الدخول المسياني

04 أبريل 2026

كان الرب يسوع يتجنب في خدمته محاولات الجموع بأن يجعلوه ملكًا، وكان يتحاشى دائمًا محاولات القادة الدينين لاصطياده بكلمة أو الايقاع به. ولكننا هنا نرى موقفًا مختلفًا تمامًا! فملء الزمان قد وصل إلى نهايته، ولابد للنبوات المسيانية أن تتحقق "علانية"، أمام أعين الشعب والرؤساء. هكذا قرر الرب يسوع، مُحدِّدًا الزمان والمكان والطريقة. موجِّها تلاميذه، ومُشرِفًا بنفسه على أدق التفاصيل؛ حتى يظهر دخوله بصورة مسيانية. هكذا فهمت الجموع، فنطقوا بالنبوة بكل حماس. وهكذا أدرك القادة الدينون، فامتلأوا غيظًا وقرروا القضاء عليه. دخول الرب يسوع أورشليم بهذه الطريقة والكيفية، له ثلاثة أبعاد هامة، تشرح معنى العيد وهدفه.أولًا: البُعد النبوي، دخول نبويلم يكن دخول المسيح اورشليم بهذه الكيفية مفاجأة تاريخية، ولكنه تحقيق لنبوة زكريا النبي. وهذا الأمر جاء بالحقيقة تعبيرًا عن رؤية الرب يسوع للعهد القديم، فهو كتاب موحى به من الله، يحوي حقائق تاريخية تحمل أبعادًا نبوية، فيه رأى الرب يسوع الإنباء المسبق عن شخصه وأعماله وخلاصه. فالرب يسوع هو أول من فسّر العهد القديم بطريقة مسيانية، وأوضح لنا واحدًا من أهم وظائف العهد القديم وأهدافة وهو أنه يشهد عنه. فكل الأحداث التاريخية تجد كمالها ومعناها في شخص الرب يسوع. فهو آدم الثاني، نوح العهد الجديد، هو إبراهيم الذي في نسله تتنارك جميع أمم الأرض، وموسى قائد العبور. هو المن المخفي وماء الصخرة. هو الخيمة وتابوت العهد. هو القاضي المخلص، والملك الحامي، والنبي صاحب الرسالة. إن أسفار العهد القديم قد فُهِمت عند المسيح كمقدمة تمهيدية لسر الخلاص، وكإنجيل يمهّد لسر الفداء. لذا لجأ المسيح بلا تردد إلى أسفار العهد القديم التي تتنبأ عنه كـ"مسيا"، ليعلن بكل وضوح عن شخصه، ويشرح طبيعه عمله، وهدف مجيئه.ثانيًا: البُعد المسياني، دخول مسيانييربط متى الإنجيلي هذا الحدث بنبوة زكريا المسيانية (زكريا9:9). فالرب يسوع هنا يُعلن عن نفسه الملك المسيا. فدخول الرب يسوع بتسابيح ومزامير، بالسعف وأغصان الزيتون، جاء في سياق مسياني. ولكن بمفهوم يختلف عن الذي فهمه اليهود. فمُلكه روحي وليس عالمي، أبدي وليس زمني. الصليب هو عرشه وفخره ومجده «عرشك يالله إلى دهر الدهور»، وملكوته هو الإنسان، فهو القصد والغاية والهدف. فدخول الملك "ابن داود" هو للخلاص (أُوصنَّا). وسيادته تُبنَى على موته ودمه المسفوك، فهي لا تأتي من الإجبار والإكراه. فصليبه وجنبه المفتوح يبقيان أقوى وسيلة لاصطياد النفوس وضمان استمرارها، كما يقول القديس أغسطينوس: "عندما يرى الجندي الشهم، سيده مجروحًا في الحرب، يرتمي في المعركة بضراوة أكبر".ثالثًا: البعد الأخروي، دخول انقضائي يمثّل سبت لعازر وأحد الشعانين، تذوقًا مُسبَقًا لما سوف يلي في أسبوع الآلام وعلى رأسه أحد القيامة. هما تذوُّق مُسبَق للقيامة والحياة الجديدة. فإقامة لعازر هي إعلان موت الموت، وانطلاق الحياة الجديدة. فكما أتى الرب إلى قبر لعازر وأقامه، هكذا سيأتي إلى قبر خطايانا ويقيمنا من فسادنا، ويعبر بنا إلى أورشليم السماوية، إذا نحن حقًا صرخنا بصدق "هوشعنا" أي "يا الله خلصنا"، وقبلنا أن نصلب معه. كما أن تطهير الهيكل يحمل في طياته معنى انقضاء الزمان والدينوية الآتية على النفوس الغير أمينة.
القس إبراهيم القمص عازر

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل