طريق الحكمة

27 أكتوبر 2026

٢ - التأمل في أعمالك الله (ب)
في المقال السابق رأينا حكمة الله في خلق ونظام العالم فالحكمة أزلية في الله ولا يمكن أن يعمل شيئاً بدون الحكمة .
حكمة الله في الفداء وخلاص البشرية :
كما أن الرب قد خلق العالم بالحكمة هكذا أيضاً خلص العالم بالحكمة والمدح محمد نعمته التي أنعم بها علينا في المحبوب الذي فيه لنا الفداء بدعه غفران الخطايا حسب فني نعمته التي أجزها لنا بكل حكمة وفطنة » ( أف1 : 6-8) إن العقل البشرى يقف مبهوراً أمام روعة التدبير الإلهى لخلاص البشرية بإتمام الفداء كل ما عمله الرب لهذا الغرض عمله بحكمة لا حدود لها لقد أعد الرب الجنس البشرى لقبول عمل الفداء على مدى عدة آلاف من السنين وأقتضى الأمر أن تعيش البشرية كثيراً من الأحداث هي في حد ذاتها رموز نبوية للخلاص ! كما أوحى الرب بكثير من النبوات التي امتزجت بواقع البشرية في كثير من الأحايين أو عبرت عن تطلعاتها نحو في أفضل في أحيان أخرى وشكلت الرموز النبوية والنبوات المكتوبة التي تطلق بها الأنبياء مسوقين من الروح القدس - شكلت نسيجاً عجيباً متداخلاً استطاع أن يكون في مجموعه لوحة رائعة تحكى عن عمل الله في خلاص البشرية بصورة لا تقبل التأويل ولا التبديل على الإطلاقي فكرة الخلاص بالذبيحة وأن نفساً بريئة قوت عوضاً عن نفس خاطئة كانت هي الدرس الذي لفته الرب للبشرية على من الأجيال التي تعاليت من آدم إلى مجيء السيد المسيح الذبيح الحقيقي الذي ذبح لأجل خطايانا لأنه هو حمل الله الذي يحمل خطية العالم كله وحينما تجسد الابن الكلمة جاء دور تحقيق الرموز والنبوات من خلال أحداث متشابكة ومتغيرات كثيرة شملت دور القديسين والملائكة السمائيين من جانب كما شملت دور المقاومين وقساة القلوب والأشرار والشيطان وقوته الشريرة من جانب آخر لم يكن من السهل أبداً أن يتم الفداء وأن تتحقق جميع النبوات في الوقت الذي كانت فيه مملكة الظلمة تعمل بكل قواها لتعطيل عمل الفداء ولكن العجب كل العجب أن ما عملته وحرضت به مملكة الظلمة قد جاء تحقيقاً لكثير من النبوات المختصة بالفداء تماماً بنفس القدر الذي تحققت به هذه النبوات وغيرها من خلال ما عمله السيد المسيح هو ومن قدموا أنفسهم لخدمته في طاعة لمشيئته العلوية المقدسة فلتتأمل مثلاً مذبحة أطفال بيت لحم وكيف تشابكت الأحداث حتى تمت هذه المذبحة فمجيء المجوس من المشرق و سجودهم للسيد المسيح واعترافهم بملكه من جانب وحسد هيرودس وإطلاعه على نبوة ميخا النبي عن ميلاد المسيح ومعرفته لزمان النجم الذي ظهر في المشرق من جانب آخر إلى جوار إعلان ملاك الرب للمجوس أن يرجعوا من طريق أخرى إلى كورتهم كل هذه الأحداث وغيرها قد تشابكت معاً وتداخلت وأدت إلى ذبح هيرودس للأطفال في بيت لحم وأطلقت نبوة أرميا التي القائل " صوت سمع في الرامة نوح وبكاء وعويل كثير راحيل تبكي على أولادها ولا تريد أن تتعرى لأنهم ليسوا بموجودين " (مت ۲ :۱۸) وكلمة راحيل هذا هي كناية عن أمهات بيت لحم حيث أن راحيل زوجة يعقوب أبي أسباط اسرائيل الإثنى عشر قد ماتت بجوار بيت لحم عند ولادتها لبنيامين ودفنت في الرامة وصار اسمها رمزاً لنساء المنطقة فهو الاسم الأكثر انتشاراً بين أولئك النسوة.
( وللحديث بقية )
مثلث الرحمات نيافة الحبر الجليل الأنبا بيشوى مطران دمياط ورئيس دير الشهيدة دميانة بالبرارى
مجلة الكرازة العدد الثلاثون عام 1989

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل