انجيل الأحد الثاني من شهر أبيب مت ۱۸ : ۱ - ۹
19 يوليو 2026
في تلك الساعة تقدم التلاميذ إلى يسوع قائلين فمن هو أعظم في ملكوت السموات فدعا يسوع إليه ولدا وأقامه في وسطهم وقال الحق أقول لكم إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السموات فمن وضع نفسه مثل هذا الولد فهو الأعظم في ملكوت السموات ومن قبل ولدا واحدا مثل هذا بإسمى فقد قبلني ومن أعثر أحد هؤلاء الصغار المؤمنين بي فخير له أن يعلق في عنقه حجر الرحى ويغرق في لجة البحر ويل للعالم من العثرات فلابد أن تأتى العثرات ولكن ويل لذلك الانسان الذي به تأتى العشرة فإن أعثرتك يدك أو رجلك فاقطعها وألقها عنك خير لك أن تدخل الحياة أعرج أو أقطع من أن تلقى في النار الأبدية ولك يدان أو رجلان وإن أعثرتك عينك فاقلعها وألقها عنك خير لك أن تدخل الحيوة أعور من أن تلقى في جهنم النار ولك عينان .
الطفولة وملكوت السموات
في تلك الساعة تقدم التلاميذ إلى يسوع قائلين فمن هو أعظم في ملكوت السموات فدعا يسوع إليه ولداً وأقامه في وسطهم وقال الحق أقول لكم إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السموات فمن وضع نفسه مثل هذا الولد فهو الأعظم في ملكوت السموات .
طريق الطفولة :
هنا نجد أن السيد المسيح يضع أمام التلاميذ الرجوع إلى الطفولة كشرط للدخول إلى ملكوت السموات قائلاً إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا وقد علق أحد الآباء أن المسيح ليقصد بهذا القول إن لم تكبروا في الروح جداً وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السموات إذن طريق الملكوت سهل جداً أمام الأطفال في الروح وصعب جداً أمام الذين فقدوا بساطة الطفولة.
ولكن ما الطريق للرجوع إلى الطفولة :
ليس المطلوب أن نرجع إلى كل الصفات البشرية التي كانت لنا كأطفال ولكن تحتاج أى نخلع خطايا كبر السن وخبرات الشر التي دخلت إلينا من العالم ونجست دواخلنا إذن الجهاد للسير في طريق الطفولة هو جهاد سلبي أكثر مما هو ايجابي إخلعوا الانسان العتيق الذي يفسد وهذا يأتي بالتوبة والندامة كل يوم وترك الخبرات القديمة والاعتراف أمام الكاهن كعلامة حقيقية للتوبة وصدق النية وكختم إلهي لعهود الحياة الجديدة في المسيح .
أطفالاً في الشر
الرجوع إلى الطفولة معناه أن نكبر في الروح ونتقدم في القداسة وينغسل ضميرنا من كل شبه الدنس وهذا معناه أننا نصير أطفالاً من جهة الشر أما في الذهن والإدراك والفكر والتدبير فنكون كاملين كونوا أطفالاً في الشر أما في ذهنكم فكونوا كاملين.
إن لم يكن لنا إيمان الأطفال :
إن لم يكن لنا ثقة في مواعيد الله وتصديق قلبي لكل كلمة في الإنجيل بلا فحص عقلى أو جدل وبلا أدنى شك بل كمثل طفل يتطلع إلى أبيه ويثق في كلمته إلى أقصى حد ممكن إن لم يكن لنا إيمان طفل حينما نقف مع الله وحينما نترجي وجهه فلن ندخل ملكوت السموات نقاوة الايمان عند الأطفال عجيبة حقاً وتصديق الأطفال يفوق الخيال ولكن كيف ترجع ونصير مثل طفل ؟ بعد أن امتلأنا معرفة عقلية حجزت عنا فاعلية الايمان فصرنا نفحص كل شئ بعقلنا فانحجزت عنا بساطة إيمان الأطفال فعقلنا نحن الكبار لا يقبل أن يسير الانسان على الماء أو ينقل الجبال أو يقيم الميت أو يسكن الرياح في حين أن الايمان لا يقيم وزناً لقوانين الطبيعة ؟ كل شئ مستطاع لدى المؤمن هنا الرجوع إلى الايمان الطفولي يكون بأن يخضع الانسان بكل قلبه وبكل كيانه لله ليس عن طريق العقل والمنطق بل كطاعة وحب قلبي ودالة شخصية على الله وجحد كل معرفة بشرية ونتعلم من حياة الآباء والقديسين الذين كملوا في الايمان كيف نعيش كطفل ؟ يثق في صدق ويقين شديد في الحياة الأبدية وفي محبة الله وفي التدابير الإلهية.
إن لم يكن لنا طهارة الأطفال :
هل لنا أن نعود ثانية ونرجع ونصير مثل الأطفال في طهارتهم يا لحزننا على طهارة طبيعتنا الأولى ونقاوة طفولتنا كما كان الانسان بريئاً في طفولته بريئاً في نظره وبريتا في كلامه وطاهراً في قلبه وأفكاره ؟ وكم يحزن الانسان عندما يقارن شبابه بطفولته ؟ هل لنا أن نرجع إلى قامة الطهارة والطفولية وقيمها ؟ قيل عن السماء أنه لا يدخلها شئ دنس أو نجس الأطفال الأطهار في السماء يلبسون ثياباً بيضاء غسلوها وبيضوها فى دم المسيح على المذبح إن كانت الطهارة مستحيلة بالنسبة للناس ولكن ليس شئ عسيراً عند الله بل كل شئ مستطاع ودم يسوع المسيح يطهرنا من كل خطية رجوعنا كل يوم هو أن تتغير عن شكلنا ونجدد ذهننا بالصلاة والرفض الكامل لكل مناظر النجاسة وطرح خبراتنا النجسة عند قدمى الرب يسوع مثلما فعلت المرأة الخاطئة حين سكبت دموعها مع خطاياها ومسحت قدمي المخلص بشعر رأسها فاستحقت أن تعود بسلام قلبي مثل طفل بلا خطية اذهبي بسلام.
إن لم يكن لنا تسليم الأطفال :
حياة الطفل وهو في حضن أبيه وسلام الطفل وهو في يد الأب شئ مذهل لا يمكن أن يصفه إنسان والسيد المسيح يريدنا أطفالاً في تسليمنا الكامل للآب بلا خوف ولا اضطراب ولا قلق من مستقبل ولا رعب من ظروف كل هذه الأمور وغيرها تكشف أن تسليمنا للحياة لم يبلغ بعد إلى قامة الطفولة التي تسلم ذاتها للآب حتى إلى الذبح مثل أسحق.
إن لم يكن لنا اتضاع الأطفال :
من وضع نفسه مثل هذا الطفل فهو الأعظم في ملكوت السموات من الملامح الأساسية في الطفولة عدم تضخم الذات البشرية فالطفل لا يعرف العظمة ولا التعالى على الآخرين ولا يعتد بذاته وليست نفسه ثمينة لا يعرف معنى جرح الكرامة ولا معنى للازدراء والاهانة فالطفل إذا أهين يصفح وإذا أعتدى عليه لا يحتد والطفل لا يعرف مقاييس العظمة الكاذبة التي من صنع الناس القصر الكبير لا يفرق عن الكوخ البسيط وابن الملك كطفل لا يرى اختلافاً بينه وباقي الأطفال فهو يتعامل ببساطة وبراءة بلا كبرياء المسيح يريدنا أطفالاً في اتضاعنا يريدنا أن نخلع عنا العظمة الكاذبة والحياة المظهرية القاتلة والكبرياء الذي يسقطنا ويذلنا يريدنا أطفالاً في أحساسنا بالاحتياج إلى الله كطفل صغير يهرب إلى أبيه ويحتمى به في كل حين.
إن لم نرجع ونصير مثل الأولاد :
ماذا نقول أيضا إنه يعوزنا الوقت لو عددنا الصفات التي للطفل ؟ ولو تكملنا عن قامة الطفولة في نقاوة القلب وفي اخلاص الصلاة وفى يقين الرجاء وبالأكثر لو تكلمنا عن قامة المحبة الطفولية التي تحتمل كل شئ وتصدق كل شئ وتصبر على كل شئ هذا هو شرط التمتع بالملكوت لنسعى يا أخوة في طريق الطفولة كل يوم لنرجع إلى رتبتنا الأولى ولنعلم أن أول علامة أعطيت للتعرف على المسيح كانت تجدون طفلاً مقمطاً مضطجعا في مذود وكأن الرب أظهر لنا طريق الملكوت داخل المذود والامكانيات التي للطفل الصغير.
المتنيح القمص لوقا سيدراوس
عن كتاب تأملات روحية فى قراءات أناجيل آحاد السنة القبطية