القديس يوستينوس القس والفيلسوف والشهيد (100 -166)
03 أغسطس 2026
ولد القدیس یوستینوس في "شكیم" (نابلس الحالیة بالأراضي المقدسة) حوالي سنة ۱۰۰ م كان أبوه برسكوس Pisces وجده باخویوس (باكیوس) Baccheios وثنیین من أصل یوناني فتربى في الدیانة الوثنیة یروي في كتابه "حوار مع تریفون" كیف انتقل من الفلسفة إلى المسیحیة وھو في مدینة أفسس في عھد ھادریان ثم طاف العالم مبشرًا بإیمانه وسكن في روما في عھد الإمبراطور أنتونان حیث استشھد في
زمن ولایة یونیوس رستكوس Junius Rusticus ( 163- 167م) كان منذ حداثته یمیل إلى الفكر التأملي والبحث عن الألوھیة وعن مبدأ ھذا العالم لذلك لم تشبع عقله الفلسفة الرواقیة فانتقل إلى الأبیقوریة ودرسھا على ید أحد معلمیھا الذي أخذ یساومه على الأجرة فتركه ثم التقى بأحد أتباع الفیثاغوریة الذي اشترط علیه أن یكون أولاً ملمًا بالموسیقى والھندسة وعلم الفلك فتركه أیضًا ثم تعلق بأحد تلامیذ أفلاطون وأخذ عنه علم معرفة الإله وبینما كان غارقًا في تأملاته على شاطئ البحر إذا بشیخ جلیل یأتي إلیه ویباحثه موضحًا أن الفلسفة الأفلاطونیة ناقصة فسأل یوستینوس بلھفة أین إذًا أجد الحق؟ فأجابه الشیخ قبل الفلاسفة عاش رجال أبرار ھم رجال الله وعبدوا الله الخالق وابنه یسوع المسیح ونطقوا بروحه فاطلب أنت حتى ما تتفتح لك أبواب النور قال ھذا وتوارى فصار یوستینوس یلازم علماء المسیحیین وأعجب بسیرتھم الطاھرة وصبرھم على الضیق حبًا في
المسیح وتلھف على قراءة الإنجیل واستیعاب آیاته ثم آمن واعتمد سیم كاھنًا ونذر نفسه للبشارة بإنجیل المسیح ونشر فلسفته السامیة التي ملكت عواطفه لأنھا لا تترك حقیقة من حقائق الله والأبدیة والبشریة والطبیعة ولا سر من أسرارھا إلا وتوضحه فضلاً عن أنھا تعلِّم الخیروتنھي عن كل شر وتحمل النفوس إلى أسمى قمم الفضائل ثم ذھب إلى أفسس أحد عواصم الثقافة وفیھا أجرى جدالاً عظیمًا مع تریفون الحاخام والفیلسوف الیھودي عن ألوھیة السید المسیح وكیف تمت فیه أقوال الأنبیاء فأفحمه وقاد بذلك كثیرین إلى الإیمان بالمسیح ویعتبرھذا الحوار أقدم دفاع مسیحي ضد الیھود سرد فیه یوستینوس كیف دخل المسیحیة وموقف المسیحیین من العھد القدیم مؤكدًا أن الناموس محدود أما المسیحیة فھي شریعة كل البشر وھي خالدة وأن من یؤمن بالمسیح ھو شعب الله المختار قال یوستینوس "لقد طرحت جانبًا كل رغبات البشریة الباطلة ومجدي الآن في أن أكون مسیحیًا ولا شيء أشتھیه أكثر من أن أواجه العالم كمسیحي"وسافر یوستینوس مرتین إلى روما وھناك فتح مدرسة فلسفیة للدفاع عن المسیحیة والتبشیر بھا وكان یعقد لقاءات مع الیھود والوثنیین حیثما التقى بھم وفي ھذه المناقشات أظھر صبرًا وثباتًا كما حملته حمیته لكتابة رسالتین رائعتین دفاعًا عن المسیحیین ومعتقداتھم وآدابھم وبعث بالأولى إلى الملك أنطونیوس بیوس ۱٥۲ م والثانیة إلى ابنه الملك الفیلسوف مرقس
أوریلیوس الذي كان قد أثار الاضطھاد ضد المسیحیین مثل یوستینوس أمام الوالي ومعه جمھور من المسیحیین مكبلین بالقیود وعبثًا حاول الوالي أن یجعلھم یسجدوا لآلھة المملكة وأجابه یوستینوس "إننا معشر المسیحیین نؤمن بإله واحد مبدع الكائنات المنظورة والتي لا تقع تحت الحواس ونؤمن بأن المسیح یسوع ھو ابن الله الذي سبق الأنبیاء فتنبأوا عنه وھو معلم الدنیا بأسرھا ومبشر الناس بالخلاص" ولما أقر الجمیع بالإیمان بالمسیح أمر الوالي بجلدھم وقطع رؤوسھم سنة ۱٦٥ م ثم نال یوستینوس إكلیل الشھادة سنة ۱٦٦ م في عھد الإمبراطور مرقس أوریلیوس بسبب الھزیمة التي أوقعھا بفیلسوف كاذب یدعى كریسنس Crescensعلانیة أمام الجمھور فسعى به لدى السلطات وقُدِّم إلى المحاكمة بتھمة المسیحیة ثم قُطِعت رأسه ونال إكلیل الشھادة.
الراهب القمص يسطس الأورشليمي عضو اتحاد كتَّاب مصر