كيف نحب الأخرين؟ المحبة الحكيمة

06 أكتوبر 2026

الحكمة لازمة وضرورية مع المحبة فكل فضيلة تلزمها حكمة في ممارستها والمحبة التي من الله لابد أن ترافقها الحكمة فالحب الإلهي ممتلىء بالحكمة والحكمة الإلهية ممتلئة حباً قد يظن البعض أن المحبة وحدها - بدون الحكمة تكفى في العلاقة مع الآخرين ولكن مثل هذه المحبة - الخالية من الحكمة لا يمكن أن تعبر عن المحبة الحقيقية الممنوحة من الله "لأن كل عطية صالحة وموهبة تامة، هي نازلة من فوق "(يع ١ : ١٧) "إن كان أحد تعوزه حكمة فليطلب من الله فتعطى له " (يع 1: 5) المحبة التي ليس لها ضوابط تحكمها قد تضر ولا تفيد المحبة التي لا يحوطها الحق ويحرسها لا يمكن أن تنفذ مشيئة الله المحبة التي ترى جانباً واحداً من الحقيقة لا تدخل في خطة الله العامة الخلاص لبشرية المحبة التي تتساهل مع الخطأ تساهلاً مفرطاً حتى يضيع الحق الإلهى ويختلط النور مع الظلمة هي محبة تشوبها نقائص تغضب الله ولا ترضيه.
التشبه بالله :-
حينما تحب الآخرين فلتتشبه بالله في محبته فبالرغم من تلك المحبة غير الموصوفة التي بذلت ذاتها على الصليب إلا أنه لن ينتفع من هذا البذل إلا من يؤمن بهذه المحبة ويقبلها ويثمر بها متجاوباً معها بإرادته والتوبة شرط لازم لحياة الإنسان فمحبة الله تسعى لتقديس حياة الناس وخلاصهم ولن يستحقها وينتفع منها إلا من يسلك في « القداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب » ( عب ١٢ : ١٤ ) .
التاديب في المحبة :-
محبة الله ليست هي محبة التدليل ولكنها محبة التقديس وهذا فمحبة الله قد تقترن أحياناً بالتأديب وهذا التأديب لا يتعارض مع المحبة «لأن كل من يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن يسر به » (عب ۱۲ : ٦) ولئلا يساء فهم هذا الأمر يقول الكتاب « أي ابن لا يؤدبه أبوه إن كنتم لا تقبلون التأديب فأنتم نغول لا بنون » (عب ۱۲ : ۸) البعض يعتبرون التأديب نوعاً من الكراهية، ولكنه ليس كذلك .
الهدف من التأديب هو اقتياد الإنسان في حياة التوبة والنقاوة بدلاً من تركه لعوامل الخطأ والفساد .
والتأديب السليم يهدف دائماً إلى خير الإنسان وخلاصه ولذلك فهو لا يزيد عن الحاجة ولا يتطرف عن القياس المناسب التأديب السليم لا يمكن أن يستمر إذا تحقق الهدف المرجو منه فليس التأديب هدفاً في حد ذاته ولكنه وسيلة يجب دائماً أن يقترن التأديب بروح الحب والنصح والإرشاد( متزامنين أو متتابعين ) .
المحبة والتصدى للخطأ :-
المحبة لا تتعارض إطلاقاً مع محاولة إصلاح الخطأ أو التصدى له في بعض الأحيان فمقاومة التعاليم الخاطئة في الكنيسة قد تبدأ بالنصح والإرشاد وتتدرج إلى التوبيخ المقترن بطول الأناة ثم تصل أحياناً إلى شجب الهرطقات وقطع الهراطقة قطع العضو الفاسد لا يتعارض مع المحبة لأن المحبة لا ينبغى أن تتجه نحو عضو واحد فقط متجاهلة باقي الأعضاء وسلامتهم المحبة التي تتجه نحو العضو الفاسد وحده متجاهلة باقي الأعضاء السليمة وما يمكن أن يصيبها هي الأخرى من فساد هي محبة غير حكيمة وهي محبة يشوبها الخطأ ولا تتفق مع صفات الله الصالحة والمقدسة التي تشمل عدلاً في المحبة أي أن محبته عادلة ليس من العدل إطلاقاً أن تضيع الأعضاء السليمة بدعوى الحرص على استبقاء العضو الفاسد لأن هذا سوف يؤدى إلى فساد سائر الأعضاء ألم يقل الكتاب ( إن خميرة صغيرة تخمر العجين كله ) (غل ه : ۹) " اعزلوا الخبيث من بينكم» (1كوه : ۱۳) " فلنعيد لا بخمير الشر بل بفطير الحق والإخلاص " (ا كوه :8) المحبة الحكيمة تراعي حقوق الآخرين وتحميها وهي محبة شاملة تحب الخير للجميع، ولا تتحيز للبعض على حساب المجموع .
مثلث الرحمات نيافة الحبر الجليل الأنبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة بالبرارى
مجلة الكرازة العدد السابع والعشرون عام 1989

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل