الشخصيات النسائية في سفر صموئيل الأول میکال المرأة التي خدعت أباها
29 أكتوبر 2026
المرجع الكتابي :
( ١ صم ١٤ : ٤٩ , ۱٨ : ۲۰ - ۲۸ , ۱۹ : ۱۱ - ١٧ , ٢٥ : ٤٤ ،2صم ۳ : ۱۳ ، ١٤, 6 : ۱٦ - ۲۳ ؛ ۲۱ : ۱۸ , ۱أي ۱٥ : ۲۹ ) .
معنى الاسم :
ميكال اسم عبرى معناه « من كالله » هذه الكلمة مخففة من كلمة ميشائيل وهو اسم مكون من أكثر من مقطعين ويوضح إعتراف وإعجاب فائق بمجد الله المتعالى وطبيعته التي لا يمكن الوصول إليها .
الروابط العائلية :
ميكال كانت الإبنة الصغرى لشاول أول ملك في إسرائيل أمهرها داود بمثتى غلفة من الفلسطينيين وأخذها إمرأته الأولى ( ۱ صم ۱۸ : ۲۷) كانت في بداية حياتها الزوجية تحب داود جداً ( ۱ صم ۱۸ : ۲۰) إذ خلصته من مكيدة كادها له أبوها شاول (۱صم ۱۹ : 10- 16) ثم زوجها شاول أبوها لفلطي بن لا يش (١صم ٢٥ : ٤٤) الذي من جليم و بعدما تولى داود الملك طلبها من أيشبوشت بن شاول فأخذها هذا من فلطئيل وردها إلى داود (۲صم ۳ : ١٤ ، ۱٥) بكى عليها فلطئيل لشدة محبته لها ( ١ صم 3: 16) غير أن محبة ميكال لداود بعدئذ بردت، وتحولت إلى نقد وبغضة . فقد عيرته الرقصه أمام تابوت العهد، عندما نقله داود إلى أورشليم، فكف عن معاشرتها ولم يذكر اسمها بعد ذلك ( ۲ صم ٦ : ۲۰- 23) . أمضت بقية أيام حياتها تعول أولاد أختها ميرب التي ماتت في مقتبل عمرها .
مقدمة :
ميكال كأميرة وبنت شاول الملك لم تظهر بشخصية جديرة بالثناء، فرغبتها وهدفها في الحياة أن تكون ذات كيان رئاسي، ومقام ملوكي، ومعتبرة من الجميع . إهتمت بجمالها وفتنتها ، ولم تبال بالقداسة. إحتفظت بممارستها الوثنية، ولكن زواجها بداود غير الكثير في مجرى حياتها .
سيرتها :
نلاحظ على ميكال الأمور الآتية :
أنها أحبت داود :
داود الشاب الصغير ، القوى الرياضي جذب التفات ميكال الشابة الصغيرة . فقد كان داود حسن المنظر، وأشقر مع حلاوة العينين (١صم ١٦ : ١٢) كما كان الراعى الصغير الذي حارب وقتل جلياط الذي أرعب والد ميكال وجيشه ، لذلك كانت ميكال مغرمة بداود عاطفياً . لم تجاهد ميكال لإخفاء حبها نحو بطل إسرائيل المفوار. وبالرغم من تحلى ميكال بكثير من الصفات التي تثير التفات داود إلا أن داود لم يبادل ميكال الحب العاطفي، إذ في عصره كانت المرأة تعامل معاملة الأملاك المنقولة. معنى هذا أن السيدة كانت تغير زوجها تبعاً لرغبة والدها . وهذا ما حدث لمكيال إذ زوجها والدها لداود، ثم زوجها لفلطي وأعادها أخوها لداود ثانية .
لم تحب ميكال الله مثلما أحبه داود ، فلو أحبته وسلكت في سبله التغيرت قصتها .
تزوجت داود :
أقسم شاول بأن الرجل الذي سيقتل جليات يتزوج ابنته. إيفاء بهذا القسم كان من الواجب أن يعطى شاول إبنته ميرب زوجة لداود. لكن شاول نكث عهده وأعطاها لرجل آخر لأن شاول كان يغار من داود. ولما طلب داود يد ميكال دفعت الغيرة شاول أن يخترع حيلة حتى يقتل داود بيد الفلسطينيين . قطاب شاول مهراً - بحسب الطريقة الشرقية - يدفع له ليوافق على زواج داود بميكال وقدره ماثني غلفة من الفلسطينيين .
لما كان داود بطلاً مقداماً وسط شعبه ، قام وذهب هو ورجاله وقتل من الفلسطينيين مثتى رجل وأتى داود بغلفهم، فإضطر شاول أن يعطى ميكال لداود .
لقد حقق شاول القول بأن : « الغيرة قاسية كالهاوية » ( أم ٦:٨ ) .
أنقذت داود وخدعت أباها :
كان شاول مصراً على قتل داود ، وفى نوبة غضبه أرسل رسلاً إلى بيت داود ليراقبوه و يقتلوا داود في الصباح. ولما كانت ميكال تحب داود وعلمت بفكر والدها قالت لداود إن كنت لا تنج بنفسك هذه الليلة فستقتل غداً. أنزلت ميكال داود من الكوة فذهب هارباً كانت ميكال زوجة مخلصة لزوجها داود، فخدعت والدها ورسله، وأخذت الترافيم ووضعته في الفراش، ووضعت لبدة المعزى تحت رأسه ، وغطته بثوب . ولما أرسل شاول رسلاً لأخذ داود قالت هو مريض . ثم أرسل شاول الرسل ثانية ليروا داود قائلاً : ( اصعدوا به إلى على الفراش لكي أقتله » . فجاء الرسل وإذ في الفراش الترافيم ولبدة المعزى تحت رأسه . فقال شاول لميكال لماذا خدعتيني فأطلقت عدوى حتى نجا ، فقالت ميكال لشاول هو قال لى اطلقيني لماذا أقتلك .
هجرت داود :
هرب داود من بينه فضعف حب ميكال له إذ فقدت الآمال والأحلام القيادية المعقودة حوله، وهل تستمر زوجة لرجل هارب وسيضطر أن يمضى حياته مطارداً كالحيوان في الوعر ؟ . ظهر في الأفق فلطئيل بن لايش من جليم وشعرت أنه صيد أفضل من داود فقد علمت أنه من المتوقع أن يكون ملكاً على إسرائيل بعد والدها. ولما كانت ميكال تشتاق أن تحصل على هذا المركز وافقت على ترك داود وأخذها شاول وأعطاها زوجة الفلطئيل. هذا زواج غير شرعي فزوجها الشرعي حي ، ولم يحدث سبب قانوني لفصل ميكال عن داود زوجها .
أحب فالطفيل ميكال واهتم بها ، ظهر هذا الحب والإهتمام عندما أخذها أيشبوشت أخوها ليردها إلى داود فسار وراءها فالطيئيل باكياً ويقول الكتاب
المقدس : « وكان رجلها يسير معها ويبكى وراءها إلى بحوريم فقال له أبنير إذهب ارجع فرجع » (٢ صم ٣: ١٣-١٦ ) .
أعيدت إلى داود :
مات شاول وتغيرت الأحوال بإختيار الرب داود ملكاً لبني إسرائيل. كانت ميكال وزوجها فالطئيل يسكنان في شرق الأردن في فترة حكم أيشبوشت القصيرة . عقد أبنير اتفاقية مع داود ليكون داود ملكاً على جميع عشائر بني إسرائيل . إشترط داود على أبنير قائلاً : حسناً أنا أقطع معك عهداً، إلا أني أطلب منك أمراً واحداً وهو أن لا ترى وجهى ما لم تأت أولاً بميكال بنت شاول حين تأتي لترى وجهى » . رفض فلطئيل إطاعة الأمر وتسليم زوجته، فأخذها أبنير بالقوة وأعطاها الداود .
يتضح من ذلك غيرة داود وتمسكه باقتناء ميكال زوجة. إن حبه لميكال لم يتغير بل مازال بقوته كما كان في الفترة الأولى من حياتهما . كان يرغب داود أن يعلن ميكال ملكة على بني إسرائيل في حبرون .
كم هو مثير للشفقة عندما نقرأ أن فلطئيل الذي عاشت معه ميكال بضعة سنين يسير وراءها باكياً حزيناً عندما أخذوها منه بالقوة الجبرية. ولكننا لم نقرأ أن ميكال بكت لفراق فلطئيل مثل ما بكى هو عليها . غرورها وحبها لأن تكون محل إعتبار وهيبة واحترام كزوجة ملك، لم يترك مكاناً في قلبها للبكاء على فراق فلطئيل، فقد فرحت بالمركز الجديد في البلاط الملكي لأنهم نادوا بداود ملكاً على إسرائيل .
تزدری بداود :
إن المنظر الختامي لحياة داود مع ميكال يسير إلى نهاية مؤسفة فالحب الذي ملأ قلب ميكال نحو داود إنقلب إلى إزدراء واحتقار.
لما أعلن داود أورشليم عاصمة لملكه أحضر إليها تابوت عهد الرب - الذي يعبر
كان داود يطفر ويرقص أمام الرب فإحتقرته ميكال لما رأته من الكوة يفعل هكذا .
عن حضور يهوه ووضعوه في مكانه وسط خيمة الإجتماع التي نصبها له داود . إن ميكال التي أحبت داود وضحت بحياتها من أجل سلامه إحتقرته الآن لأنه لم يحافظ - كما ظنت - على كرامة مركزه كملك، ورقص أمام التابوت . غطرستها إهتزت بإشتراك داود في هذا الاحتفال الروحي الجميل .
بعدما انتهت الإحتفالات رجع داود ليبارك بيته فخرجت ميكال الإستقباله ، وتكلمت معه بكبرياء وغطرسة، وبكلام لاذع أنبته على بساطته، وقالت له : «ما كان أكرم ملك إسرائيل اليوم حيث تكشف اليوم في أعين إماء عبيده كما يتكشف أحد السفهاء» (٢ صم ٢٠:٦).
لم تحس ميكال بأي فرح ولا إبتهاج لعودة تابوت الرب إلى صهيون كما فعل أبوها ولم يحترم تابوت عهد الرب (۱أي ۱۳ :3) كبح داود جماح نفسه أمام كبرياء ميكال ورد عليها بكلام مقتضب، وبخها وأوضح لها أنه يفتخر بما عمله أمام تابوت العهد وقال لها : «إنما أمام الرب الذي إختارني دون أبيك ودون كل بيته ليقيمني رئيساً على شعب الرب إسرائيل، فلعبت أمام الرب. وإنى اتصاغر دون ذلك، وأكون وضيعاً في عينى نفسى، وأما عند الإماء التي ذكرت فأتمجد » (۲ صم ٦ : ۲۱ ، ۲۲).
لم تفهم ميكال المعاني والأغراض السامية لسلوك داود فقد حرص أن يكون باستمرار مسبحاً وفرحاً أمام قلب الله لقد كان داود فخوراً برقصه أمام تابوت الرب لأنه كان يرى الله على التابوت، أما ميكال فلم تهتم إلا بالكرامة وغطرسة الماك فكان هذا التصرف خزياً لقلبها .
داود لم يتسمم بمبادىء ميكال . وكان الحلو الذي في قلبه مراً وأفسنتيناً في فم ميكال التي صارت مثلاً واضحاً للسيدات الغضوبات والمتكلمات بكلام قاسي بدون روية وتفهم وحكمة .
میکال فقدت داود :
بعد هذا الإنفجار الكلامي بين داود وميكال نقرأ أنه « لم يكن لميكال بنت شاول ولد إلى يوم مماتها » (۲صم ٦: ۲۳). ومعنى هذا التعبير أنها سكنت بعيداً عن داود ، منفصلة عنه .
إزدادت حدة النفور بينهما لأن الزوجات الآخر لداود هناوه على تصرفه النبيل، وكان حرمانها من الخلف حتى موتها عقاباً إلهياً .
لقد أنهت ميكال حياتها بعد أن أنهت حبها ومزاملتها لزوجها ، واهتمت بتربية أولاد أختها ميرب التي ماتت في سن مبكرة .
نتعلم من حياة ميكال وداود :
-نشب سوء التفاهم بين داود وميكال للتعارض والتضارب بينهما في المزاج ، ووجهة النظر، والغاية والهدف من الحياة. لو شاركت ميكال داود إيمانه ومشاعره نحو الله وتفهمت غرضه من تصرفه وإحضار تابوت عهد الرب إلى أورشليم لما حکمت عليه حكماً خاطئاً .
هذا يعلمنا أن نتفهم مبادىء الذين تعاشرهم وأهدافهم في الحياة وأغراضهم قبل أن نحكم عليهم .
-لو أحبت ميكال داود حباً قلبياً روحياً لغفرت له ما فعل ومدحته بعدما شرح لها الغرض من تصرفه . لقد خدمته عندما كان فقيراً وبلا مركز أدبي، وضحت بحياتها من أجل سلامه وهو طريد، لكنها إحتقرته في قلبها وهو ملك قلبه، فحب الله تملك عليه .
-أساس الحب الزوجي التجاوب والتفاهم بين الزوجين .
-بعد ما تأكد داود أن ميكال لن تحب الله بنفس حبه له، قطع حبها من
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس