العذراء الطاهرة مريم
18 أغسطس 2026
والدھا ھو یواقیم ووالدتھا حنة لم یكن لھما نسل وظلا یصلیان وكرس یواقیم ٤۰ یومًا یقضیھا متعبدًا في البریة لھذا الغرض فأرسل الله الملاك غب﷼ لیبشرھما بمیلاد ابنة یدعونھا مریم یكون منھا خلاص آدم ونسله ولدت مریم یوم الأحد الذي یقابل أول بشنس بحسب التقویم القبطي وبقیت في بیت والدیھا مدة سنتین و ۷ أشھر و ۷ أیام ثم قدمت للھیكل یوم3 كیھك وبدأت تخدم الله بطھارة ووجدت نعمة عند الكھنة وكل من رآھا ویقال أن الملائكة كانت تحدوھا بالعنایة وفي سن البلوغ تشاور الكھنة في أمرھا فقد مات والدھا في العام السادس من عمرھا وأمھا في العام الثامن فأوعز الملاك إلى زكریا الكاھن أن یجمع عصي شیوخ المدینة وشبابھا ویكتب على كل عصا اسم صاحبھا وفي الیوم التالي أفرخت عصا یوسف واستقرت علیھا حمامة بیضاء تم عمل عقد رسمي وتسلمھا یوسف وذكر الكتاب أنه رجلھا (مت ۱: 19, 20, لو 5:2) لكنھا كانت تنوي أن تظل بتولاً وكذلك یوسف الشیخ بشرھا غب﷼ بالحبل الإلھي یوم الأحد ۲۹ برمھات وكان سنھا آنذاك13 سنة و ۱۱ شھرًا و ٤ أیام فكان جوابھا "كَیْفَ یَكُونُ ھذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟" (لو ۱: 34) وھذا الاندھاش دلیل أكید على عزیمتھا الصادقة على البتولیة فلما طمأنھا الملاك قائلاً "اَلرُّوحُ الْقُدُسُ یَحِلُّ عَلَیْكِ" (لو ۱: 35) وأنه لا ینقض نذر البتولیة أجابته "ھُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ لِیَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ" (لو ۱: 38) ثم ولدت السید المسیح یوم ۲۹ كیھك وكان سنھا وقتئذ ۱٤ سنة و ۸ أشھر ٤ أیام وظلت عذراء ولذلك یطلق علیھا "الدائمة البتولیة".
یقول أوریجانوس "لقد وصل إلینا من التقلید أن بتولیة العذراء الدائمة كانت من الحقائق التي تداولتھا الكنیسة المسیحیة من أول نشأتھا" ویقول القدیس إبیفانیوس: "أین وفي أي عصر وجد إنسان فیما بین المسیحیین قد نطق باسم مریم من دون أن یتبعه حالاً بلقب العذراء أو البتول" ویقول القدیس باسیلیوس الكبیر "إن المسیحیین لا یطیقون أن یسمعوا بزواج العذراء بعد ولادتھا السید المسیح لأنه على خلاف ما تسلموه من آبائھم" ویقول حزقیال النبي "ثمَّ أَرْجَعَنِي إِلَى طَرِیقِ بَابِ الْمَقْدِسِ الْخَارِجِيِّ الْمُتَّجِه لِلْمَشْرِقِ وَھُوَ مُغْلَقٌ فَقَالَ لِيَ الرَّبُّ ھذَا الْبَابُ یَكُونُ مُغْلَقًا لاَ یُفْتَحُ وَلاَ یَدْخُلُ مِنْه إِنْسَانٌ، لأَنَّ الرَّبَّ إِله إِسْرَائِیلَ دَخَلَ مِنْه فَیَكُونُ مُغْلَقًا"(حز ٤٤: 1, 2) وباب المشارق یرمز للعذراء.
لماذا دعي السید المسیح بالبكر؟
یقول الكتاب "لَمْ یَعْرِفْھَا حَتَّى وَلَدَتِ ابْنَھَا الْبِكْرَ" (مت ۱: 25) وقد دعي "البكر" لأنه فاتح رحم ویقول سفر الخروج "قَدِّسْ لِي كُلَّ بِكْرٍ كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِیلَ" (خر ۱۳: 2) وكان ھذا التقدیس یتم في الیوم
الثامن دون النظر إلى أنه سیكون ھناك أولاد آخرون كما أن الابن الوحید یدعى بكرًا وھذه الكلمة لا تعني أبدًا أنھا ولدت أولادًا آخرین غیره أما من قیل أنھم أخوة یسوع (یعقوب ویوسي وسمعان ویھوذا) فھم أبناء
مریم زوجة كلوبا (یو ۱۹: 25) أخت السیدة العذراء أي أنھم أولاد خالته بالجسد وبحسب التقالید الیھودیة یعتبر الأقارب أخوة كما إن ھناك عبارات تفید بأنه لم تكن ھناك أیة علاقة زوجیة بین مریم ویوسف مثل "قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّه" (مت ۲: 13, 20) "فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ وَأُمَّه" (مت ۲: 14, 21) بل لیست ھناك أیة إشارة إلى ذلك في الكتاب المقدس.
د/ جرجس إبراهيم صالح الأمين العام الفخرى لمجلس كنائس الشرق الأوسط