انجيل الأحد الثالث من شهر مسرى "مر ۳ : ۲۲ – ۳5"

23 أغسطس 2026

وأما الكتبة الذين نزلوا من أورشليم فقالوا إن معه بعزبول وإنه برئيس الشياطين يخرج الشياطين فدعاهم وقال لهم بأمثال كيف يقدر شيطان أن يخرج شيطانا وإن انقسمت مملكة على ذاتها لا تقدر تلك المملكة أن تثبت وإن انقسم بيت على ذاته لا يقدر ذلك البيت أن يثبت وإن قام الشيطان على ذاته وانقسم لا يقدر أن يثبت بل يكون له انقضاء لا يستطيع أحد أن يدخل بيت قوى وينهب أمتعته إن لم يربط القوى أولا وحينئذ ينهب بيته الحق أقول لكم إن جميع الخطايا تغفر لبنى البشر والتجاديف التي يجدفونها ولكن من جدف على الروح القدس فليس له مغفرة إلى الأبد بل هو مستوجب دينونة أبدية لأنهم قالوا إن معه روحا نجسا فجاءت حينئذ إخوته وأمه ووقفوا خارجا وأرسلوا إليه يدعونه وكان الجمع جالسا حوله فقالوا له هوذا أمك وإخوتك خارجا يطلبونك فأجابهم قائلا من أمي وإخوتي ثم نظر حوله إلى الجالسين وقالها أمي وإخوتي لأن من يصنع مشيئة الله هو أخى وأختى وأمي .
أختى وأخي وأمي
منذ أيام قليلة احتفلت الكنيسة بالعذراء القديسة الطاهرة مريم أم الله التي ارتفعت أكثر من الشاروييم وصارت مسكنا لله وعرشا للقدير اتحدت به كجنين في بطنها وحملته على ذراعيها وغدت كل الأجيال تطوبها وترفعها باستحقاق وحقاً تقف النفس عاجزة تماماً عن التعرف على أسرار العذراء التي قيل عنها أنها جنة مغلقة عين مقفلة وينبوع مختوم العذراء القديسة مزيدة في مجدها لأن ما نالته من الله لا ولم ولن يحصل عليه أقدس القديسين لأن التجسد حدث فريد لا يتكرر والخلاص وعمل الفداء بالجسد الذي أخذه الرب من العذراء صنعه الرب مرة واحدة إذ قدم نفسه مرة واحدة ذبيحة عن حياة العالم كله إن كان هذا هو مركز العذراء وكرامتها وعلاقتها بالمسيح ابنها وحبيبها ماذا يكون يا ترى مركزنا نحن عنده وصلتنا به ؟ .
المسيح رفض أن تكرم أمه من أجل أمومتها له فحسب بل من أجل حفظها لوصاياه وسلوكها في حياة القداسة إلى أقصى درجة عرفها إنسان لذلك نجده يقول من أمي ومن إخوتي الذي يصنع مشيئة الله هو أخى وأختى وأمي وحين صرخت امرأة تطوب العذراء القديسة دون أن تعرفها على أساس أنها ولدت المسيح الذي كانت تسمع تعاليمه وأقوال النعمة من فمه فصرخت لوقتها طوبي للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما أجاب الرب قائلاً بل طوبي للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه فالعذراء تطوب ليس لأنها ولدت المسيح واختارها الرب لتتميم عمل التجسد بل وأيضاً من أجل سماعها كلامه وحفظها وصاياه .
الرب يسوع نظر حوله إلى الجالسين قال ها أمي وإخوتي إذن يسوع ينظر إلينا ونحن حوله ويشير نحونا قائلاً: ها أمي وإخوتي فنحن نستحق هذا الميراث الثمين ونتمتع به بشرط أن نكون جالسين حوله نسمع كلامه ونعمل مشيئته في هذه الحالة لا يستحى أن يدعونا إخوته قائلاً أخبر بإسمك إخوتي وفي وسط الكنيسة أسبحك نحن في الكنيسة صرنا أعضاء جسد المسيح من لحمه ومن عظامه فيا لهذا الشرف الذي صار لنا نحن الخطاة أن ندعى إخوته وهو يقول لنا لا أعود أسميكم عبيدا ولكن سميتكم أحيائي . .
مطوبة هى العذراء القديسة لأنها اتحدت بالمسيح وصارت أمه ومغبوطة هي النفوس التي تجتمع حول المسيح في الكنيسة فتسمع كلامه ويطعمها جسده فيثبت فيها وهي تثبت فيه مباركة هي مريم العذراء ومباركة هي ثمرة بطنها ومغبوطة هي النفوس التي تشبهت بأم النور فأخذت جسد الكلمة في أحشائها وأثمرت للروح القدس مجداً وفرحاً وسلاماً وطهارة وطول أناة .
إخوة يسوع الأصاغر :
يقول الرب للأبرار في ظهوره الثاني " ما فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبي قد فعلتم " فالمساكين هم إخوة الرب لقد صار بتجسده شريكاً لمسكنتنا وشريكاً لفقرنا وذلنا الذين من أجلكم افتقر وهو غنى لكي تستغنوا أنتم بفقره إذن قد صار الفقر في هذا العالم من أجل المسيح غنى سماوياً وكل الذين صاروا فقراء من أجل يسوع وباعوا كل شئ وطرحوه عنهم وقبلوا سلب أموالهم بفرح صاروا إخوته ليس بالرمز والمثال ولكن بالحق والفعل ترى أى شرف للنفس البشرية أن تكون في مركز الإخوة من شخص ربنا الحبيب .
قولى لإخوتي :
هكذا قال الرب للمجدلية في فجر القيامة عن التلاميذ دعاهم إخوته وقال لهم أنتم الذين ثبتوا معى في تجاربي أنا أجعل لكم ملكوتاً فالرسل الأطهار وكل الذين نالوا شرف الخدمة الرسولية في الكنيسة في أجيالها هم إخوة الرب وأحباؤه يطلب من أجلهم هكذا أريد أن هؤلاء الذين أعطيتني يكونون معى حيث أكون أنا أريد أن يكون فيهم الحب الذي به أحببتني قبل كون العالم عندما قام من الأموات أقامنا معه وأجلسنا معه في السماويات وكما شاركنا في موتنا صرنا متحدين معه بقيامته وصرنا شركاءه في روح القيامة من الأموات وصار هو باكورة الراقدين والبكر من الأموات ورأس كل الخليقة الجدية طالما نحن متمتعين بقيامته من الأموات فهو يدعونا إخوته ويرينا ذاته ويعلن لنا مجده .
يا يوحنا هذه أمك :
ما أعجب هذه العلاقة التي صارت ليوحنا الحبيب عندما نطق الرب بهذه الكلمات على الصليب قائلاً يا يوحنا هذه أمك لقد دخلت علاقة يوحنا مع المسيح مرحلة جديدة من مراحل الحب الإلهى عندما قبل إليه العذراء الطاهرة وأخذها إلى خاصته وصارت له أما لقد قال الرب من يقبل نبيا بإسم نبي فأجر نبي يأخذ ومن يقبل تلميذا بإسم المسيح فقد قبل المسيح شخصياً فكم وكم يكون الحال عندما نقبل إلينا والدة الإله وندخلها إلى قلوبنا وبيوتنا ؟! .
إخوته بالبنوة :
المسيح المبارك هو ابن الآب بالحق والمحبة الإبن الوحيد الكائن في حضن الآب كل حين بلا انفصال في وحدانية أزلية أبدية المسيح جاء ليعرفنا الآب وهو عندما أخذ جسدنا من العذراء القديسة اشترك في بشريتنا ليشركنا في بنوته للآب وولدنا ثانية لرجاء حى بقيامته وعلمنا أن نصلى نحو الآب قائلين أبانا الذي وسكب فينا روح البنوة نحن بالنعمة أولاد الله مولودين من الروح القدس ومن بطن الكنيسة على شبه ميلاد المسيح من الروح القدس والعذراء القديسة مريم فإن كنا ندعو الآب أبانا فقد صار المسيح أخانا البكر وصرنا نحن شركاء الدعوة الإلهية وشركاء الطبيعة الإلهية وشركاء ميراث المسيح مع جميع القديسين وأهل بيت الله
وما أجمل قول يوحنا الرسول الآن نحن أولاد الله ولم يعلم بعد ماذا سنكون ولكننا نعلم إننا سنكون مثله لأننا ستراه كما هو إذن ليس باطلاً أن يقول الرب عن المجتمعين حوله يسمعون كلامه ويعملون مشيئته الذى يصنع مشيئة الله هو أخي وأختي وأمي ترى هل يمكن أن يقول الرب هذه العبارة عنا نحن المجتمعين في الكنيسة حوله في هذا اليوم ؟ وهل ننتسب إليه فلا نكون إلا حيث يكون لا نعمل بخلاف مشيئته الطوباوية ؟ لأنه إن كانت العذراء القديسة مطلوبة لا من أجل أمومتها فقط بل من أجل حفظها وصاياه فلا نتكل على بنوتنا لله وإننا إخوته ونهمل توبتنا وحفظ وصاياه لئلا نخيب من النعمة ونسقط من رتبتنا .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل