الشخصيات النسائية في سفر القضاة دليلة المرأة التي خانت زوجها حباً للمال

17 سبتمبر 2026

المرجع الكتابي :
( قض ١٦ : ٤ - ٢١ ؛ أم ٥ ) .
معنى الاسم :
دليلة اسم عبري معناه ( معشوقة » أو مدللة . أو « رقيقة » أو إسم (وسيمة ) دليلة يعبر عن الرقة والجمال. فهو اسم محبوب عند النساء ولكن القليلين تسموا به. أما في الكتاب المقدس فلم يتسم به أحد غيرها نظراً لأفعال هذه السيدة الشريرة .
لم يذكر الكتاب المقدس خبراً عن أصلها وعائلتها سوى أنها إمرأة فلسطينية من وادى سورق الممتد من قرب أورشليم ويصل إلى البحر الأبيض المتوسط ، مدخل الوادي جميل ومزين بأزهار ذات رائحة عطرة .
دليلة سيدة عديمة العواطف القلبية سعت لهدم زوجها الجبار من أجل حبها للمال. ذكر الكتاب المقدس قصتها في ۱۸ آية بطريقة تصويرية بديعة. وشرحتفاصيل خداعها ، وخيانتها ، وسقوط زوجها في أيد أعدائه ، وعبوديته ، واسترقاقه ثم موته .
لا تستطع أن نكتب عن دليلة بدون أن تذكر شمشون ونحلل شخصيته .
شخصية شمشون :
كان شمشون قوى البنية ولكنه كان ضعيفاً في معنوياته ومبادئه . إستطاع أن يشق أسداً، ولكنه فشل في كبح شهواته .
إستطاع أن يكسر قيوده ولكنه فشل في كسر قيود نفسه من سلوك وعادات شريرة .
هزم الفلسطينيين ولم يتسلط على عواطفه وهواه وهيامه وحبه للنساء .
شخصية دليلة :
أما دليلة فكانت إمرأة استخدمت مفاتنها الجسدية وسحرها وجمالها لغواية وإغراء وهدم روحيات زوجها وإنسانيته .
لقد ظهرت كأحقر سيدة في الكتاب المقدس. فهى يهوذا العهد القديم . كانت سيدة تملك قوة المخاتلة والخداع والتضليل الشيطاني، وتتمتع بمفاتن وجمال جذاب ، وإدراك فكرى جبار، وضبط للنفس، والقدرة على إخفاء مشاعرها وأغرانيها بأعصاب هادئة. استخدمت كل هذه المواهب لغرض واحد هو - المال .
لم تقتن الحب النسائي الشريف ، وكان وراء وجهها الجميل قلباً أسود من الحجيم ملآن بالخيانة والغدر.
إن شرها الأبرز ليس في خيانة شمشون وتسليمه لأعدائه ، بل لأنها تسببت في إنتهاكه لإيمانه ومبادئه ونذره .
لقد ضللت شمشون وخدعته وأوهمته أنها تحبه ثم باعته للعمى والعبودية والموت. البساطة التي بها خدعت زوجها تشبه البساطة التي خدع بها الشيطان حواء وآدم. الشيطان للآن يستخدم طريقة البساطة مع وجود غرض الخيانة لخداع أولاد الله .
تحليل القصة :
كره الفلسطينيون شمشون لأنه أقوى شخص في إسرائيل وكان يتصادم معهم بإستمرار وأرادوا التخلص منه . استخدموا دليلة مندوبة عنهم . فتزوجت شمشون وكان دافعها إقتناء المال. لم تكن دليلة تتمتع بضمير صالح يرشدها للحق، لذلك حرمت من وخز الضمير، واعتبرت الحب الزوجي شيء تافه أمام إقتناء الثروة . احتفظت بخطة شيطانية داخلها منتظرة اللحظة التي فيها تحوط حبيبها وتسلمه ليد أعدائه وتتسلم الفضة .
شمشون لم يطع أباه وأمه عندما نصحاه أن لا يأخذ إمرأة فلسطينية من تمنة وقالا له : «أليس في بنات إخوتك وفي كل شعبي إمرأة حتى أنك ذاهب وتأخذ إمرأة من الفلسطينيين الغلف. فقال شمشون لأبيه إياها خذ لي لأنها حسنت في عینی » (قض ١٤ : ٣، ٤ ) .
وكان شمشون ضعيفاً أمام بكاء النساء فأفتى بسر الأحجية التي تحاجج بها مع أصحابه عندما بكت تمنة وقالت له : « إنما كرهتني ولا تحبني » ( قض ١٤) كما ذهب إلى غزة ورأى هناك إمرأة زانية فدخل إليها واضطجع معها . وأخيراً حلت عليه الطامة الكبرى وأحب دليلة. لم يقاوم شمشون إعجابه بجمال دليلة ، خضوعه لشهوته أدى إلى هدمه وهلاكه (قض ١٦ : ١-٣) .
وعد أقطاب الفلسطينيين دليلة بمبلغ ألف ومائة شاقل فضة من كل واحد منهم لو استطاعت أن تعرف مصدر قوة شمشون العظيمة، حتى يتمكنوا من ربطه وإزلاله . بنفس الفكرة فعل رؤساء الكهنة مع يهوذا الاسخريوطي وأعطوه ثلاثين من الفضة نظير خيانته . هذه الثروة المرتقبة كانت إختباراً صعباً لإخلاص دليلة ووفائها لزوجها. فشلت دليلة في إمتحان الوفاء فالفضة أثارت إنفعالاتها .
لذلك وضعت خطة مهذبة بحذق ومكر الخيانة شمشون، وتسليمه لأعدائه ، لتجتني ثمن الدم.
حاولت دليلة أربع مرات بمكرها ، وطريقتها الشريرة ، واستخدام مفاتنها ليفصح شمشون عن سر فوته العظيمة. حاورها شمشون في الثلاث محاولات الأول ، وأجاب عليها بالكذب. لقد جربت ربطه بسبعة أوتار طرية لم تجف فقطع الأوتار، ثم ربطته بحبال جديدة لم تستعمل فقطعها كخيط ، ثم ضفرت سبع خصل رأسي مع السدى فقطعها. وأخيراً استخدمت دليلة سلاح المرأة النفاذ في قلب الرجال وهو الدموع. فقالت له كيف تقول أحبك وقلبك ليس معى. هوذا ثلاث مرات قد ختلتني ولم تخبرني. فلما ألحت عليه ضاقت نفسه، وذاب قلبه من بكاء دليلة، وكشف لها كل قلبه وقال لها : « لم يعل موسى رأسى لأني نذير الله من بطن أمي. فإن حلقت تفارقنى قوتي وأضعف وأصير كأحد الناس » . ولما رأت دليلة أنه قد أخبرها بكل ما بقلبه أخبرت أقطاب الفلسطينيين، فصعدوا وأصعدوا الفضة بيدهم. أنامته على ركبتيها ، ودعت رجلاً وحلقت سبع خصل رأسه ، وانهت علامة نذره، وفارقته قوته، وابتدأت بإذلاله أنهضت شمشون كالمرات الثلاثة السابقة وقالت عليك الفلسطينيون يا شمشون. فإنتبه من نومه، وقال أخرج حسب كل مرة. إنتفض ولم يعلم أن الرب قد فارقه . أخذه الفلسطينيون، وقلعوا عينيه ، ونزلوا به إلى غزة، وأوثقوه بسلاسل نحاس، وكان يطحن في بيت السجن .
سقط الجبار وصار ذليلاً ، وعرف أن الخطية هي سبب عبوديته، والشقاء والهزه الذي حل به صرخ شمشون من العمق للرب، وابتدأ شعر رأسه ينبت بعد أن حلق .
تخلى الجميع عن شمشون ولكن واحداً فقط كان قريباً منه : إنه رب المراحم الحنون على جنس البشر. نظر إلى شمشون ومذلته، وندمه، وجدد عهده معه ، بعد أن غفر خطاياه. أعاد له قوته التي فقدها . إن محنة شمشون صارت فرصة للرب لينتقم من مضطهديه .
اجتمع نحو ثلاثة آلاف رجل وإمرأة وأقطاب الفلسطينيون ليذبحوا ذبيحة عظيمة الداجون إلههم ويفرحوا ، قالوا قد دفع إلهنا ليدنا شمشون عدونا . ولما رآه الشعب مجدوا إلههم، لأنهم قالوا قد دفع إلهنا ليدنا عدونا . وكان لما طابت قلوبهم أنهم
قالوا ادعوا شمشون ليلعب لنا . فدعوا شمشون من بيت السجن، فلعب أمامهم، وأوقفوه بين الأعمدة حتى يراه الجميع، فقال شمشون للغلام الماسك بيده، دعنى ألمس الأعمدة التي البيت قائم عليها لأستند عليها . فدعا شمشون الرب من عمق قلبه، وقال يا سيدى الرب أذكرني وشددني يا الله هذه المرة فقط فأنتقم نقمة واحدة عن عينى من الفلسطينيين. وقبض شمشون على العمودين المتوسطين اللذين كان البيت قائماً عليهما، واستند عليهما الواحد بيمينه والآخر بيساره. وقال شمشون لتمت نفسي مع الفلسطينيين. وإنحنى بقوة كما كان يفعل سابقاً. فسقط البيت على الأقطاب وعلى الشعب الذي فيه وكانت بينهم دليلة الخائنة .
دفع شمشون حياته ثمناً لهذا الإنتقام. وكان الموتى الذين أماتهم في موته أكثر من الذين أماتهم في حياته .
إن الكتاب المقدس لم يذكر أي بادرة يفهم منها أن دليلة ندمت على فعلتها ضد شمشون أو زارته في بيت السجن طالبة الصفح عنها ..
إن دليلة لم تعرف كيف تتوب . وكما فعل يهوذا الاسخريوطي ذهب وخنق نفسه كذلك دليلة وهي تتهلل بإعجاب وسرور وتحتضن تحت ذراعيها ثمن خيانة شمشون مانت شر ميتة، ودفنت تحت أطلال المعبد الذي هدمه زوجها بعد أن تاب، وذخر لنفسه حياة أبدية .
نتعلم من قصة شمشون ودليلة أن :
الكتاب المقدس مرآة الخفايا النفس .
ما الدرس الذي نستطيع أن نتعلمه من هذه القصة التي تمثل فيها دليلة الخيانة، ومحبة الذات والمال. كما تتجسم في شمشون سلطة شهوة الجسد على الروح، واستهتار الإنسان المنذور للرب بأوامر الله ونذره ؟!
نقرأ في هذه القصة عن إنسان قوى البنية نذر نذراً للحرب ، وكان صاحب فكر
صائب، وعزيمة قوية للدفاع عن شعبه. كان شمشون ناجحاً في علاقته بالله وتأمله في قوة الله ، فصارت كلماته حكمة تنطق بها الألسنة إلى مدى الدهور مثل : « من الأكل خرج أكل ومن الجافي خرجت حلاوة » (قض ١٤ : ١٤) ومع هذه المواهب العظمى، يختار زوجة لا أخلاق لها، ولا تناسبه فكانت أممية وعابدة للأوثان وزانية .
لقد ساق الروح القدس كاتب سفر القضاة أن يقول الحق والصدق ويكتب قصة شمشون بهذا التفصيل موضحاً حياة شمشون الماجنة والمذرية. الكتاب المقدس يعتبر كتاب نافع لتهذيب الإنسان وإرشاده الحياة القداسة لأنه يوضح بمرآته الصافية الناصعة البياض مداخل النفس، وطرق تفاعل الشهوات فيها، واستخدام الشرير الأهواء الإنسان وميوله وغرائزه .
فالكتاب المقدس يعلم بوضوح من هو الإنسان ، وسر ضعفه، وكيف يسقط ، وطرق السقوط، وكيف يتوب ويرجع للرب، وطرق الخلاص والقداسة. لذلك أوضح في هذه القصة المواهب الإلهية التي كان يتمتع بها شمشون، وكيف هدم شمشون نفسه لأنه لم يلجم شهواته العاطفية فزني. كما أظهر أن دليلة إنتهت عندما أكملت خدعتها واستلمت ثمن الدم. وصار للإثنين عنوان هو :
عندما يهدم الإنسان قداسته فقد قوته ، فارقه مدخره الروحي، وذخيرته ، وانحدر إلى الجسديات .
شروط إختيار شريكة الحياة :
المبدأ الأساسي في إختيار شريكة الحياة هو التوافق الروحي بينهما ، ووحدة الرأى في الأهداف ومبادىء الحياة .
لقد تزوج شمشون سيدة ليست من عشيرته ، وتتعبد لآلهة غريبة وثنية . هذا العمل محرم من الله لأنه ضد شريعة السماء. لذلك دفع شمشون ثمن إختياره الخاطيء وصار أضحوكة الأجيال.
لذلك قال سليمان عن المرأة الأجنبية في أمثاله : « شفتي المرأة الأجنبية تقطران عسلاً وحنكها أنعم من الزيت لكن عاقبتها مرة كاللإفسنتين حادة كسيف ذي حدين. قدماها تنحدران إلى الموت. خطواتها تتمسك بالهاوية ... إبعد طريقك عنها ولا تقرب إلى باب بيتها لثلا تعطى زهرك الآخرين .... وتكون أتعابك في بيت غريب فتنوح في أواخرك عند فناء لحمك وجسمك. فتقول كيف إني أبغضت الأدب ورذل قلبي التوبيخ ولم أسمع الصوت مرشدى .
ليكن ينبوعك مباركاً وافرح بامرأة شبابك ... الشرير تأخذه آثامه وبحبال خطيته يمسك . إنه يموت من عدم الأدب » ( أم ه ) .
ونتعلم أيضاً أن جمال المرأة وحسنها نعمة إلهية وعندما يساء إستعمال هذه الهبات أو بعث بها يدرك الإنسان الغضب الإلهى.
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل