انجيل الأحد الثاني من الصوم المقدس مت ٤ : ۱ - ۱۱
01 مارس 2026
ثم أصعد يسوع إلى البرية من الروح ليجرب من إبليس فبعد ما صام أربعين نهارا وأربعين ليلة جاع أخيرا فتقدم إليه المجرب وقال له إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبرا فأجاب وقال مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من هم الله ثم أخذه إبليس إلى المدينة المقدسة وأوقفه على جناح الهيكل وقال له إن كنت ابن الله فاطرح نفسك إلى أسفل لأنه مكتوب أنه يوصى ملائكته بك . فعلى أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك قال له يسوع مكتوب أيضا لا تجرب الرب إلهك ثم أخذه أيضا إبليس إلى جبل عال جدا وأراه جميع ممالك العالم ومجدها وقال له أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لى حينئذ قال له يسوع إذهب يا شيطان لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد ثم تركه إبليس وإذا ملائكته قد جاءت فصارت تخدمه.
أحد التجربة
الظلال والرموز
معلوم أن الأمور التي حدثت في العهد القديم كانت رمزاً ومثالاً للأمور العتيدة أكملها المسيح من أجلنا فنحن نقرأ عن شعب الله قديماً عند خروجهم من أرض مصر إنهم عبروا البحر الأحمر وهذا العبور كان رمزاً للمعمودية جميعهم اعتمدوا لموسى في البحر الأحمر وبعد المعمودية خرجوا إلى برية سيناء أربعين سنة مملوءة تجارب وقيل أن جثثهم سقطت في القفر وإنهم تذمروا على الله وعلى موسى وارتابوا في مواعيد الله قائلين أفي وسطنا الرب أم لا ؟ وباختصار كانت سيناء برية تجارب انتصر فيها الشيطان وأسقط الشعب في العصيان والخطية .
أما في العهد الجديد فالمنظر يختلف تماماً فالمسيح المبارك أخذ شعبه (الكنيسة التي هي جسده وجاز به بحر العماد وقدسه بالروح القدس النازل من السماء مثل حمامة ثم دخل بنا إلى برية التجارب أربعين يوماً وأربعين ليلة وكل ما فشل فيه اسرائيل قديماً أكمله الرب لنا وكل سقطاتهم حولها الرب إلى نصرة الشعبه وباختصار كانت برية الأردن هي المعارك التي انكسر فيها الشيطان وتحطمت قوته ، وصار ذليلاً مطروداً بعد أن أذل حياتنا وحطم إرادتنا كل الأجيال .
تجربة الرب وصلبه :
بين الخروج إلى البرية والخروج إلى الجلجثة ارتباط سرى وعجيب فكلاهما صنع الرب من أجلنا وكلاهما كان خروجاً إرادياً حسب التدبير والقصد الإلهى وبرية الصوم بالنسبة للجلجثة كانت مثل المدخل إلى الموضوع الرئيسي على الصليب حمل الرب خطايا العالم كله اجتمعت على رأس الذبيحة حمل الله حتى قيل أن الذي يعرف خطية صار خطية لأجلنا وقيل أيضاً أن الرب وضع عليه أثم جميعنا وهو قد حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين ومع أن الرب حمل خطايانا إلا أنه لم يتسخ بها لأنه لم يعمل ظلماً ولا وجد في فمه غش ووقوعه تحت نير خطايانا بإرادته على الصليب لا يعنى مطلقاً أنه خاضع للخطية أو أنه مستحق للدينونة حاشاعلى هذا القياس دخل الرب إلى برية الصوم ليجرب من إبليس وكما اجتمعت التجارب التي يشتكى بها عدو الخير على جنسنا اجتمعت التجارب كلها وتركزت لكى يجوزها الرب عنا ويبطل قوة المعاند كما داسه على الصليب لقد ذكر الإنجيل ثلاث تجارب بالتفصيل فقط ولكن ختم التجارب قائلاً لما أكمل إبليس كل تجربة وهذا معناه أن إبليس حاول كل محاولاته واستخدم كل أسلحته التي طالما أسقط بها جنسنا لكي يتم ما قيل عن الرب إنه مجرب في كل شئ مثلنا بلا خطية كما داس الموت بالموت على الصليب سحق التجارب بتجربته على البرية .
اذهب يا شيطان :
من أين للطبيعة البشرية هذه الكلمة ؟ من يعطيها قوة للوقوف ضد العدو الشيطان ؟ ومن يستطيع أن ينتهر حركاته المغروسة فينا ؟ من استطاع أن يقف أمام الناموس الذي يعمل في أعضائنا ويسبينا إلى ناموس الخطية ؟ إن الحقيقة المؤلمة أنه لم يستطع انسان على وجه الأرض ولا أعظم رجال الله القديسين أن ينتهروا الشيطان ويطردوه في وقت تجاربهم هذا العدو المشتكى على جنسنا الذى طرح كثيرين جرحي وكل قتلاه أقوياء هذا الذي كان من البدء قتالاً للناس ولكن يا لقوة الكلمة التي قالها الرب ويا للنصرة التي أخذناها على الشيطان بصوم المسيح وتجربته حقا ما قاله بولس الرسول الذي من أجلكم أفتقر وهو الغنى لكى تستغنوا أنتم بفقره الآن في المسيح نستطيع أن نقولها كل يوم اذهب يا شيطان وفي كل مرة يتقدم المجرب ليجربنا إن كل من جهة تجارب
الشهوات الجسدية كتجربة الخبز أو تجربة المجد العالمي الزائل أو تجربة الكبرياء أو التشكيك في بنوتنا لله إن كنت ابن الله يحق لنا في كل هذه التجارب أن ننتهر الشيطان ونطرده بكلمة المسيح الساكن فينا اذهب يا شيطان الآن نفهم معنى الآية قاوموا إبليس فيهرب منكم وأيضاً إبليس عدوكم يجول كأسد فقاوموه راسخين في الايمان لقد أعلن الرب انكسار الشيطان قائلاً رأيت الشيطان ساقطاً مثل البرق .
تركه إلى حين :
لما أكمل إبليس كل تجربة تركه إلى حين أنكسر العدو وطاشت سهامه وانفضحت قوته أمام المسيح المبارك وترك الميدان وفر هارباً ولكن إلى حين فالشيطان في حروبه معنا لا يعرف اليأس لقد عاد الشيطان مرة أخرى يقول للرب حاشاك يا رب أن تصلب فطرده الرب قائلاً اذهب على يا شيطان أنت معشرة لى لأنك لا تطلب مجد الله بل مجد الناس ثم عاد الشيطان مرة أخرى والمسيح معلق على الصليب وقال على لسان اللص الشمال والصالبين إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب كذلك نحن نؤمن أن حروبنا ضد الخطية وضد الشهوات وضد العالم والشيطان والجسد لا تنتهى وإن تركنا الشيطان فإنه إلى حين لذلك ليس حسناً ما نسمعه عن أناس يلقون في أنفسهم أنهم يخلصون وأنهم أبرار ولكن لننتبه أكثر إلى المكتوب لست أني قد نلت أو صرت كاملاً بل أنس ما هو وراء وأمتد فيما هو قدام ولنسكن مستعدين دائماً لملاقاة العدو بالسهر والصلاة والاتحاد بالمسيح لئلا تدخل في تجربة وفخ .
إن كنت ابن الله :
أخيراً يلفت نظرنا أن العدو الشرير يصوب سهامه لكي يشككنا في علاقتنا بالآب ففى تجربته للمسيح كان يقول له إن كنت ابن الله أليس هذا ما يحدث في حياتنا وفي تجاربنا مع العدو أنه دائماً يبذر بذور الشكوك في أفكارنا مادمنا أبناء الله فلماذا نضطهد ؟ ولماذا نصاب بضيقات وأوجاع ؟ أين عناية الله بنا ؟ وأين محبته وأبوته الصادقة نحونا ؟ لو كان الله أبونا الذي يحبنا لماذا يتركنا للألم ولتجارب الناس الأشرار ؟ .
ولكن بنوة المسيح للآب حطمت كل شكوك العدو وكسرت كل سهامه والآن نحن أولاد الله بالمسيح ولنا ثقة في مواعيده وفي أبوته كقول يوحنا الرسول لنا ثقة من نحو الآب ومهما سألنا ننال منه .... .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية