الأحد الرابع من شهر طوبة یو ۱:۹ - ۳۸
01 فبراير 2026
وفيما هو مجتاز رأى إنساناً أعمى منذ ولادته فساله تلاميذه قائلين يا معلم من أخطأ هذا أم أبواه حتى ولد أعمى أجاب يسوع لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه ينبغى أن أعمل أعمال الذي أرسلني مادام نهار يأتي ليل حين لا يستطيع أحد أن يعمل مادمت في العالم فأنا نور العالم قال هذا وتفل على الأرض وصنع من التفل طيناً وطلى بالطين عينى الأعمى وقال له أذهب وأغتسل في بركة سلوام الذي تفسيره مرسل فمضى وأغتسل وأتى بصيراً فالجيران والذين كانوا يرونه قبلا أنه كان أعمى قالوا أليس هذا هو الذي كان يجلس ويستعطى آخرون قالوا هذا هو وآخرون إنه يشبه وأما هو فقال إنى أنا هو فقالوا له كيف أنفتحت عيناك أجاب ذاك وقال إنسان يقال له يسوع صنع طيناً وطلى عينى و قال لى أذهب إلى بركة سلوام وأغتسل فمضيت وأغتسلت فأبصرت فقالوا له أين ذاك ؟ قال لا لا اعلم فاتوا إلى الفريسيين بالذى كان قبلا اعمى و كان سبت حين صنع يسوع الطين فسأله الفريسيون أيضاً كيف أبصر ؟ فقال لهم وضع طينا على عينى واغتسلت فأنا أبصر فقال قوم من الفريسيين هذا الإنسان ليس من الله لانه لا يحفظ السبت آخرون قالوا كيف يقدر إنسان خاطيء أن يعمل مثلى هذه الآيات ؟ وكان ببنهم انشقاق قالوا أيضاً للأعمى ماذا تقول أنت عنه من حيث إنه فتح عينيك ؟ فقال إنه نبي فلم يصدق اليهود عنه إنه كان أعمى فأبصر حتى دعوا أبوى الذي أبصر فسألوهما قائلين أهذا إبنكما الذي تقولان إنه ولد أعمى فكيف يبصر الآن ؟ أجابهم أبواه وقالا نعلم أن هذا إبننا وإنه ولد أعمى وأما كيف يبصر الآن فلا نعلم أو من فتح عينيه فلا نعلم هو كامل السن أسألوه فهو يتكلم عن نفسه قال أبواه هذا لأنهما كانا يخافان من اليهود لان اليهود كانوا قد تعاهدوا أنه إن اعترف أحد بأنه المسيح يخرج من المجمع لذلك قال أبواه إنه كامل السن أسألوه . فدعوا ثانية الإنسان الذي كان أعمى وقالوا له أعط مجداً لله نحن نعلم أن هذا الإنسان خاطي فأجاب ذاك وقال أخاطىء هو لست أعلم إنما أعلم شيئاً واحداً إنى كنت أعمى والآن أبصر فقالوا له أيضاً ماذا صنع بك كيف فتح عينيك؟ أجابهم قد قلت لكم ولم تسمعوا لماذا تريدون أن تسمعوا أيضا ألعلكم أنتم تريدون أن تصيروا له تلاميذ فشتموه وقالوا أنت تلميذ ذاك وأما نحن فإننا تلاميذ موسى نحن نعلم أن موسى كلمة الله وأما هذا فما نعلم من أين هو ؟ أجاب الرجل وقال لهم إن هذا عجبا إنكم لستم تعلمون من أين هو وقد فتح عيني ونعلم أن الله لا يسمع للخطاة و لكن إن كان أحد يتقى الله و يفعل مشيئته فلهذا يسمع منذ الدهر لم يسمع أن أحداً فتح عيني مولود أعمى لو لم يكن هذا من الله لم يقدر أن يفعل شيئاً أجابوا وقالوا له في الخطايا ولدت أنت بجملتك وأنت تعلمنا فاخرجوه خارجا فسمع يسوع أنهم أخرجوه خارجاً فوجده وقال له أتؤمن بإبن الله أجاب ذاك وقال من هو يا سيد لا تو من به فقال له يسوع قد رأيته والذي يتكلم معك هو هو فقال أو من يا سيد وسجد له .
وفيما هو مجتاز رأى إنسانا أعمى منذ ولادته
يسوع يمر بنا ونحن في حال العمى الروحي وعدم الإدراك إنه يجتاز أمامنا ولكننا لا نراه هو موجود أمامنا ولكننا لا نشعر بوجوده إننا عميان لا ندرك الله في حياتنا عميان عندما لا نلمس عمله معنا ولا نرى يده الخفية تدبر أمورنا الذي لا يعرف ذاته ولا يعرف خطاياه هو أعمى قصير البصر قد نسي تطهير خطاياه السالفة الذي لا يعرف أن يميز النور من الظلمة والخير من الشر والحق من الباطل والقداسة من النجاسة هو أعمى ومسكين أما الأعمى منذ ولادته له عذر ولكن هؤلاء الذين استناروا مرة وذاقوا الموهبة السماوية فصاروا شركاء الروح القدس وأخذوا بصيرة من الله في المعمودية هؤلاء ما هو عذرهم في عدم النظر إلى الأمور الروحية وعدم التمييز ؟ إنهم ليسوا عمياناً ولكنهم لهم عيون ولا يبصرون أو ربما كلت عيونهم من كثرة النظر إلى الأباطيل العالمية .
أخطأ هذا أم أبواه حتى ولد أعمى ؟
كثيراً ما تؤول الأمور تأويلا غير صحيح ونعلل الأحداث ونبحث عن أسباب لما تراه وكثيراً ما نخطى لأننا لا نعرف فكر الله "لأن ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء "وكما علمت السماء عن الأرض علمت طرق الرب عن طرقنا وأفكاره عن أفكارنا واجابة ربنا مريحة للنفس جدا لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه من الممكن جداً أن نؤول كل الأمور في حياتنا لمجد الله ومن الممكن أن يتمجد الله بالموت كما يتمجد بالحياة ويتمجد في الضعف أكثر مما في القوة فقط يجب أن نتأكد أنه ليس لنا إرادة منحرفة ومنفصلة عن الله ان الخطية هي عمل إرادتنا الذاتية بعيداً عن إرادة الله أما الأعمال التي تحدث في حياتنا بسماح من الله وبدون إرادتنا (مثل المولود أعمى) فهذه مسئولية الله نفسه و قصده وتدبيره الإلهى ما أسعدنا عندما نسلم حياتنا بسهولة في يد الله فيحول ضعفنا إلى مجد الله .
المسيح نور العالم
قال الرب " ينبغى أن أعمل مادام نهار مادمت في العالم فأنا نور العالم " ان الظلمة للعينين معناها عدم تمتعها بالنور وهذا أقصى ما يعانيه الإنسان كم تكون النفس مسكينة في بعدها عن نور العالم وكم تتخبط في الظلام ولا تعرف أين تمضى لان ظلمة العالم أعمت عينها ولكن لماذا يقول الرب مادمت في العالم ؟ هل يأتي وقت لا يكون الله في العالم؟ ان الفرصة يمكن أن تتلامس مع المسيح فيها قد لا تتكرر قيل عن عيسو أنه طلب التوبة بدموع ولم يجدها لقد مضى زمانها التي بعد أن فتحت أبوابها طويلا وقال الرب يسوع لجماعة اليهود " تأتي ساعة تشتهون فيها يوماً من أيام إبن الإنسان ولا تجدون" هكذا قيل أيضاً "اطلبوا الرب ما دام يوجد أدعوه فهو قريب" قال هذا وتفل على الأرض وصنع من التفل طينا وطلى بها عيني الاعمى الإنسان يغفل كثيراً عن هذه الحقيقة ( أنه سراب ) وعندما تغيب هذه الحقيقة عن ذهنه يتصرف تصرفات كلها حماقة وكبرياء ويتخيل في نفسه المقدرة والقوة ويفتخر بغناه ويتكل على جمال صورته وجمال جسده . . . الخ ولكن المسيح المبارك هنا يضع الحقيقة في عين الإنسان لكي تكون اطاراً للتصرفات ولكي يرى من خلالها كل شيء فنظر باتضاع وبانسحاق إلى كل الأمور وهذه هي الخليقة الجديدة خلقة البصيرة الروحية المتضعة وإستثارة الروح القدس الوديع وهذا يبدو واضحا ان الرب لم يفتح لهذا الإنسان مجرد عينين حسودتين من أنار بصيرته الداخلية هذه عين تكتشف يسوع وعين تميز رياء الفريسيين وعين تتخطى رباطات اللحم والدم في الابوين المتخاذلين أمام سلطان الناس قال له : اذهب وأغتسل في بركة سلوام الذي تفسيره ( مرسل ) فضى وأغتسل وأتى بصيراً بركة سلوام هي المعمودية هي الاغتسال والتطهير والخلقة الجديدة والاستنارة ونور العين بدونها لن يرى أحد ملكوت الله فالجيران والذين كانوا يرونه قبلا أنه كان أعمى قالوا : أليس هذا هو الذى كان يجلس ويستعطى؟ آخرون قالوا هذا و آخرون انه يشبه أما هو فقال إنى أنا هو معرفة المسيح تغير الشكل وتغير الملامح في الكلام و التصرفات والحياة كلها فالمعمودية موت وحياة موت قديم وحياة جديدة في المسيح والتوبة التي نعيشها هي تمتعنا بمعموديتنا ورجوعنا إلى شكلنا الأول في الطهارة والاستنارة وهذا يجعل جيراننا ومعارفنا تتعجب وتتحير هل هذا هو فلان صديقنا الذى كنا نعرفه قبلا ؟ آخرون يقولون هو وآخرون لا بل انه يشبهه كل توبة بدون تغيير باطلة وكل معرفة لله مع الاحتفاظ بالحياة القديمة والعادات القديمة باطلة تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة .
موقف الفريسيين
دخل الفريسيون في نقاش طويل مع الرجل في كيف انفتحت عيناه ؟ وكيف أبصر؟ ومن هو الذي أبصره ؟ وهل يحفظ السبت أم لا ؟ هناك فرق رهيب بين من انفتحت عينه كمختبر وبين من يناقش هذا الأمر الحياة الروحية للذين يختبرونها تختلف تماماً عن الذين يقرأون عنها أو يناقشون في أعمق أسرار الروح وهنا سبب الخلاف أن الرجل كان أعمى وأبصر وهذا حدث خطير جداً في حياته وأما في حياة الفريسيين فهو مجرد موضوع للبحث وموضوع للمناقشة المعمودية ليست جدلا مع الذين لا يؤمنون بها ولكنها حياتنا وفرحنا الدائم الحياة مع المسيح وإكتشافه في حياتنا ليست تجارة كلام ولا مناقشة ولكن حقيقة نعيشها على المذبح كل يوم يسوع المسيح الذي نكرز به ليس نعم ولا موقف الوالدين
ان معرفة المسيح هي قوة الشهادة ويستحيل على إنسان أن يقف موقف شهادة للحق بدون المسيح هكذا وقف أيضاً بيلاطس المسكين وغيره من الذين يخافون على مصالحهم الشخصية أو على مركزهم العالمي فالأبوان يعرفان حق المعرفة أنه إبنهما ولكن لا يستطيعان الشهادة للحق بسبب الخوف أما الذي أنار المسيح عينيه فهو يشهد للحق أمام ملوك وولاة بلا خوف حتى من الموت .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية