انجيل الأحد الثالث من شهر بؤونه مت ۱۲ : ۲۲ - ۳۷
28 يونيو 2026
حينئذ أحضر إليه مجنون أعمى وأخرس فشفاه حتى أن الأعمى الأخرس تكلم وأبصر فبهت كل الجموع وقالوا العل هذا هو ابن داود أما الفريسيون فلما سمعوا قالوا هذا لا يخرج الشياطين إلا ببعلزيول رئيس الشياطين فعلم يسوع أفكارهم وقال لهم كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب وكل مدينة أو بيت منقسم على ذاته لا يثبت فإن كان الشيطان يخرج الشيطان فقد انقسم على ذاته فكيف تثبت مملكته وإن كنت أنا ببعلزبول أخرج الشياطين فأبناؤكم بمن يخرجون لذلك هم يكونون قضائكم ولكن إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله أم كيف يستطيع أحد أن يدخل بيت القوى وينهب أمتعته إن لم يربط القوى أولاً وحينئذ ينهب بيته من ليس معى فهو على ومن لا يجمع معى فهو يفرق لذلك أقول لكم كل خطية وتجديف يغفر للناس وأما التجديف على الروح فلن يغفر للناس ومن قال كلمة على ابن الانسان يغفر له وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي اجعلوا الشجرة جيدة وثمرها جيدا أو اجعلوا الشجرة ردية وثمرها رديا لأن من الثمر تعرف الشجرة يا أولاد الأفاعي كيف تقدرون أن تتكلموا بالصالحات وأنتم أشرار فإنه من فضلة القلب يتكلم الفم الانسان الصالح من الكنز الصالح (في القلب) يخرج الصالحات والإنسان الشرير من الكنز الشرير يخرج الشرور ولكن أقول لكم إن كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حسابا يوم الدين لأنك بكلامك تتبرر وبكلامك تدان .
شفاء الأعمى والأخرس
قدموا إليه مجنون أعمى وأخرس فشفاه حتى أن الأعمى الأخرس تكلم وأبصر فبهت الحاضرون أما الفريسيون فقالوا إنه برئيس الشياطين فعلم يسوع أفكارهم وقال لهم كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب وكل مدينة أو بيت منقسم على ذاته يخرب فإن كان الشيطان يخرج الشيطان فكيف تثبت مملكته؟ وإن كنت ببعلزبول أخرج الشياطين فأبناؤكم بمن يخرجون ؟ ولكن إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله لذلك كل خطية وتجديف يغفر للناس وأما التجديف على الروح فلن يغفر للناس.
بروح الله أخرج الشياطين :
كما تهرب الظلمة وتتبدد أمام النور هكذا مع الشيطان الروحالنجس أمام روح الله القدوس والروح النجس الذي إن سكن في الانسان فإنه يفسده ويهلكه قيل عن الرجل الذي كان به شياطين كثيرة أنه كان يصيح ويقطع نفسه بالحجارة وربط بسلاسل وقيود ولكنه كان يقطع السلاسل ويسكن القبور عندما يسكن الروح النجس في الانسان فإنه يعمل فيه لفساده وهلاكه لأنه منذ البدء كان قتالاً وهو المشتكى على جنسنا وعدوه وهو عندما سكن داخل هذا الرجل تركه مجنوناً أعمى وأخرس وهذا معناه أن الروح النجس تسلط على فكره وبصره ولسانه.
مجنون :
الشيطان عندما يتسلط على الفكر يفسده عن طرق الله المستقيمة وعن التعقل والحكمة النازلة من فوق يصير الانسان مجنوناً قد يقتحمه الشيطان بفكر العظمة فيصاب الانسان بالجنون ليفتكر في نفسه أنه شئ وينسى أنه تراب ورماد وينسى أنه بائس وفقير ومسكين وأنه لا شئ ومزدرى وغير موجود أصيب نبوخذ نصر بهذا الشيطان شيطان العظمة فقال وهو في جنون العظمة أليست هذه بابل العظيمة التي بنيتها بقوتي واقتدارى ونسى أن الله هو المتسلط في ممالك الأرض كلها فسمع ذلك الصوت يطردونك من بين الناس ويبتل شعرك بندى السماء أصيب هيردوس الملك بجنون العظمة ولبس الحلة الملكية في يوم عيده وصار يتكلم فصاح الشعب هذا صوت إله لا إنسان فضربه ملاك الرب فدود ومات كثيرون يصابون بجنون العظمة والكبرياء والاعتداد بالذات ويتلكون على الكذب ويفتكرون أنهم عقلاء الحق أن من أراد أن يكون حكيماً فليصر جاهلاً آخرون يصابون بجنون الشهوات وجنون محبة العالم آخرون يصابون بجنون العلم والعقلانية والفلسفات والإلحاد آخرون في جنون ينكرون السيد الوحيد القادر الذي له وحده عدم الموت .
أعمى :
هذا الرجل يختلف تماماً عن المولود أعمى لأن هذه الولادات والأمراض الطبيعية والعيوب الخلقية تحدث بقصد الله وتدبيره ولا دخل لإرادة الانسان فيها فكلها تؤول لمجد الله كما قال الرب ( لا هذا أخطأ ولا أبواه لكن لتظهر أعمال الله فيه أما هذا الانسان فإن العمى هو نتيجة سكنى روح الظلمة فيه لذلك عندما طرد الرب يسوع الشيطان منه بقوة الروح القدس استدارت عيناه مرة أخرى لأن النور يضئ في الظلمة والظلمة لم تدركه إن عيوننا التي استنارت بالمعمودية والبصيرة التي أعطاها لنا ابن الله هي أغلى ما نملك فلتخف يا إخوة لئلا يدخل روح الظلمة إلينا ويطمس بصيرتنا قال الرب للفريسيين لو كنتم عميان لما كان لكم خطية ولكنكم لأنكم مبصرون فخطيتكم باقية من العمى الروحي ؟ الذى يرى الحق أمامه ويغمض عينيه أليس هذا شئ الذي يرى الطريق للحياة مع الله ويغمض عينيه عنه أليس هذا خطر كبير ؟ .
الذي ينظر أخاه محتاجاً ويغلق أحشاءه عنه أليس هذا أعمى ومسكين ؟ .
الذي لا يرى خطورة الخطية ونجاساتها ويهرب منها كما من أفعى سامة وخطر الموت أليس هذا أعمى ومسكين ؟ .
الذي لا يرى خطاياه ونجاسات قلبه ويريح ضميره مثل الفريسي وينظر إلى خطايا الآخرين ويحكم عليهم أليس هذا أعمى قصير النظر قد نسي تطهير خطاياه ؟ نحن غير ناظرين للأشياء التي ترى بل إلى التي لا ترى لأن التي ترى وقتية أما التي لا ترى فأبدية هذه هي البصيرة التي يجددها فينا الروح القدس كل يوم في التوبة وفى الكنيسة وفى الأسرار فندرك الأشياء الموهوبة لنا من الله بحسب نعمته وقوته .
أخرس :
الروح القدس يجدد خلقتنا ويحرر لساننا يجعله ينطق من جديد كلمات جديدة وترنيمة جديدة لقد حل الروح القدس على التلاميذ مثل ألسنة نار تنطق بشهادة يسوع المسيح بلا مانع وتتكلم بالحب لجميع الناس وهذه الألسنة النارية استقرت في الكنيسة وفي كل أجيالها الروح القدس نطق بفم بطرس الرسول كلمات فيها قوة خلاص وشهادة القيامة المسيح من الأموات الروح القدس تكلم في الرسولين بطرس ويوحنا وهما انسانان عديما العلم وعاميان بكلمات مملوءة نعمة لم يستطع رؤساء الكهنة أن يسكناهما الروح القدس تكلم بفم اسطفانوس بحكمة لم يستطع جميع المعاندين أن يقاوموها أو ينقاضوها الروح القدس أعطى القديس بولس الرسول كلمة كرازة عند افتتاح الفم فنطق بأسرار الروح وسر الكنيسة وسر المسيح بدون الروح القدس سيظل الانسان أخرس واللسان عاجزعن النطق حتى لو قال ملايين الكلمات
التجديف على الروح القدس :
جماعة الفريسيين رفضوا مشورة الله من قبل أنفسهم رفضوا عمل روح الله ولم يقبلوه فصار هذا تجديفاً انتهى بهم إلى الهلاك ونحن اليوم يريد الروح أن يعمل فينا يريد أن يحرر فكرنا ويثير بصيرتنا ويطلق ألسنتنا فهل نذعن المشورته ؟ وهل نسلم نفوسنا طوع إرادته ليعمل فينا مسرته ؟! الروح القدس يريد كل يوم أن يطرد عنا كل ظلمة وكل فكر قلة الايمان ويريد أن يستخدم فكرنا ولساننا وعيننا يريدنا آلات بر وآلات بركة ألا يكفينا زماناً طويلاً دفتنا فيه وزناتنا وصرنا مثل أخرس وأعمى ومجنون بلا قوة وبلا قدرة وبلا فاعلية من جهة الايمان والحياة مع الله اليوم فرصتنا أن نسلم أنفسنا ونقدم أحباءنا بالصلاة والتوسل عند قدمى الرب يسوع ليطرد عنا بقوة روحه القدوس كل أرواح العدو ويستخدم ضعفنا لمجده .
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية