الذي فيكم أعظم من الذي في العالم
05 سبتمبر 2026
هل هناك كنز كبير بداخلنا أعظم من الذي في العالم ؟ فما هو هذا الكنز ومم يتشكل ؟
أولاً الإيمان الذي فيكم :-
إن إيماننا المسيحي مبني على حب الله العظيم الحب الذي لا يشاء هلاك الإنسان إيماننا مبني على أن الله قريب إلينا قريب بالتجسد ﴿ والكلمة صار جسداً وحل بيننا ﴾ ( يو 1 : 14)إيماننا إيمان لا يصدق لأنه إيمان إلهي وليس بشري﴿ ليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب إلا بالروح القدس ﴾ ( 1كو 12 : 3 )إيماننا مبني على أن الله أحبك وأسلم ذاته من أجلك إيمان بالروح إيمان يكمل نقائصنا إيمان يشفي ويقوي أعظم من الذي في العالم .
ثانياً المحبة التي فيكم :-
إن محبة أهل العالم محبة محدودة محبة إجتماعية أي محبة مجاملات أما محبتكم هي محبة لكل الناس محبة القلب الواسع محبة للأحباء وللأقرباء ومحبة للأعداء أيضاً ﴿ أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم أحسنوا إلى مبغضيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم ﴾ ( مت 5 : 44 )﴿ لأنه إن أحببتم الذين يحبونكم فأي أجرٍ لكم ﴾ ( مت 5 : 46 ) محبة تعطي أكثر مما تأخذ محبتكم محبة عظيمة لأنها من المسيح ﴿ يا أبتاه إغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون ﴾( لو 23 : 34 ) محبة إستفانوس التي جعلته حتى النهاية يقول ﴿ يارب لا تقم لهم هذه الخطية ﴾( أع 7 : 60 ) محبة الأنبا بيشوي الذي قال ﴿ أخاف أن أحد يهلك بسببي ﴾ محبة المسيح الذي أحبنا إلى المنتهى ( يو 13 : 1 ) كن عظيم في إيمانك عظيم في محبتك ولا تقلد أهل العالم في أسلوب محبتهم التي تأخذ أكثر مما تعطي حِب مثل محبة المسيح الذي أحبنا بلا سبب ونحن خطاة كما يقول بولس الرسول ﴿ أحبنا بلا سبب ﴾ محبة من قلب طاهر بشدة محبة قوية حقيقية محبة بلا حدود .
ثالثاً القداسة التي فيكم :-
إن وجهة نظرك كمسيحي للشر أو للمادة أو العالم تختلف عن من حولك والسبب هو أن بداخلك روح قداسة والسؤال الآن هل العالم يتعامل مع الجسد على أنه شئ مقدس ؟ بالطبع الإجابة لا لأن العالم لا يعرف أن الجسد هيكل الله فإن جميعنا وُلدنا من الماء والروح جسد الأب والأم ولكن بالمعمودية حصلنا على جسد المسيح وتلامسنا مع جسده الطاهر بالميرون والميرون هو مجموعة من الأطياب التي كانت على جسد السيد المسيح الطاهر أثناء الدفن وبهذا يتقدس جسدنا البشري بحصولنا على ختم ملكية المسيح بالإضافة إلى تناول جسده ودمه بشكل دائم كما حدث مع أواني المذبح بعد التدشين والتي أصبحت مقدسة هي أيضاً روح القداسة هذه تجعلك ترفض الخطية ترفض الرذيلة وتحب الفضيلة تجدد داخلك محبة الله وتسعى لإرضاؤه للحصول على الملكوت ﴿ وأنعم لنا بالميلاد الفوقاني بواسطة الماء والروح وجعلنا له شعباً مجتمعاً وصيرنا أطهاراً بروحه القدوس ﴾ .
رابعاً الشهادة :-
لأنك آمنت وأحببت وتقدست فإشهد الآن للمسيح إعلن مسيحيتك وعرَّف من حولك أنك أحد ورثة الملكوت لأنك مقدس ﴿ أمين أمين أمين بموتك يارب نبشر ﴾ أتستطيع أن تبشر وتشهد للمسيح ومجده ؟!! إن المسيحية هي أكثر الديانات التي قدمت شهداء لأن كل شهيد بداخله روح قوية لا تجعله يخاف الإضطهاد أو الموت فما أجمل الموت من أجل المسيح ﴿ مع المسيح صُلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ ﴾ ( غل 2 : 20 ) أجمل ما في حياتك أنك مسيحي والذي في المسيحي أعظم من الذي في العالم ظهرت المسيحية في عصر الدولة الرومانية التي بها كثيراً من فنون العذابات ولكنها إستمرت رغم محاولاتهم العديدة في الضغط على الأساقفة في العصور الأولى لينكروا المسيح لكي يتبعهم الشعب كله ولكن جميع محاولاتهم فشلت ونالوا أكاليل الشهادة ويأتي دورك الآن فهل تستطيع أن تعلن مسيحيتك لكل العالم رغم ما سوف تشهده حياتك من مضايقات واضطهادات ؟
أنا مسيحي وما بداخلي أعظم من الذي في العالم ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته لإلهنا المجد إلى الأبد آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية