نساء فى سفر التكوين رفقة
05 مارس 2026
المرأة التي جلبت الحزن لتحزبها
المرجع الكتابي :
( تك ۲۲ و ۲۳ , ۲٤ : ۲۵ : ۲۰ - ۲۸ ,٢٦ : ٦ - ٣٥ : ۲۸ : ۵ ,۲۹:
۱۲, ۳۵: ٤۹۸ ۱۳۱ رو ٩ ٦-١٦).
معنى الاسم :
رفقة اسم عبرى معناه رباط أو حبل قيد الحيوان وهو يعبر عن جمال صاحبة هذا الاسم ويُشبهها بأنها رباط أو قيد لزوجها إذا رفقة هي الحبل المحيط برقبة زوجها إسحق فلما تزوجها إسحق نسى حزنه على أمه وعاش معها عيشة سعيدة لمدة عشرين عاماً ولم تنجب خلالها أولاداً .
الروابط العائلية :
أول ما نقرأ عن رفقة أنها من نسل ناحور أخ إبراهيم ( تك ٢٢:٢٢) وعندما رحلت قافلة إبراهيم من أور الكلدانيين كان ناحور أحد أفراد القافلة واستقر في حاران وأقام هناك مع تارخ أبيه وأنجب تارخ ثماني بنين أصغرهم بتوئيل الذي ولد رفقة وأخاها لابان وتزوجت رفقة إسحق وأنجبت منه عيسو و يعقوب إن قصة زواج إسحق برفقة أنشودة حب مملوءة بالمغامرات والمفاجأت فجمال رفقة الشبابي والساحر الفاتن الذي لم يفقده الزمن إغراءه وفتنته جعل إسحق يقبلها زوجة له بدون تردد أو طلب إختبار أو جلسات تعارف وخلافه فالإصحاح ٢٤ من سفر التكوين يشرح كيفية إختيار رفقة زوجة لإسحق لقد رأى إبراهيم في زواج إسحق برفقة بعين الإيمان والرجاء رمزاً ليوم المسيح المجيد الذي فيه تصير كنيسة العهد الجديد عروساً للمسيح بعد ٢٠٠٠ سنة من أيام الآباء البطاركة الذين تصادقوا مع الله وكان الله خليلاً وكليماً لهم إفتخر الكثيرون أنهم من سلالة إبراهيم، واعتبروا هذا إمتيازاً لهم لدى الله فكم بالأخرى يكون إفتخار إسحق الذي تمتع بفرص أطيب من هؤلاء فإبراهيم أبوه بالجسد وبركات إبراهيم العظمى حلت على إسحق كوعد الله فكان له الهام أبيه الإلمى وبركاته وصلواته ومشورته العاقلة وخصوصاً في إختيار إبراهيم زوجة لإبنه إسحق عارض إبراهيم أن يتزوج إبنه إسحق واحدة من بنات الكنعانيات لأنهن عبدة أوثان وثبت رأيه عندما إستحلف العازر الدمشقى عبده وكبير بيته أن لا يأخذ زوجة لإبنه إسحق من بنات الكنعانيين الساكنين وسطهم بل يذهب إلى أرضه وإلى عشيرته ويأخذ زوجة لإبنه إسحق كما ظهرت معارضته لأى شركة مع عبدة الأوثان عندما منع دفن زوجته في مدافن الكنعانيين واشترى مغارة حقل المكفيلة أمام ممرا التي هي حبرون ودفن فيها سارة توجه العازر الدمشقى برعاية الله وصلوات إبراهيم إلى حاران حيث يسكن ناحور أخو إبراهيم بعد أن أعطاء إبراهيم التعليمات اللازمة وصلى من أجل نجاح رسالته قائلاً «الرب إله السماء الذي أخذني من بيت أبي ومن أرض ميلادي والذي كلمني والذي أقسم لى قائلاً لنسلك أعطى هذه الأرض هو يرسل ملاكه أمامك فتأخذ زوجة لابنى من هناك » ( تك ٧:٢٤) كان إبراهيم مؤمناً بنجاح مهمة العازر الدمشقى لذلك أرسل ملاك الله ليرافقه ذهب العازر الرجل العاقل الذكى الحكيم المطيع والمصلى إلى حاران وطلب من الله أن يوحى للفتاة التي يختارها لإسحق بأن تتمم العلامة التي وضعها لإختيارها وصل العازر إلى مدينة ناحور وأناخ الجمال خارج المدينة عند بئر الماء وقت المساء وقت خروج المستقيات وركع وصلى وقال «أيها الرب إله سيدى إبراهيم يسر لي اليوم واصنع لطفاً إلى سيدى إبراهيم ها أنا واقف على عين الماء وبنات أهل المدينة خارجات ليستقين ماء فليكن أن الفتاة التي أقول لها أميلي جرتك لأشرب فتقول إشرب وأنا أسقى جمالك أيضاً هي التي عينتها لعبدك إسحق وبها أعلم أنك صنعت لطفاً إلى سيدى » (تك ٢٤ : ١١-١٤) رأى العازر أن رفقة التي أنت لتستقى ماء من البئر هي ضالته المنشودة فكانت الفتاة حسنة المنظر جداً وعذراء لم يعرفها رجل لم يضيع العازر الوقت ليعرفها بشخصه ومن أين أتي وغرضه من الزيارة بل بلباقة وذوق رفيع تودد وكسب قلب رفقة فعندما انتهت من سقى جماله واطمأن أن العلامة التي وضعها أمام الله قد أتمتها رفقة بالكامل وضع الرجل خزامة في أنفها وسوارين على يديها ذهب معها إلى بيت أبيها وتكلم معهم عن بيت إبراهيم وكيف إستحلفه أن لا يأخذ زوجة لابنه إلا من بنات عشيرته وافق أبوها بتوئيل وأخوها لابان على زواج رفقة لإسحق ثم دعوا رفقة وسألوها «هل تذهبين مع هذا الرجل » فقالت بدون تردد «أذهب » لأنها آمنت أن هذا الإختيار من الله فصرفوا أختهم ومرضعتها وعبد إبراهيم ورجاله قامت رفقة وفتياتها وركبن على الجمال وتبعن الرجل وخرج إسحق ليتأمل في الحقل عند إقبال المساء فرفع عينيه ونظر وإذا جمال مقبلة شعر بالروح بنجاح العازر الدمشقى في مهمته رفعت رفقة عينيها فرأت إسحق فنزلت عن الجمل وقالت للعبد من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا ؟ فقال العبد هو سيدى فأخذت البرقع وتغطت في أنشودة حب سامي ومجال إلهى مقدس تلاقت عيون إسحق ورفقة وبكل إحترام وإجلال تقابل الاثنين وأدخلها إسحق إلى خباء سارة أمه وأخذ رفقة فصارت له زوجة وأحبها فتعزى إسحق بعد موت أمه إن الزواج بدون أن يفحص كل من العروسين الآخر ليتعرفا على بعضهما ويختبرا مقدار التفاهم والتقابل في الآراء والطباع والعواطف والأهواء والآمال زواج خاطيء ولكن في حالتنا هذه كان الزواج ناجحاً لأن ملاك الرب قاد المسيرة التي إنتهت بتلاقي إسحق ورفقة وتمت الوحدة بينهما إن رفقة لما رأت إسحق رجلاً وسيم الطلعة حسن السلوك ومولع بالتأمل ورأت أن له الوجه الملائكي الروحي تحرك قلبها بالحب له كان إسحق يبلغ من العمر أربعون عاماً ويكبر رفقة بحوالى عشرين عاماً فعندما رأى رفقة أنها حسنة المنظر جداً وجميلة وحكيمة ومديرة أحبها حباً شديداً فلم يتطلع إلى غيرها لقد كان زواج إسحق برفقة زواجاً تم في السماء قبل أن يستكمل في الأرض لو تعلم شباب اليوم وشاباته الإلتجاء لله لإختيار شريك وشريكة الحياة وطلبوا المشورة والمعونة الإلهية كما فعل العازر الدمشقى لقلت المشاكل العائلية المتزايدة لا يوجد أحلى من الاصحاح ٢٤ من سفر التكوين فصورة إبراهيم وهو يتكلم مع العازر الدمشقى عن شروط إختيار الزوجة الصالحة لإبنه وصلاته لينحج الرب طريقه ورحلة العبد الدمشقى وتحديد علامة للتعرف على مشيئة الله والصلاة قبل الاختيار ورفقة على البئر وفي بيت أهلها ونظرتها الأولى لإسحق وفرح إسحق بها للتعزية التي ملأت الفراغ القلبي الذي حدث له لوفاة سارة وحبها حباً جماً إنه تدريب روحي عميق للنجاح الذي يحصل عليه أولاد الله ودرس للحياة اليومية للمسيحى المجاهد في طريق السماء والحياة الأبدية .
وللحديث بقية
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس