كلمة عن الآباء الرسل
09 يونيو 2026
سوف نتأمل في عظمة الآباء الرسل وثمار كرازتھم والدور الفرید الذي قاموا به في تأسیس كنیسة العھد الجدید الرسل القدیسون ھم اللبنات الأولى في بناء الكنیسة اختارھم السید المسیح نفسه لیكونوا شھودًا لقیامته ومؤتمنین على نقل البشارة إلى العالم كله حیاتھم المملوءة بالإیمان والتضحیة والمحبة جعلتھم مثالاً لكل خادم ومؤمن وقد نالوا كرامة فریدة عبر الأجیال.
الآباء الرسل ھم الجماعة المسیحیة الأولى لقد ساروا معه وكانوا یتعلمون منه ویشاھدون معجزاته ویسمعون تعلیمه كان اختیار السید المسیح للرسل من بسطاء الناس لیُظھر قوته من خلالھم ویُخزي بالحكمة السماویة حكماء ھذا الدھر وقال لھم "لَیْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْھَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ وَیَدُومَ ثَمَرُكُمْ"(یو ۱٥: 16).
منحھم الرب إمكانیات فائقة فقد أرسل الروح القدس لیسكن فیھم ویعمل بھم فأعطاھم موھبة الشفاء والسلطان على الأرواح الشریرة وأیضًا ممارسة الأسرار وقادھم في الكرازة وفتح أبواب الإیمان أمام الأمم
وجذبت كلماتھم وأعمالھم القلوب وتأسست الكنیسة.
لقد تركوا كل شيء لأجله وتبعوه بلا رجوع فصاروا رائحة المسیح الذكیة التي انتشرت في المسكونة كلھا وبشھادتھم نُقل العالم من الظلمة إلى النور ومن عبودیة الخطیة إلى "حُرِّیَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ" (رو ۸: 21) واختیارھم لم یكن عشوائیًا بل كان رمزیًا إذ طابق عددھم عدد أسباط إسرائیل فصاروا رؤساء كنیسة العھد الجدید كما كان الأسباط رؤساء العھد القدیم وقد وعدھم السید قائلاً "الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الَّذِینَ تَبِعْتُمُونِي
فِي التَّجْدِیدِ مَتَى جَلَسَ ابْنُ الإِنْسَانِ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ تَجْلِسُونَ أَنْتُمْ أَیْضًاعَلَى اثْنَيْ عَشَرَ كُرْسِیًّا تَدِینُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِیلَ الاثْنَيْ عَشَرَ" (مت ۱۹: 28) وفي رؤیا یوحنا نراھم أساس سور المدینة السماویة (رؤ ۲۱) لقد سلموا إلینا كل ما سمعوه من السید المسیح وكتبوا الأناجیل والرسائل ولولاھم ما كنا عرفنا حیاة المسیح وتعالیمه ولا تمتّعنا بكلمة العھد الجدید.
تعلموا من معلمھم الصلاة والسھر فكانوا یقضون اللیالي في الصلاة وتھتز الأرض تحتھم من قوة صلواتھم حتى وھم في السجون وكانوا شھودًا لحیاة السید المسیح وآلامه وقیامته إذ "أَرَاھُمْ أَیْضًا نَفْسَه حَیًّا بِبَرَاھِینَ كَثِیرَةٍ بَعْدَ مَا تَأَلَّمَ وَھُوَ یَظْھَرُ لَھُمْ أَرْبَعِینَ یَوْمًا وَیَتَكَلَّمُ عَنِ الأُمُورِ الْمُخْتَصَّةِ بِمَلَكُوتِ اللهِ" (أع ۱: 3) وأراھم یدیه وجنبه وأزال عنھم كل خوف فخرجوا لیعلنوا الحیاة الجدیدة بقوة القیامة.
امتلأوا من الروح القدس فخدموا بقوة "وَكَانَ الرَّبُّ كلُ یوَمٍ یضَم إلِىَ الْكَنِیسَةِ الَّذِینَ یَخْلُصُونَ" (أع ۲: 47) "وَبِقُوَّةٍ عَظِیمَةٍ كَانَ الرُّسُلُ یُؤَدُّونَ الشَّھَادَةَ بِقِیَامَةِ الرَّبِّ یَسُوعَ وَنِعْمَةٌ عَظِیمَةٌ كَانَتْ عَلَى جَمِیعِھِمْ" (أع ٤: 33) تكلموا بشجاعة ومجاھرة ولم یخشوا تھدیدات الرؤساء بل قال بطرس ویوحنا "إِنْ كَانَ حَقًّا أَمَامَ اللهِ أَنْ نَسْمَعَ لَكُمْ أَكْثَرَ مِنَ اللهِ فَاحْكُمُوا لأَنَّنَا نَحْنُ لاَ یُمْكِنُنَا أَنْ لاَ نَتَكَلَّمَ بِمَا رَأَیْنَا وَسَمِعْنَا" (أع ٤: 19-20) فلم
تقدر علیھم قیود السجون ولا ظلمة الزنازین بل اجتازوا الاضطھادات واحتملوا الجلد والحبس وواجھوا الوحوش وقدموا حیاتھم ذبائح حیّة شھادة للمسیح إلھنا.
لم یكونوا مجرد تلامیذ بل شھودًا أمناء وحاملي رسالة الخلاص إلى أقاصي المسكونة بقوة ودعم الروح القدس وأنھم زرعوا الإیمان في قلوب البشر وبدمائھم نمت الكرمة المقدسة وأثمرت وأزھرت بھم تحقق قول
المزمور "فِي كُلِّ الأَرْضِ خَرَجَ مَنْطِقُھُمْ وَإِلَى أَقْصَى الْمَسْكُونَةِ كَلِمَاتُھُمْ"(مز ۱۹: 4) فلنقتدِ بإیمانھم وغیرتھم ونسلك كما سلكوا طالبین شفاعتھم ومعونتھم لكي نجاھد الجھاد الحسن فنُحسب مستحقین أن نرث مع
القدیسین كما قال الكتاب "الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِه" (كو13:1) فنفرح معھم إلى الأبد في حضرة الله.
نيافة الحبر الجليل الأنبا تكلا مطران دشنا وتوابعها