الشخصيات النسائية في سفر صموئيل الأول حنة السيدة التي جسدت الأمومة المثالية

15 أكتوبر 2026

المرجع الكتابي :
(1صم 1 , 2: 1, 21).
معنى الاسم :
حنة اسم عبرى معناه ( حنان ، حنون . نعمة » .
الروابط العائلية :
كانت حنة الزوجة المحبوبة الألقانة من رامتايم صوفيم من جبل أفرايم . ألقانة كان رجلاً باراً ينتمي لعائلة محترمة في ذرية يعقوب لها نصيب كهنوتي. ولما كانت حنة عاقراً، فقد شجعت زوجها القانة أن يتزوج بسيدة أخرى، كما فعلت سارة الإبراهيم حتى يدوم اسم القانة بين أسماء عشائر بني إسرائيل ..
لما كان الزواج بسيدتين تصرفاً مألوفاً في تلك الأيام وافق القانة على مشورة حنة وتزوج فتنة زوجة ثانية . لا نعرف عن فننة شيئاً سوى أنها أنجبت لألقانة أولاداً كثيرين، وأحزنت حنة بلسانها اللاذع، وأغاظتها غيظاً لأجل المراغمة لأن الرب أغلق رحم حنة .
كاتب سفر صموئيل الأول لم يتكلم بعد ذلك عن فتنة، ولكنه إهتم بحنة التي غسلت خديها بدموعها . أظهر نتائج الزواج بإثنتين، وذكر أن الرب أعطى
الجنة نسلاً فولدت صموئيل، كما ولدت لألقانة ثلاث بنين أخر وإبنتين ولم يذكر الكتاب المقدس اسم أحدهم ( ١ صم ٢١:٢) .
مقدمة :
الكتاب المقدس عرض حقيقي لسيرة الأشخاص ، يوضح فضائلهم ونقائصهم كما يظهر نواحي شهرتهم . في هذا العرض تحتل حنة مكان الصدارة. كل ما كتب عن هذه السيدة الشريفة مشرق ومقدس ذكر أنها من أبر السيدات العبرانيات، عاشت بالروحانية والبركة، وسيرتها نغم محبوب على أوتار الموسيقى يعلن الإنتصار الخالد للحلم والصبر وطول الأناة، ويبين صفاء قلبها الحساس فيظهر على وجهها تفاعلاتها النفسية وآلامها .
إن حنة مثال حقيقي للبراعم الطيبة التي تنتجها أشواك الحياة الصعبة والقاسية .
إن حياتها الأولى كانت كتيبة وحزينة وانتهت سيرتها ببركات الإيمان والرجاء. قدمت للبشرية ابنها العظيم صموئيل القاضي والنبي متقمصاً في شخصيته صفات أمه وروحانيتها ووداعتها .
حياة حنة وشخصيتها :
نستطيع أن تلخص حياة حنة في نقاط خمس :
قداستها وطهارتها :
حنة أم صموئيل سيدة شخصيتها لا عيب فيها فالتقوى تحكم قلبها . حافظت على علاقتها الدائمة بالله ، وحرارتها في الصلاة والعبادة، ومواظبتها على ممارسة
الطقوس الدينية. حنة الورعة التصقت بالرب، وتدربت كيف تلتجيء إليه في ضيقاتها، وتلوذ برحمته، ليحل جميع مشاكل حياتها. كانت تصرخ للرب الليل والنهار، لأنها أحبته، وآمنت أنه سيتنازل ويسمع صلواتها . كانت تخافه، وأما قلبها فملان بحبه .
لقد باركها الله لتقواها وإخلاصها ، وصبرها ، وتكريس قلبها له، وتضحيتها بأنفس ما لديها وهو إبنها صموئيل الذي إكتسب الكثير من صفاتها وروحانيتها وشخصيتها .
لم يكن من السهل عليها أن تعيش سنيناً طويلة مع سيدة مؤذية كفننة ، ولكنها احتفظت بصفاء وسكون قلبها فكانت كالزهرة العطرة وسط الشوك .
محنتها :
كان لحنة بيت ولم يكن لها منزل عائلى. إن أمل كل يهودية أن تدير منزلها وتربى أطفالها وترعى عائلتها. كان زوجها مخلصاً لها ، ويحبها، ويقدم لها هدايا أثمن من الهدايا المقدمة لزوجته الثانية فتنة. هذا التصرف لم يريحها ، فقد كانت ترجو أن يكون لها ولد وحاول القانة أن يرطب نفسيتها فقال : « أما أنا خير لك من عشرة بنين » (۱صم ٨:١) .
كانت حنة تتطلع إلى ابن يخرج من رحمها لتحبه وتلاطفه وتدلله . وكلما تقدمت بها السنون إزدادت آلامها لعدم إنجابها نسلاً. وأثقل همومها هو إغاظة ضرتها لها لأن الرب أغلق رحمها .
ولما كانت إسماً على مسمى تمسكت بنعمة ضبط النفس أمام الإغاظة المؤلمة والتوبيخ المستمر التي تتفوه به فتنة ، إن خصمها هو الذي يدفعها لأن تتألم وأن تقلق .
لا ندهش إذا سمت حنة نفسها ( المرأة الحزينة الروح » . الغيرة تملكت على
فتنة، ولم تمس حنة لأن قلبها كان مفتوحاً أمام الله مع أن الرب أغلق رحمها . إن من حولها هم المتسببون لآلامها ولم تسيىء لهم حنة بأي تصرف إنتقامي . لما أراد زوجها أن يرطب قلبها المجروح إزداد خصمها في توبيخها بطريقة ساخرة « فالحسود البشع يسخر بالطعام الذي يأكله » .
الحقيقة أن القانة كان يحب حنة ، فأعطاها نصيب إثنين. وهذا أضاف بترولا الإزدياد إشتعال نار الغيرة في قلب فننة .
تضرعها وتوسلها :
حنة المحرومة من إنجاب الأطفال آمنت بقدرة الله ، ولازمت الصلاة لتنطلق من آلامها . قامت بعدما أكلوا وذهبت إلى بيت الرب، وبكت متضرعة الله الخالق أن يخلق في رحمها نعمة الأمومة ويتدخل فى القانون الطبيعي لرحمها .
تحركت حنة إلى بيت الرب ، وسكبت قلبها أمامه ، ونذرت قائلة : « إن نظرت نظراً إلى مذلة أمتك وذكرتنى ولم تنس أمتك بل أعطيت أمتك زرع بشر فإني أعطيه للرب كل أيام حياته ولا يعلو رأسه موسی» (۱ صم ۱۱:۱ ) .
بإيمان صلت ، وبثقة في مراحمه الإلهية إتفقت معه . ونذرت ، وبأمانتها حفظت عهدها. لقد قدمت سر حزنها الله ، وصلت لا ليقلل من فرح فتنة بل ليخلصها من سبب حزنها وألمها . وعندما سكبت نفسها بالصلاة في بيت الله مزق الله قيود رحمها .
بالتأمل في حنة وهي تصلى نقول :
كانت حنة تصلى من عمق قلبها ، وشفتاها فقط تتحركان ، وصوتها لم يسمع بعد كانت صلاتها من نوع خاص، بعمق وانسحاق، حتى ظن عالى الكاهن أنها سكرى. لقد علمت حنة البشرية أن الصلاة هي تنفس طبيعي
للمؤمن سواء أكانت واضحة أو غير مسموعة. إنها لم تنطق بالصلاة ولكن همست برغبتها في روحها، وأرسلت روحها رغبات قلبها سراً أمام عرش النعمة ... إستجاب الله صلاتها ووهبها سؤال قلبها .
إن صلاتها إختبار فريد في عصر القضاة ، فتقوى حنة كان زهرة يانعة في حقل مجدب .
عالى الكاهن ظنها سكرى لأنه لاحظ أن شفتيها تتحركان ، وصوتها غير مسموع. لم يقصد تأنيبها بكلامه عندما قال : حتى متى تسكرين. إنزعى خمرك عنك » كان كلامه في صيغة نصيحة بأن لا تأت إلى بيت الرب وهي سكرى. إن استنتاج عالى السريع أضاف لآلامها ألماً جديداً .
حنة إعترضت على توبيخها وقالت : « لا يا سيدي إني إمرأة حزينة الروح ، ولم أشرب خمراً ولا مسكراً، بل أسكب نفسى أمام الرب . لا تحسب أمتك إبنة بليعال. لأن من كثرة كربتي وغيظي قد تكلمت إلى الآن» (1صم 1: . ( ١٤-١٦
تبين لعالى الكاهن أنها لا تطلب شيئاً لنفسها ، بل رغبتها كانت شديدة ليهبها الله نسلاً. أكد لها أن صلاتها قبلت وقال لها : إذهبي بسلام وإله إسرائيل يعطيك سؤلك الذي سألته من لدنه » .
آمنت بوعد الله على لسان كاهنه عالى ، ومضت إلى بيتها راضية مرضية ، وأكلت ، ولم يكن وجهها بعد مغيراً .
ذكر الرب حنة ، وفى مدار السنة حلبت حنة ، وولدت إبناً أسمته صموئيل قائلة : « لأني من الرب سألته » .
تسبحتها :
تسبحة حنة وشكرها الرب يرسم خطوطاً واضحة تبين شخصيتها ومواهبا فهي نبية وشاعرة بليغة تفجرت عاطفتها بتسابيح الشكر لجود الله لأنه حقق رغبتها تسبحتها شابهت تسبحة العذراء مريم القديسة ( لو ١ : ٤٦ - ٥٥) والانشودة الروحية لجنة تعتبر مزموراً من المزامير وتفصح وتوضح قوة الله وحكمته ورحمته هذه التسبحة صدرت من عمق قلبها ، شكراً لله لإستجابته الصلاة وسنذكر الآن تسبحتى حنة والقديسة مريم النوضح التوافق بينهما :
تسبحة القديسة مريم
تسبحة حنة أم صموئيل
تعظم نفسى الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي فرح قلبي بالرب صنع قوة بذراعه ارتفع قرني بالرب شتت المستكبرين بفكر قلوبهم قسى الجبابرة إنحطمت أنزل الأعزاء عن الكراسي والضعفاء تمنطقوا بالبأس ورفع المتضعين الرب يميت ويحيى أشبع الجياع خيرات يهبط إلى الهاوية ويصعد وصرف الأغنياء فارغين الشباع آجروا أنفسهم بالخبز والجياع كفوا .
تضحيتها :
صلت حنة ونذرت ، ولما إستجاب الله طلبها أوفت وعدها . كل ما كانت ترغبه هو إنجاب ابن، ولما أعطاها الله صموئيل أعارته للرب ثانية .
صموئيل لم يولد في عائلة كهنوتية ، لكن أمه كرسته وقدمته وديعة للرب . لقد أعارت صموئيل للرب جميع أيام حياته. لما فطمت صموئيل أخذته لبيت الرب ليعيش هناك كل أيام حياته، وعاشت هي وحيدة في بيتها . إن تضحيتها قبلها الله وعوضها عن صموئيل بأن تنجب لألقانة خمس أطفال. أما صموئيل فكان ينمو
متمثلاً بوقار أمه، وكانت أمه تخيط له جبة وترسلها له من سنة إلى سنة عند صعودها مع رجلها لذبح الذبيحة السنوية .
صار صموئيل رجل صلاة ، وتضرع كل أيام حياته ، وكانت له قوة من الله وعشرة معه لا يضاهيه أى رجل آخر في بني إسرائيل .
كانت حياة صموئيل النبي والكاهن تطبيقاً لإسمه وتشبهاً بأمه وروحانيتها، متمثلاً بوقارها وقداستها .
الدروس التي تتعلمها من حياة حنة واضحة وهي :
شخصية حنة وروحانيتها ، والتجاؤها المستمر لله ، وتضرعها أمامه كان له الأثر الأكبر في حياة صموئيل، فحذى حذوها . كان رجل الصلاة وأسس مدرسة الصلاة أى مدرسة الأنبياء وكان روح الله يحل عليهم . ليت الله يهب الكنيسة أمهات مؤمنات مصليات مجاهدات بالعمل الصالح مثل حنة التقية .
من معاملة فننة السيئة الحنة ، وكلامها اللاذع يتضح لنا الأثر السيء لبعض كلماتنا القاسية والطائشة التي نقولها للآخرين بدون مراعاة لحقوقهم ومشاعرهم ، ونسبب لهم حزناً وألماً. لذلك يجب أن ندقق في الكلام، ونضبط "لساننا لذا يقول يعقوب الرسول : « أما اللسان .... به تبارك الله الآب و به نلعن الناس الذين قد تكونوا على شبه الله من الفم الواحد تخرج بركة ولعنة » (يع ٣ : ٩، ١٠ ) .
حنة تحملت إثارات كثيرة من الآخرين وكان قلب الله هو مكان الراحة لروحها الحزينة. ومهما كانت أحزاننا فرجل الأحزان ومختبر الأوجاع الرب يسوع يعتنى بنا ويخفف أحزاننا وهو القائل : « من يمسكم يمس حدقة عينه » ( زك ۲ : ۸) حملت حنة تجربتها وآلامها وقدمتها للرب في الصلاة ، وعلمت الأجيال المختلفة صيغة الصلاة المقبولة أمام الله : بالروح والحق. بالصمت والدموع .
-قارن الصلاة القلبية الصامتة مع المزمور التاسع عشر والآية ١٤ القائلة : لتكن أقوال فمى وفكر قلبي مرضية أمامك يارب صخرتي وولى » .
-عالى الكاهن حكم حكماً خاطئاً على تصرف حنة وهي تصلى ونتعلم أن لا تشرع في الحكم على تصرفات الآخرين. كثيراً ما نخطىء للآخرين بإساءة فهم وتفسير أهدافهم .
دافعت جنة عن تصرفها أمام عالى الكاهن ونتعلم من ذلك أن ندافع عن حقوقنا بوداعة . دافع المسيح عن نفسه عندما اتهموه أن به شيطان فقال : «أنا ليس بی شيطان لكني أكرم أبي وأنتم تهينونني » (يو ٨ : ٤٨ ، ٤٩ ) كما دافع بولس الرسول عن نفسه وهو يحتج أمام فستوس الوالى ( أع ٢٦ : ٢٤-٢٦ ) .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل