وصعد إلى السموات
20 مايو 2026
المقصود طبعًا أنه صعد بالجسد.
ذلك لأن اللاھوت لا یصعد ولا ینزل اللاھوت موجود فوق وتحت وما بین الفوق والتحت موجود في السماء وعلى الأرض وما بینھما لذلك فھو لا یصعد ولا ینزل، لأنه مالئ الكل وھو في كل مكان إنما السید المسیح صعد إلى السماء جسدیًا حسبما نقول له في القداس الغریغوري: "وعند صعودك إلى
السماء جسدیًا" لقد رآه التلامیذ صاعدًا بالجسد إلى فوق "ارْتَفَعَ وَھُمْ یَنْظُرُونَ وَأَخَذَتْه سَحَابَةٌ عَنْ
أَعْیُنِھِمْ" (أع ۱: 9) وطبعًا رأوه صاعدًا بالجسد لأنھم لا یمكن أن یروا اللاھوت وكان صعود السید إلى السماء بالجسد الروحاني الممجد.
ھذا الجسد الروحاني الذي سنقوم به أیضًا حسبما قال الرسول في رسالته إلى أھل كورنثوس عن قیامة جسدنا "یزْرَعُ جِسْمًا حَیَوَانِیًّا وَیُقَامُ جِسْمًا رُوحَانِیًّا كَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ سَنَلْبَسُ أَیْضًا صُورَةَ السَّمَاوِيِّ"( ۱كو ۱٥: 44 ,49) وھذا الجسد الروحاني السماوي الذي سنقوم به ھو على شبه جسد الرب یسوع في قیامته "الَّذِي سَیُغَیِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِیَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ" (في ۳: 21).
إن معجزة الصعود لیست تحدیًا للجاذبیة الأرضیة:
بل ھي معجزة الجسد الروحاني الممجد الذي لا یدخل في نطاق الجاذبیة الأرضیة إنما یخضع للجاذبیة الأرضیة الجسد المادي أما صعود الرب إلى السماء فكان بجسد روحاني سماوي ممجد لا علاقة له بجاذبیة الأرض إذن فلم یكن ھناك أي تحد لجاذبیة الأرض وھكذا نحن في القیامة العامة حینما "سَنُخْطَفُ جَمِیعًا مَعَھُمْ فِي السُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ الرَّبِّ فِي الْھَوَاءِ وَھكَذَا نَكُونُ كُلَّ حِینٍ مَعَ الرَّبِّ" ( ۱تس ٤: 17) سوف لا یكون اختطافنا في السحب تحدیًا للجاذبیة الأرضیة ولا تكون ملاقتنا للرب في الھواء تحدیًا للجاذبیة الأرضیة لأن الأجسام الروحانیة السماویة التي نقوم بھا لا تدخل في نطاق ھذه الجاذبیة ولا سلطان للجاذبیة الأرضیة علیھا كم بالأكثر صعود السید المسیح بعد قیامته.
وعبارة "صَعِدَ إِلَى السَّمَاوَاتِ" تعني سماء السموات.
سماء السموات ھذه التي لم یصعد إلیھا أحد من قبل لا إیلیا ولا أخنوخ ولا أحد آخر كما قال الرب لنیقودیموس "لَیْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي ھُوَ فِي السَّمَاءِ" (یو ۳: 13) عبارة "سَمَاءَ السَّمَاوَاتِ" وردت في صلاة سلیمان یوم تدشین الھیكل حینما قال للرب "ھُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُكَ فَكَمْ بِالأَقَلِّ ھذَا الْبَیْتُ الَّذِي بَنَیْتُ" ( ۱مل ۸: 27) وردت أیضًا من قبل ذلك في سفر المزامیر إذ یقول المرتل "سَبِّحُوا الرَّبَّ مِنَ السَّمَاوَاتِ سَبِّحُوهُ فِي الأَعَالِي سَبِّحِیه یَا سَمَاءَ السَّمَاوَاتِ" (مز ۱٤۸: 1, 4) سماء السموات ھي أعلى علو أي لو اعتبرت كل السموات كأنھا أرض لكانت ھذه سماءھا ھي الخاصة بعرش لله ومجده (مت 5: 34).
قداسة مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث