من هو الراعى؟
07 أكتوبر 2026
الراعى هو الله :
هو بلا شك الراعى الحقيقى وقد قال فى الإنجيل "أنا هو الراعى الصالح والراعى الصالح يبذل نفسه عن الخراف" (يو10: 11) وقال " أنا هو الراعى الصالح وأعرف خاصتى وخاصتى تعرفنى" (يو10: 14) وقال كذلك " خرافى تسمع صوتى وأنا أعرفها فتتبعنى وأنا أعطيها حياة أبدية ولن تهلك إلى الأبد ولا يخطفها أحد من يدى " (يو10: 27، 28) وتحدث السيد المسيح عن نفسه كراعٍ صالح فى مثل الخروف الضال (فى لو 15) وكيف أنه بحث عن خروفه الضال حتى وجده وحمله على منكبيه فرحاً ودعا الأصدقاء والجيران أن يفرحوا معه وكما أن (يو10) هو إنجيل الراعى كذلك مز 22 أو 23 هو مزمور الراعى وفيه يتغنى داود النبى برعاية الله فيقول " الرب لى راعٍ فلا يعوزنى شئ فى مراع خضر يربضنى وإلى ماء الراحة يوردنى يرد نفسى يهدينى إلى سبل البر عصاك وعكازك هما يعزياننى" وما أكثر ما يوجد فى سفر المزامير عن الله الراعى وسفر النشيد يقدم الله أيضاً باعتباره الراعى حيث تناجيه النفس البشرية " اخبرنى يا من تحبه نفسى أين ترعى؟ أن تربض عند الظهيرة " (نش1: 7) وتقول أيضاً "حبيبى لى وأنا له الراعى بين السوسن" (نش2: 16) وتكرر نفس العبارة فى (نش6: 3) وتقول عنه أيضاً أنه " يرعى فى الجنات " (نش6: 2) والله نفسه - فى العهد القديم - قال عن نفسه إنه الراعى وقال فى ذلك عبارته الخالدة المؤثرة فى الإصحاح 34 من سفر حزقيال النبى الذى يعتبر بحق إصحاح الراعى كما فى (يو10) فى العهد الجديد ومز23 من مزامير داود قال " أنا أرعى غنمى وأربضها يقول السيد الرب وأطلب الضال وأسترد المطرود وأجبر الكسير وأعصب الجريح " (حز34: 15، 16) وقال أيضاً "ها أنا أسأل عن غنمى وافتقدها كما يفتقد الراعى قطيعه هكذا افتقد غنمى وأخلصها من جميع الأماكن التى تشتت إليها أرعاها فى مرعى جيد هناك تربض فى مراعى حسن وفى مرعى دسم وأنتم يا غنمى هكذا قال السيد الرب هأنذا أحكم بين شاة وشاة أحكم بين الشاة السمينة والشاة المهزولة فأخلص غنمى فلا تكون بعد غنيمة.." إنى أنصح جميع رتب الكهنوت بقراءة (حز34) وهناك سؤال: مادام الله هو الراعى، فهل ندعو بعض البشر رعاة؟
رعاة من البشر :
نعم يوجد رعاة من البشر فقد قال الكتاب عن الرب " هو أعطى البعض أن يكونوا رسلاً والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين لأجل تكميل القديسين لعمل الخدمة لبينان جسد المسيح" (أف 4: 11، 12) والقديس بولس الرسول يقول لشيوخ أفسس أسقفتها ورعاتها "احترزوا إذن لأنفسكم ولجميع الرعية التى أقامكم الروح القدس فيها أساقفة لترعوا كنيسة الله التى اقتناها بدمه" (أع 20: 28) والقديس بطرس الرسول يقول " أطلب إلى الشيوخ الذين بينكم أنا الشيخ رفيقكم أرعوا رعية الله التى بينكم لا كمن يسود على الأنصبة بل صائرين أمثلة للرعية ومتى ظهر رئيس الرعاة تناولن إكليل المجد الذى لا يبلى" (1بط5: 1- 4) إذن هناك رعاة والمسيح الراعى هو رئيس الرعاة والأمثلة كثيرة جداً فى الكتاب عن الرعاة من البشر ...
والآن نسأل: إن كان الله هو الراعى فكيف دعى البعض رعاة حتى من الله نفسه؟
كيف دعى البشر رعاة ؟
دعوا رعاة لسببين أساسيين يتعلقان بالله نفسه .
1 - مادام الله هو الراعى إذن يدعى راعياً من هو مفوض من الله لعمل الرعاية أعنى وكيل الله ولذلك دعى الأساقفة رعاة لأن الأسقف هو وكيل الله حسب تعليم الكتاب (تى1: 7) والسيد المسيح يقول "يا ترى من هو الوكيل الأمين الحكيم الذى يقيمه سيده على عبيده ليعطيهم طعامهم فى حينه" (لو12: 42).
2 - مادام الله هو الراعى لذلك يشترط فيمن يدعوه راعياً أن يسكن فيه روح الله ولذلك حينما منح الرب تلاميذه سرّ الكهنوت نفخ أولاً فى وجوههم وقال لهم " اقبلوا الروح القدس من غفرتم خطاياه غفرت له ومن أمسكتموها عليهم أمسكت" (يو20: 22، 23) وهكذا كان الامتلاء من الروح القدس شرطاً للرعاية.
مثلث الرحمات قداسة البابا شنوده الثالث