كيف نحب الآخرين ؟ المحبة الحكيمة (ب)
13 أكتوبر 2026
كيف تقتنيها ؟
تكلمنا في المقال السابق عن أهمية إقتران الحكمة بالمحبة ونتكلم الآن كتكملة للموضوع عن كيفية إقتناء هذه الحكمة التي في المحبة :
1- الصلاة والطلبة:- يقول الكتاب «إن كان أحدكم تعوزه حكمة فليطلب من الله الذى يعطى الجميع بسخاء ولا يعير فسيعطى له » (يع ٥:١) أي أننا ينبغى أن تطلب الحكمة من الله في الصلاة وأن تداوم لكي تزداد فينا الحكمة كما تزداد المحبة ولتلاحظ أن الكتاب يؤكد الاستجابة فيقول إن الله يعطى الجميع بسخاء وأن من يطلب فسيعطى له موهبة الحكمة والإفراز تحرس جميع الفضائل ومن ضمنها المحبة وقد اهتم القديسون كثيراً بهذه الموهبة وأكدوا أن أي فضيلة بدون الإفراز قد تنقلب إلى الضد أو على الأقل قد يضيع تعب الإنسان فيها .
٢ - الإرشاد :- الحكمة أيضاً نقتنيها عن طريق الإرشاد أي أننا نستفيد من خبرة المرشدين ومن ينبوع الحكمة الذي فيهم "المساير الحكماء يصير حكيماً" (أم ١٣ : ٢٠) أما من لا يطلب الإرشاد فهو معرض للخسارة "مقاصد بغير مشورة تبطل وبكثرة المشيرين تقوم " ( أم ١٥ : ٢٢) الكتاب أيضاً يدعو الشبان أن يخضعوا للشيوخ وأن يتسربلوا بالتواضع وهذا أيضاً يؤكد أهمية سؤال المرشدين .
3- التأمل في أعمال الله :- ولكي نقتني الحكمة علينا أن نتأمل في أعمال الله ومعاملاته مع قديسيه المدونة في الكتب المقدسة تتأمل بروح الصلاة والرغبة في التعلم من الله لأن الله هو ينبوع الحكمة الذى منه يتعلم الجميع "يكون الجميع متعلمين من الله" (يو6 : ٤٥ ) .
4- الاستفادة من الخبرات السابقة :- من العوامل التي تجعل الإنسان حكيماً أن يستفيد من خبراته السابقة فالحياة مدرسة يتعلم فيها الإنسان دروسة وعبراً كثيرة كما أنه يستطيع أن ينتفع كثيراً من معاملات الله معه شخصياً أن يتأمل الإنسان في كل مسيرة حياته ما هي الأخطاء وكيف ينتفع من دروسها وما هي أعمال الله الجميلة التي سطعت بقوة وأبهجت قلبه وأثارت طريقه كقول المرنم «أرسل نورك وحقك وهما يهديانني و يأتيان بي إلى جبل قدمك وإلى مساكنك فأتي إلى مذبح الله . إلى الله بهجة فرحى وأحمدك بالعود يا إلى » (مز 43: 3 ,4).
مثلث الرحمات نيافة الحبر الجليل الأنبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة بالبرارى
مجلة الكرازة العدد الثامن والعشرون عام 1989