كيف نعيش القيامة؟ ( 2)
21 أبريل 2026
نستكمل بعض النقاط الرئیسیة التي تساعدنا على أن نحیا القیامة بعمق روحي:
۱- الرجاء
الذي یرید أن یحیا القیامة ینبغي أن یحیا في الرجاء لأن الیأس ھو موت أما الرجاء فھو حیاة وقیامة الیأس یقود الإنسان إلى فقدان الأمل بل أحیانًا إلى الانتحار لأن الحیاة تفقد قیمتھا أما الرجاء فھو الذي یمنح الإنسان القوة للاستمرار ویجعله یدرك أن الله قادر أن یبدّل كل ضعف إلى قوة وكل
ضیق إلى مجد حین قُبض على السید المسیح شعر التلامیذ بالیأس الشدید وظنوا أن الأمر قد انتھى، فھربوا واختبأوا في العلیة وأغلقوا الأبواب نتیجة للخوف الناتج عن الیأس لكن عندما أدركوا بالقیامة أن ھناك حیاة بعد الموت لم یعد الموت یُرھبھم بل صاروا یجاھرون بإیمانھم بكل قوة حتى أن بطرس الذي أنكر المسیح أمام جاریة وقف أمام رئیس الكھنة وقال بشجاعة: "یَنْبَغِي أَنْ یُطَاعَ للهُ أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ" (أع ٥: 29) كذلك تلمیذا عمواس حین كانا یسیران مكتئبین قالا للمسیح دون أن یعرفاه "وَنَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّه ھُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ یَفْدِيَ إِسْرَائِیلَ" (لو ۲٤: 21) أي أن رجاءھم قد انتھى تمامًا بعد موت المسیح على الصلیب لكن عندما أظھر لھم ذاته رجع إلیھم رجاؤھم وأصبح لدیھم الیقین بأن الموت لیس النھایة فقدان الرجاء والیأس یُفقد الإنسان البصر والبصیرة ویصیب الفكر بالشلل لكن بمجرد أن ناداھا الرب باسمھا قائلاً "یَا مَرْیَمُ" عرفت أنه ھو لأن صوت الرجاء أعاد إلیھا الحیاة مرة أخرى الأبیقوریون فقدوا الرجاء في الحیاة الأبدیة فقالوا "لْنَأْكُلْ وَنَشْرَبْ لأَنَّنَا غَدًا
نَمُوتُ" ( ۱ كو ۱٥: 32) لكن قیامة المسیح جاءت لتعلن أن الموت لیس النھایة بل ھو مجرد انتقال إلى حیاة أخرى كما نقول في صلاة الراقدین"لَیْسَ مَوْتٌ لِعَبِیدِكَ، بَلْ ھُوَ ٱنْتِقَالٌ" الآباء الشھداء القدیسون احتملوا العذاب لأن لدیھم رجاءً قویًا في الحیاة الأبدیة، كما قال الرسول بولس: "لأَنَّ خِفَّةَ ضِیقَتِنَا الْوَقْتِیَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأكَثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِیًّا" ( ۲ كو ٤: 17) أي أن كل ألم نحتمله الآن ھو بسیط مقارنة بالمجد الأبدي الذي ینتظرنا.
۲- العطاء
العطاء ھو ثمرة من ثمرات القیامة ولكي نحیا القیامة ینبغي أن نحیا في العطاء، لأن المسیح سیدنا وإلھنا أعطانا كل شيء أعطانا:
• جسده ودمه الكریمین لیھبنا الحیاة الأبدیة.
• اسمه المبارك لنحیا به ونتبارك.
• كلمته الحیة التي تھدینا إلى الحق.
• روحه القدوس لیسكن فینا ویرشدنا.
وعن ھذا یقول معلمنا بولس الرسول "اَلَّذِي لَمْ یُشْفِقْ عَلَى ابْنِه بَلْ بَذَلَه لأَجْلِنَا أَجْمَعِینَ كَیْفَ لاَ یَھَبُنَا أَیْضًا مَعَه كُلَّ شَيْءٍ؟" (رو ۸: 32) وعندما یأتي السید المسیح في مجیئه الثاني سیكون العطاء ھو المعیارالفاصل بین الأبرار والأشرار كما أوضح في إنجیل متى: "لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي عَطِشْتُ فَسَقَیْتُمُونِي كُنْتُ غَرِیبًا فَآوَیْتُمُونِي عُرْیَانًا فَكَسَوْتُمُونِي مَرِیضًا فَزُرْتُمُونِي مَحْبُوسًا فَأَتَیْتُمْ إِلَيَّ" (مت ۲٥: 35- 36) إذن العطاء ھو الذي یقود إلى الحیاة الأبدیة لأنه یعكس صورة المسیح في حیاتنا ویجعلنا نعیش على مثال محبته الباذلة والذي یدرك أن الحیاة الأرضیة زائلة ومؤقتة یجد سھولة في العطاء أما الذي یتمسك بالمادیات فیصعب علیه أن یضحي أو یعطي إن كنا نرید أن نحیا القیامة بفرح یجب أن یكون العطاء جزءً من حیاتنا من خلال:
• العطاء المادي: مساعدة المحتاجین والمساھمة في أعمال الخیر.
• العطاء الروحي: تقدیم كلمة تشجیع أو نصیحة صادقة أو مشاركة الآخرین بمحبة.
• العطاء من الوقت: زیارة المرضى تعزیة الحزانى قضاء وقت مع المحتاج إلى دعم.
نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها