذي يحيا يعمل في داخله الفساد فيموت علي مستوي أدبي، وحينما يدخل الشيطان ليفسد حياة الإنسان يدخله في دائرة الموت والفساد كان الموت قائماً في كل شئ، الليل يأتي ليقضي علي صورة النور والفجر إلي أن جاء المسيح وواجه الموت، وفي حادثة إبن أرملة نايين، يفسر الأباء أنه صورة الإنسانية، فالأرملة تمثل الحياة وتمثل الطبيعة الإنسانية التي كانت تنجب إبن وحيد ولكنه يموت في شبابه، وجاء المسيح كي يقيم هذا الإنسان وليواجه الموت، فأخرج الإنسانية من فسادها بدم صليبه واعطاها القيامة واخرجها من فسادها الأخلاقي واعطاها الوصية واعطي الروح القدس للإنسان كي يحيا به وحينما كان الموت يستلزم أن يدفع الفادي ثمن غير محدود للفداء، ولم يكن هناك غير محدود غير الله، ارتضي أن يدفع هذا الثمن، تجسد كي يموت ويعطي الإنسانية الفداء، في رو12:5 "كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلي العالم وبالخطية الموت هكذا اجتاز الموت إلي جميع العالم إذ اخطأ الجميع" فنحن نولد وفي داخلنا هذا الميراث، اخطأ الجميع ترد علي هؤلاء الذين ينشروا فكراً لم نستلمه من الأباء، أن الطبيعة الإنسانية لم ترث الخطية والموت اخطأنا نحن إذ كنا في طبيعة آدم، ثم ورثنا هذة الطبيعة، وصار الموت في كل البشرية، وصار الموت قانون لم يستطع أحد أن يكسره ولا يهرب منه.
في تك35:25 " ها أنا ماضي إلي الموت" وكان الموت هو الدافع وراء شروراً كثيرة "لنأكل ونشرب لأننا غداً نموت"، وكان كل من يحمل سلطاناً يكونوا متوحشين لأن نهايتهم الموت.
في أيوب يقول: "إلي أرض ظلمة وظل الموت أرض ظلام مثل دجي ظل الموت" كان الموت هو الشبح الذي يهدد الإنسانية. في أش 28 "لأنكم قلتم قد عقدنا عهداً مع الموت وصنعنا ميثاقاً مع الهاوية، في أر 21:9 " لأن الموت طلع إلي كوانا دخل إلي قصورنا ليقطع الأطفال من داخل والشبان من الساحات"الموت خلف سكين أو سيف، خلف ميكروب، أحياناً يكون بلا سبب يقول الحكيم: "هلم امتحنك بالفرح وإذا هذا باطل، افتكرت في قلبي أن اعلل جسدي بالخمر وأن ألهج بالحماقة حتي اري ما هو الخير، فعظمت عملي وبنيت لنفسي بيوتاً وعملت لنفسي جنات غرست فيها أشجار وافتنيت لنفسي عبيداً وجواري وكان لي قنية عبيداً وبقر واتخذت لنفسي مغنين ومغنيات مهما اشتهته عيناي لم امسكه عنهما، فألتفت إلي كل أعمالي التي عملتها يداي وإذ الكل باطل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس، كيف يموت الحكيم كالجاهل فكرهت الحياة لأنه ردئ عندي العمل الذي عمل تحت الشمس ، الكل باطل وقبض الريح" عند بعض الفلاسفة منهج العبث أو العدمية " إذ أن الكل سينتهي فلنحيا لأنفسنا لأجل اللذة" ، يقول سارتر: الإنسان شهوة لا مبرر لها" يقول ألبير كامي: هذة الحياة لا تستحق سوي الأنتحار قال البابا شنودة " اجري في الأرض طولاً وعرضاً، ارض أمالك في الأهواء أو ارضها في المجد أخر الأمر ستهوي مجهداً راقداً في بعض أشبار بأرض"
مشكلة البشرية أن لها إدراك، الحيوان لا يدرك فكرة الموت، ولكن نحن نحمل من شبه الله العقل والإدراك والخلود، قال جبران: "وراء كل شئ لا شئ" ، وقال غبرييل مارسيل: "الزمن منفذ إلي الموت" جاء المسيح ورفع حكم الموت "أن كنا قد متنا معه نؤمن أننا سنحيا معه" "لأنه كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيحيا الجميع" "كما لبسنا صورة الترابي سنلبس أيضاً صورة السماوي" "الذي حمل في نفسه خطايانا علي الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا في البر" "أنتم الذين قد اعتمدتم قد لبستم المسيح وإن كنا قد متنا معه سنحيا أيضاً معه" حينما واجه المسيح لم يكن مجرد كلام، كل دعاة الفكر والنظريات الأنسانية كان مجرد كلام، كل الذين دعوا لديانات مثل كونفوشيوس وبوذا قالوا كلام، أما المسيح حينما جاء لكي ينقذنا من الموت لمس النعش وقام الميت، ذهب لقبر لعازر بعدما أنتن أربعة ايام، وقال لعازر لك أقول قم، بل ما هو أروع من هذا أنه هو ذاته دخل الموت وقام...كيف يمكننا أن لا نؤمن بالمسيح؟ كيف نضع المسيحية في مصاف ديانات؟
أنا لا اقبل لفظ الديانات السماوية، المسيحية ليست ديانة من الديانات، المسيحية هي الحل الوحيد للإنسانية كي تحيا الديانة هي أن يختار أحد فكر يحيا به، مثلما قال بولس الرسول: "من له فكر فليعلمه" اليهودية كانت مرحلة تهيئة للمسيح بنبوات وطقوس وأفكار وتاريخ نحن لا نؤمن بديانات نحن نؤمن بالمسيح، هو فقط الذي استطاع أن يخلصنا من الموت، هو الذي استطاع أن يعبر بنا من تلك الهاوية، هو الذي استطاع أن يخلص الإنسان من حالة الفساد وجكم الموت إلي صورة الإنسانية التي فيها يستطيع أن يستنشق حياة دائمة بلا تهديد "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" وهذا ما جعل الأبرار دائماً فرحين بالرغم من حد السيف وتهديد الأباطرة والرؤساء لنا جسر نعبر منه إلي الأبدية، الذي اعطانا هذا المسيح نفسه، حينما جاء ليواجه هذا الفساد وهذا الحكم ليعطينا حياة أبدية.لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين
القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة