الشخصيات النسائية في سفر راعوث راعوث السيدة التي ارتفعت من الظلمة إلى المجد

24 سبتمبر 2026

المرجع الكتابي :
( سفر راعوث - مت ۱ : ٥ ) .
معنى الاسم :
اسم موابي معناه جميلة .
راعوث اسماً على مسمى فهى فتاة مؤابية جميلة الخلقة والخلق قل ما تجد مثلها . أخلاقها أظهرتها بأنها سيدة كاملة في أخلاقها وتفانيها .
مقدمة :
الروابط العائلية :
إرتبطت بحماتها برباط الحب المضحى ، فلم ترجع راعوث إلى مواب كما فعلت عرفة بل التصقت بنعمى، وأصرت على تزاملها الدائم بدون نظر لأى منفعة شخصية مستقبلية، وخاطبتها بإنفعال الحب القلبي عبرت شفتيها عما يكنه قلبها .. بانشودة حب عاطفية بليغة، صارت على مدى الأجيال مثلاً للحب العميق بين إثنين وقالت : « لا تلحى على أن أتركك وأرجع عنك . لأنه حيثما ذهبت أذهب وحيثما بيت أبيت شعبك شعبي وإلهك إلهى حيثما من أموت وهناك أدفن إنما الموت يفصل بيني وبينك » ( را ۱ : ۱۹ ، ۱۷ ) .
إن راعوث تعى ما تقول فحولت بكلماتها العذبة كآبة نعمى إلى سرور وبهجة ، ونالت بركة الرب ورعايته لمساعدتها ومناصرتها لسيدة مرة النفس .
بعض ممن تتصادق معهم شخصيات تلتصق بنا في السراء والضراء كراعوث ، وبعضهم صداقتهم سطحية مظهرية وقتية سريعاً ما تزول مثلما فعلت عرفة بنعمى .
وأوضح الكتاب المقدس خمس صور في حياة هذه السيدة الموابية .
تحليل شخصية راعوث :
أرملة شابة :
صار جوع في الأرض فارتحل أليمالك من عشيرة أفرايم وزوجته نعمى وابنيه محلون وكليون من بيت لحم يهوذا إلى بلاد موآب وكان سكانها يعبدون الأوثان ..... بعد قليل مات أليمالك وتزوج الولدان إمرأتين موابيتين : تزوج محلون بكر اليمالك راعوث وكليون عرفة وأقاما هناك نحو عشر سنين. أخطأ الشابان بزواجهما بموابيتين لأن هذا التصرف ضد شريعة الله التي تمنع زواج العبرانيين بالسيدات الأجنبيات الوثنيات ( تث ۷: ۱۳ ۳:۲۳).
محلون اسم عبرى معناه مريض أو معتل وكليون معناه إبرة أو مريض. أسماء تعبر عن ضعفهم منذ ولادتهم. لكن نعمى حوطتهما بعنايتها الخاصة .
مات الاثنان ودفنا في أرض غريبة ، كما دفن اليمالك أبوهما . حدمت المرأة من ابنيها وزوجها وحلت آلام الترمل على راعوث وعرفة كما حلت على نسمي حماتهما .
عرفة وراعوث عاشا مع زوجيهما عشر سنوات أي عاشا في عائلة يهودية متمسكة بالله. هل تأثرا من كلام زوجيهما عن الله خالق السماء والأرض، وهل
عرفاه وآمنا أنه هو الإله الحق وابتعدا عن عبادة الأصنام ؟ كل ما تعرفه هو أن راعوث تسلمت من زوجها كل التعاليم الإلهية وآمنت بالله أنه مدبر وقادر على كل شيء وإتفتح قلبها له .
راعوث وعرفة ترملا بعد عشر سنوات من زواجهما . أي عندما صارا في سن النضج . فقدا زوجيهما وبالتالى فقدا السعادة والسند المادى، وسيقابلان قسوة الفقر وعضته اللازعة، وعليهما أن يدبرا حياتهما المستقبلة المظلمة .
عندما يصاب أى بيت بتجربة الموت تعزيه بالقول المأثور: «الرب أعطى، الرب أخذ فليكن اسم الرب مباركاً». حزنت نعمى على فقد زوجها وكان يعزيها وجود ولديها حولها والآن فقدت الاثنين فبماذا تعزيها ومن يعزيها ويعولها سوى الله وحده راعوث وعرفة أذرفنا الدموع على فقدان زوجيهما. غرقت عرفة في دموعها أما راعوث فقد سمت على آلامها الشخصية واهتمت بمشعر حماتها وتعزيتها . كان إيمانها بتدبير الله ورعايته قوياً فقدمت الحماتها عهد إخلاص ومعاشرة طول الحياة حتى لو رفضته .
كنة مخلصة :
ربط الحزن والألم الثلاثة نعمى وعرفة وراعوث وكانت المواساة في رفقتهن ومشاعر الرفقاء شملتهم بالحنان.
نعمى الأرملة حرمت من ولديها اللذين ماتا بدون إنجاب أطفال فانقطع رباطها بموآب وفكرت العودة إلى وطنها بيت لحم لتقوم بأي عمل وسط عشيرتها ، مؤمنه بتدبير الله لأنه زوج كل أرملة
أما راعوث وعرفة فكانتا مرتبطتين بحماتهما نعمى التي صارت أماً ثانية لهما ، و يتصرفان معها كأصدقاء ومشيرين لها، وصمما أن يرافقاها في رحلة العودة لبيت خم. نعمى لم تناقشهما بل تركتهما حسب رغبتهما .
تركت النسوة الثلاثة بلاد موآب وسرن في الطريق للرجوع إلى أرض يهوذا . أرادت نعمى أن تختبر عمق قصدهما ، فوقفت في الطريق وأوضحت لهما مستقبليهما المظلم والمبهم في الأرض الغريبة ، وقالت نعمى لكنتيها : « إذهبا ارجعا كل واحدة إلى بيت أمها ، وليصنع الرب معكما إحساناً كما صنعتما بالموتى وبي، وليعطيكما الرب أن تجد كل واحدة راحة في بيت رجلها » إنها أرادت أن تنصحهما ليفكرا بوضوح في مصيرهما .
كانت عرفة مرتبطة بأهلها وآلهتها الوثنية وقلبها متعلق بهم فقبلت حماتها وودعتها بسلام، ورجعت إلى بيتها وأوثانها .
أما راعوث فأحبت نعمى وضحت ببلدها وأهلها لتشارك نعمى العجوز مصيرها المجهول. لقد كونت أثناء حياتها السعيدة مع محلون زوجها، وفي ترملها مكاناً في قلب نعمى، كما أظهرت في ترابطها مع سيدة مرة النفس راجعة إلى بلدها بلا هدف واضح أو رجاء منتهى الإخلاص الهاديء الوديع .
لا توجد قصة حب تقارن مع حب راعوث الموابية الحماتها العبرانية. إن حب راعوث كان حباً نقياً كالذهب قوياً كالموت مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفىء حب راعوث. لقد إعترفت بحبها أمام حماتها وتمسكت بإقرارها . هذا الولاء يظهر نقاوة قلب وإخلاص راعوث، خاصة وأنها ستتعامل مع سيدة عمرها أكثر من ضعفي من راعوث وليس من السهل المعيشة مع سيدة في هذا السن المتقدم .
الشعر والأدب لا يستطيعان تسجيل أنشودة تعبر عن الوفاء والإخلاص الكامل مثل الانشودة التي فاهت بها راعوث لنعمي فهي توضح في كلمات متواضعة الحب الإنفعالي بين الأرملة الشابة وحماتها الأرملة العجوز كما تظهر جمال شخصية وخلق راعوث المنقطع النظير الذي لا يبارى. لقد نجلت حقيقتها عندما قالت لنعمى: «لا تلحى على أن أتركك وأرجع عنك » )۱۹:۱ را(
إن تقوى راعوث وحبها العميق يظهران بوضوح في بطون القصة التي تحكى أن
راعوث رفضت أن تترك حماتها، مع أن نعمى ضغطت بشدة على راعوث أن تتركها ، وأوضحت لها أن سنها كبير ومن غير المنتظر أن يكون الراعوث فائدة من ورائها وأكدت الراعوث أنه لحسن مظهرها ستجد فرص أفضل للزواج في وطنها .
ليت الكنات اللواتي لا يطعن حمواتهن يتذكرن ما فعلته راعوث بنعمى. فالحماة تربى وتنمى وتعلم وتصير أولادها رجالاً بحب أمومى خال من الأغراض أما الزوجات فهن اللواتي يتنعمن بثمار تعب الحموات .
قرار حكيم :
راعوث عبدت إله السماء بورع وإخلاص بالرغم من أصلها الوثني، وعيشتها وحياتها في بيئة موآب الوثنية. لا نعرف متى تركت عبادة أوثانها ، الآلهة التي من الخشب والحجر، ورجعت لعبادة الإله القدوس، وآمنت بالديانة الحقيقية . نظن أنه في فترة زواجها تكلم معها زوجها عن مجد الله يهوه، وعمله، وعجائبه في عبور البحر الأحمر، ومعجزاته في سيناء، ثم عبور نهر الأردن. تحرك قلبها ورأت أن إله نعمى حتى قوى ويختلف تماماً عن آلهة الوثنيين .
إن أغنيتها من موآب إلى أورشليم كانت مملوءة روحانية وعبادة لإله السماء فقالت راعوث لتعمي: حينما ذهبت أذهب، وحينما بيت أبيت، شعبك شعبي والحك إلهى » ( را ١٦:١ ) .
هذا الإيمان الحديث الوجود ، الجديد والقوى قادها لأن تقول الحماتها : « هكذا يفعل الرب بي وهكذا يزيد.. إنما الموت يفصل بيني و بينك » ( را ۱ : ۱۷ ) .
لو رجعت راعوث مع عرفة إلى موآب الرجعت إلى ظلمة عبادة الإله بيل إله الشمس والربيع أما الآن فهي مع الله الذي ملأ قلبها فعاشت بسعادة وفرح مع شعبه الذي يؤمن « أن الله هو الرب » .
تدفق الإيمان في قلب راعوث بفيض وقوة آخذاً صورة الخدمة المتواضعة الهادئة
فقدمت حبها القلبي لنعمى إنها القصن عابد الأوثان الذي من كأسه الزهري برغبته الأشعة شمس البر المضيئة في إسرائيل .
التصميم راعوث العميق العبادة يهوه إعتبرها الله من شعبه، وأنعم عليها بمكافأة ثمينة إذ جعلها جدة من جدود السيد المسيح الذي أتى إلى العالم ليخلص الخطاة وعبدة الأوثان في كل العصور.
+ بتسليم راعوث حياتها الله ، صارت تحيا بنقاوة القلب ، وطهارة الروح . وتحلت بصفات الحلم، وكمال الشعور بالواجب نحو الآخرين، ونالت قداسة وجمال الروحالساحر وسط الخالدين .
لقد صنع الله المعجزة في قلب راعوث الوثني ، وجعله إناءاً مختاراً مقدساً له . والله هو هو أمس واليوم وإلى الأبد وكما خلص راعوث من أوثانها ، نتضرع إليه أن يخلص أبناءه من عبادة أوثان العالم ليذوقوا حلاوة عشرته .
راعوث الوديعة اللاقطة لفضلات الحصاد :
عادت نعمى إلى بيت لحم، واستقبلها الأهل والأصدقاء . رأوا كيف أن الآلام والكروب التي حلت بها غيرتها. وتسألوا أهذه هي نعمى السيدة الجميلة التي تركتهم منذ عشر سنوات مضت ؟!
عندما تركت نعمى بيت لحم كانت تلبس أفخم الملابس والآن ترتدى ملابس الفقر والحزن حواجبها تجعدت، وظهرها إنحنى، وبجوارها أجنبية تشاركها الحزن، ومن المنتظر أن يعيشا معزولين ولا يهتم بهما أحد. وبتدبير إلهي كانت عودتهما في وقت حصاد الشعير. أدركت راعوث بعقلها المفكر أن حماتها لا تستطيع العمل، فخرجت وذهبت إلى حقل والتقطت مع الفقراء وراء الحصادين، ودبر الرب أن يكون التقاطها في حقل بوعز الذي من عشيرة اليمالك حماها . لقد تحملت راعوث الآلام مع نعمى والآن وجدت تعزيتها في عملها. في ذلك اليوم المشرق الذي ذهبت فيه للحقل لتلتقط الحبوب الساقطة من الحصادين ملأ قلبها الإيمان
والثقة بإله هذا الشعب الذي تعيش وسطه .
لم تختز راعوث من هذا العمل الحقير وسط الفقراء والمعدمين بل ذهبت لتلتقط وتبيع حصادها ، وبثمنه تعيش هي ونعمى حماتها .
نظر الرب إلى تواضع راعوث وحبها وإخلاصها الحماتها فقادها لكي تلتقط في حقل بوعز الرجل الجبار من عشيرة حماها أليمالك إستمرت في العمل بلا تعب ولا تذمر، ولما جاء بوعز من بيت لحم والقى السلام على الحصادين، سأل الغلام الموكل على الحصادين : لمن هذه الفتاة ؟ فأجاب الغلام هي فتاة موابية رجعت مع نعمى من بلاد موآب، وقالت دعوني التقط وأجمع بين الحزم وراء الحصادين ، فجاءت ومكثت من الصباح إلى الآن. قليلاً ما لبثت في البيت . فقال بوعز الراعوث ألا تسمعين يا ابنتي لا تذهبي لتلتقطى في حقل آخر. لا تبرحي من ههنا . لأزمى فتیاتی .
القانون والعرف اليهودى يسمح للإنسان أن يلتقط من أي حقل والله ضابط الكل والناظر إلى قلب راعوث المحب الأمين دبر أن تلتقط من حقل بوعز الذي هو الولى الثاني الراعوث .
في القاموس الإلهى لا توجد كلمتي الحظ أو الصدفة ولكن الله هو الذي ينسق كل شيء. فدبر لراعوث أمر اليوم وغداً. لقد عاشت راعوث بقية أيام حياتها في بيت لحم في رعاية الله وتدبيره .
هل تصورت راعوث أنها ستكون الزوجة المحبوبة لصاحب الأرض التي النقطت فيها ؟! لما سمع بوعز عن نشاط راعوث، وأنها اشتغلت من الصباح إلى المساء ولم تكل، ولم تدخل البيت لتستريح قال لها : «إنني أخبرت بكل ما فعلت بحماتك بعد موت رجلك حتى تركت أباك وأمك وأرض مولدك وسرت إلى شعب لم تعرفيه من قبل، ليكافىء الرب عملك، وليكن أجرك كاملاً عند الرب إله إسرائيل الذي جئت لتحتمى تحت جناحية » ( را ۲ : ۱۲ ) .
بروح الاتضاع أجابت راعوث على بوعز بما قاله داود في المزمور: «إحفظني مثل حدقة العين بظل جناحيك استرنی» (مز ۱۷ : ۸).
كان بوعز يخاف الله ويتحلى بالطيبة والعطف على الفقراء، أتى إلى الحصادين وحياهم وشجعهم بكلماته الطيبة، وأعطاهم مكافآتهم. وعندما رأى راعوث أسر بهيأتها المتواضعة بالرغم من لبسها الرث الحقير وتمتعها بطلعة وقورة ودمائة الخلق وشخصية قوية مضحية. عرف تضحيتها من أجل حماتها، وتحولها من عبادة الأصنام إلى عبادة الإله يهوه ( را ٢ (٧،٦). أمر الحصادين أن يتسالوا لها بعضاً من الشمائل ويدعوها تلتقط ولا ينتهروها را ۲ : ۱۵، ۱۶)، كما أمر بوعز راعوث أن لا تلتقط من حقل آخر وأن تكون بين فتياته. لقد حماها من الإتصال بالحصادين من الرجال حتى لا يغريها ، ويقتنيها أحدهم لجمالها. أن حنان بوعز ملأ قلب راعوث بالسلام والراحة خاصة أنها تعيش في أرض غريبة. وزادت دهشتها عندما رجعت البيت وأبلغت نعمى بحظها السعيد، وأعطتها القمح الذي جمعته من حقل بوعز، وأخبرتها نعمى أن بوعز ذو قرابة لزوجها اليمالك .
هل كتبت راعوث قصيدة شعرية عن اليوم الأول من حياتها في بيت لحم . إنها رددت ما قاله داود في المزمور: «ما أكرم رحمتك للذين يعرفونك، وعدلك للمستقيمي القلوب. ما أكرم رحمتك يا الله فبنو البشر في جناحيك يجتمعون » ( مز ٧:٣٦).
أم شريفة محترمة :
إزدادت الروابط بين بوعز وراعوث ، فدعا الولى الواجب عليه أن يهتم براعوث فرفض الزواج منها . ولما كان بوعز هو الأقرب لنعمى بعد الولى الأول لذلك تزوج راعوث وقال للشيوخ والجميع الشعب : «أنتم شهود اليوم أني قد إشتريت كل ما لأليمالك ، ، كل ما لكليون ومحلون من يد نعمى، وكذا راعوث الموابية إمرأة محلون قد إشتريتها لى إمرأة لأقيم إسم الميت على ميراثه ولا ينقرض اسم الميت من بين إخوته ومن باب مكانه، فقال جميع الشعب الذين في الباب والشيوخ نحن شهود
فليجعل الرب المرأة الداخلة إلى بيتك كراحيل وكليئة اللتين بنيتا بيت إسرائيل » (راه : ۹-۱۱).
لقد تمت كلمات نعمى لراعوث : « أن الرجل لن يهدأ حتى يتمم الأمر اليوم » را ۳ : ۱۸) وصار إسم بوعز خالداً لحبه وعطفه وزواجه من راعوث الفقيرة .
أختتمت قصيدة راعوث الشعرية : « إلهك إلهى وشعبك شعبي » ورفعها الله من الضيق والحزن والأسى إلى حياة زوجية سعيدة مع بوعز الرجل الغنى جبار البأس .
تقدم هذه القصة للبشرية شخصية رفعها الله من القحط إلى الغنى ، ومن الفقر إلى الرخاء .
فرح الرب لإتمام مقاصده وبارك زواج بوعز الشريف وراعوث الطاهرة العفيفة وباركهما بولادة عوبيد. سمته والدته بهذا الاسم ومعناه « خادم عابد » تعبيراً عما فعلته فقد أنت من موآب لتتعبد للرب يهوه وتحولت من عبادة الأوثان إلى عبادة الله الحي عوبيد ولد پسی، ویسی ولد داود الملك وصارت راعوث معدودة وسط المختارين. ونسج الله حبل حياتها وعقده بنسيج تاريخ شعبه قبل وبعد المسيح .
قال سليمان الحكيم : « الصيت أفضل من الغني العظيم والنعمة الصالحة أفضل من الفضة والذهب » (أم ۲۲ : (۱). لقد عرفت راعوث الوثنية بالميلاد هذا الأمر واختبرته. فبإخلاصها وحبها وتفانيها كتب إسمها ضمن سلسلة أنساب السيد المسيح (مت ٥:١) وأتى من نسلها مخلص البشرية . فقد أتى ليفدى اليهود والأمم، وسرى في عروقه الدم الوثني واليهودي فنقاهما وطهرهما وقدمهما ، وصارا بدمه دم واحد دم المسيح .
بالتأمل في قصة راعوث نتعلم :
سفرين في الكتاب المقدس من ستة وستين سفراً معنونين باسم سيدتين هما سفر راعوث وسفر أستير والكتابين يوضحان زهرتين ناجحتين. والتقليد اليهودي
ينص أن يقرأ سفر أستير في عيد البوريم وسفر راعوث في عيد الخمسين .
بوعز كان يهودياً وراعوث كانت موابية . بوعز يفك فكاك راعوث وبعد ذلك تزوجها. وصارت راعوث الخط المختار الذي أشرق من خلاله نور مخلص البشرية فسرى في عروفه دم الاثنين اليهودي والأممى. والمسيح أتى ليخلص الجميع، وكنيسته مكونة في كل الأجيال من اليهود والأمم، ودعى المسيح الجميع عروسه .
-أن الأجراس التي دقت فى حفل زواج راعوث في بيت لحم مثل الأجراس التي ستدق في حفل عشاء عرس الخروف.
نحن المسيحيون نجد الله الذي بموته جذبنا من بؤرة الفساد إلى مجد أولاد الله قصرنا قريبين منه كما فعل مع راعوث الذي جعل الصورة الإلهية ليهوه تتضمن راعوث، وصيرها جدة كبرى المخلص البشرية. لقد كان المسيح من بوعز بدون خداع ومن راعوث الموابية التي صارت من شعب الله ليس بالتناسل ولكن بالعقل، لا بالدم بل بالإيمان، ليست بالعشيرة ولكن بالطهارة والفضيلة والعفة. لذلك أتى المسيح كاملاً في كل شيء .
فضائل راعوث من خلق طيب ، وسجايا حميدة ، وإخلاص كامل بدون أنانية هي الأسس الوحيدة التي تبنى عليها السعادة في هذا العالم وبدون هذه الفضائل تستحيل الصداقة الدائمة، وتتفكك الروابط العائلية، ويضعف الهيكل الاجتماعي .
نتعلم من أدب سفر راعوث النادر كيف نحل بالمحبة مشاكلنا الإقتصادية والعمالية. بوعز كان فلاحاً غنياً ومع ذلك كون علاقة طيبة مع من يخدمونه من العمال والفلاحين والبنات، فعندما يرى الغلمان في الحقل كان يبادرهم قائلاً : الرب معكم » ومن الطبيعي كانوا يردون عليه التحية «الرب يباركك » . وفي هذه الأيام يمكن حل المشاكل وسوء التفاهم بين المسئولين والعمال بالكلمة الطيبة والحديث الشيق .
إن سفر راعوث كتاب يستحق أن يقرأه الشباب والشابات بمتعة للمنفعة .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل