باكر يوم الأربعاء من البصخة المقدسة
08 أبريل 2026
المزمور ( ٥٠ : ٤) , (۳۲ : ۱۰)
لكي تتبرر في أقوالك وتغلب إذا حوكمت الرب يُفرّق مؤامرة الأمم ويرذل أفكار الشعوب" هَللويا
الإنجيل يوحنا (١١ : ٤٦ - ٥٧).
يُخبرنا إنجيل هذه الساعة كيف أن رؤساء الكهنة والفريسيين مضوا في مؤامراتهم فجمعوا مجمعاً وتشاوروا على قتل السيد المسيح وقال قيافا رئيس الكهنة إنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب" ولم يقل هذا من نفسه بل إذ كان رئيساً للكهنة في تلك السنة تنبأ عن أن يسوع مزمع أن يموت عن الأمة وليس عن الأمة فقط بل ليجمع أبناء الله المتفرقين إلى واحد فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه فلم يكن يسوع يمشي بين اليهود علانية.
لكي تتبرر في أقوالك
فالسيد المسيح لم تصادفه الآلام مصادفة ولكنه قصد أن يتألم عوض الخطاة منذ البدء وهو لم يخضع لحكم الموت الصادر من قبل سلطة أرضية أو سلطان عالمي ولكنه نزل من حضن الآب خاضعاً وطائعاً لإرادته فهذا الحكم الذي يتكلم به رئيس الكهنة قيافا وهو لا يعلم بأن يموت المسيح نائباً عن كل العالم هذا الحكم عينه هو صوت الآب البار الذي بذل ابنه الوحيد عن العالم محتوياً العالم كله في محبته وعندما قبل يسوع هذا الحكم قبله من الآب قائلاً" لكي تتبرر في أقوالك" أي أن أقوال الحكم الإلهي بارة وعادلة الناموس مقدس والوصية مقدسة وعادلة وصالحة" (رو ۷ : ۱۲).
تغلب إذا حوكمت
هذه نبوة أن السيد المسيح متى حوكم فهو الغالب لأن ليس عليه خطية "من منكم يبكتني على خطية" (يو ٨: ٤٦) ولكن هذا الغالب غلب من تحننه ووضع نفسه موضع الخطاة ليتألم عوضاً عنهم.
الرب يفرق مؤامرة الأمم ويرذل أفكار الشعوب
يقول إنجيل هذه الساعة "تشاوروا ليقتلوه فلم يكن يسوع أيضاً يمشي بين اليهود علانية" (يو ١١ : ٥٣ - ٥٤) فهو في هذا اليوم عندما تشاوروا عليه ذهب ومكث في بيت عنيا كل النهار للرب طرق خاصة في مواجهة الشر مرتفعة عن فكر الإنسان فالرب يوصي أولاده أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم مت ٤٤:٥) هذه هي طريقة القوي ليبدد بها مؤامرة الضعيف فيصنع بالضعف ما هو أعظم من القوة فقد يبدو الرب ضعيفاً عندما يذهب من وجه الذين يبحثون عنه ليمسكوه يذهب إلى بيت عنيا ويختبئ هناك إلا أن هذا هو الطريق الضيق الذي يُكسر كبرياء الإنسان بعدم مقاومة الشر إن المحبة المسيحية هي أقوى سلاح ضد مؤامرة الشيطان التي يعملها في الخفاء.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات فى مزامير الآلام