الشخصيات النسائية في سفر يشوع راحاب
20 أغسطس 2026
المرأة التي إنتشلها الله من الحمأة
المرجع الكتابي :
( یش ۲ : ۱ ، ٦٤٣ : ۱۷ ، ۲۵ ؛ مت ۱ : ٥ ؛ عب ۱۱ : ۳۱؛ يع ٢ : ٢٥ ) .
معنى الاسم :
الجزء الأول من اسم راحاب « را » هو إسم إله من آلهة المصريين ومعنى الاسم «رحب » أو «متسع » أو « مفترس » أو « متغطرس » .
الروابط العائلية :
لا نعرف أسماء والديها أو إخوتها وأخواتها وبدراسة سلسلة أنساب السيد المسيح المذكورة في إنجيل متى نعرف أنها تزوجت سلمون أحد الجاسوسين اللذين آوتهما في بيتها سلمون كان أميراً في عشيرة يهوذا وشعر بجميل راحاب إذ أنقذته وزميله من موت محقق دب الحب بينهما وأخذها زوجة له بعدما محت نعمة الله خزى حياتها السابقة صارت راحاب زوجة في بيت قيادي في إسرائيل وولدت بوعز الذي تزوج راعوث وولد عوبيد وعوبيد ولد يسى ويسى ولد داود ومن نسلهم جاء المسيح مخلص البشرية وصارت راحاب جدة أعلى للرب يسوع .
ذكر في نسب السيد المسيح سيدات سيئى السمعة مثل ثامار وراعوث وبتشبع و يعلق جيروم على ذكر إنجيل متى تلك السيدات وعدم ذكره اسم سيدة بارة أن المسيح أتى من أجل الخطاة وولد من خطاة ليمحو خطايا الجميع إن مشاعر الإنسان النقية تصدم بذكر إسم راحاب في سلسلة أنساب المسيح إذ يلومها الكتاب المقدس على تصرفاتها حاول بعض الكتاب المسيحيون أن يجدوا مخرجاً من هذا الحرج الذى شعروا به فقال بعضهم [ أن راحاب المذكورة في أنساب المسيح شخصية أخرى غير راحاب الزانية ] وقال آخرون [ أن كلمة زانية تترجم بصاحبة فندق وأن راحاب كانت صاحبة فندق على جانب طريق أريحا ] وختن آخرون أنها كانت سرية مثل هاجر وزلفة لقد أراد هؤلاء وأولئك تلطيف الحقيقة المؤلمة أن راحاب كانت زانية أما الكتاب المقدس فلم يفعل كذلك ولكن لقبها في ثلاث مواضع براحاب الزانية لتعلم أن المسيح لم يأت ليدعو أبراراً بل خطاة إلى التوبة (مت ١٣:٩ ) .
شخصية راحاب :
وبدراسة شخصيتها نجد أن :
راحاب كانت خاطئة :
ذكرت راحاب في العهد الجديد ثلاث مرات ولقبت بالزانية أي أنها سيدة تخلت عن شرفها وسلمت جسدها لكل رجل يقترب منها إنها إنغمست في الخلاعة والدعارة حتى تحصل على المال اللازم لمعيشتها من التجار العابرين عليه كانت تأو بهم وتعيش معهم في الخطية وجدت راحاب قيوداً في بيت أبيها واشتاقت الحياة الحرية حياة الرقص والمجون بعيداً عن رقابة بيتها التي ولدت فيه باندفاع الشباب وغروره وإنطلاقيته تركت والديها وسكنت في هذا البيت الملاصق لسور المدينة وسقفه في مستوى أعلى السور مع وجود سلم يؤدى إلى السقف أي إلى أعلى السور إنها تركت عائلتها وظنت أنها ستعيش حياة أفضل وبكل أسف سقطت في الخطية وصارت سيئة السلوك الأخلاقي وبعدما تقابلت مع رسولى يشوع لمستها النعمة الإلهية وتطهرت من الخطية وتقدست وارتفعت إلى طبقة الأبرار ومع ذلك عندما يذكرها بولس وبطرس الرسولين يرافقان إسمها بلقب الزانية إنها ما زالت تحمل الشر التي وقعت فيه لتعلن رحمة الله التي شملتها وحولتها من زانية إلى بارة لا تعرف كيف تخلصت من سلوكها الشرير ولكن الله يعمل في الأشرار كما يعمل في الأبرار ويقول «لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى » (مت 9 :۱۲) وقال : « أنه يُشرق شمسه على الأشرار والصالحين ويمطر على الأبرار والظالمين » ( مت ٥ : ٤٥ ) .
خطتها :
عرفت راحاب من المسافرين نزلائها حقائق خروج بني إسرائيل من مصر ومعجزة البحر الأحمر، وهزيمة سيحون ملك الأموريين ( عد ۲۱ : ۲۱ -۲۹) وعوج ملك باشان (عد ۲۱ : ٣٣ - ٣٥) وأحست بروح الله قرب مجيئهم واستيلائهم على أريحا أتي رسولى يشوع ودخلا البيت وأحست راحاب أن الرجلين اللذين حلا بالمنزل يختلفان عن كل الرجال الذين ينزلون فيه وأنهما باران وطاهران وليسا زانيين ولهما رسالة معينة وهي إتمام مشيئة الله بلباقة وحكمة خططت حمدينهما لقد شعرت أنه إن آجلاً أو عاجلاً سيعرف ملك أريحا بوجودهما في منزلها وماذا ستكون العاقبة عليها ؟ لكنها أحست أن الجاسوسين كان في أشد الإحتياج لمساعدتها فسعاة الملك يتتبعونهما ويحاولون القبض عليهما لقد دار في خلدها أن سلامتها ووطنيتها وكرامتها ومقامها عند الملك ستزداد وسيرتفع شأنها لو أبلغت عن رسولى يشوع لكن الرب لمس قلبها وتملكتها الشهامة وعزمت أن تحافظ عليهما لما رأت راحاب فزع الرجلين وخوفهما طمأنتهما وأخذتهما وأطلعتهما على السطح ووارتهما بين عيدان الكتان وغطتهما بالكامل بعيدان الكتان المنشورة على السطح لتجف ولما سألها سعاة الملك قالت نعم جاء إلى الرجلان ولم أعلم من أين هما وكان نحو إنغلاق الباب في الظلام خرج الرجلان ولست أعلم أين ذهبا إسعوا سريعاً وراءهما حتى تدركوهما لم يشك سعاة الملك في كلامها ولم يفتشوا البيت وعندما أسدل الليل ظلامه أنزلتهما بحبل من الكوة لأن بيتها كان ملاصقاً لحائط السور قالت لهما إذهبا إلى الجبل لئلا يصادفكما السعاة واختبئا هناك ثلاثة أيام حتى يرجع السعاة ثم إذهبا في طريقكما إنها كانت تعرف طرق المدينة وبحذاقتها قادت رسولى يشوع لأفضل طريق للهرب لقد نجحت راحاب في خطتها الحكيمة .
نتأمل في أمرين :
الأمر الأول - إيمانها بالله : -
راحاب كانت زانية وفعلت الشروعاشت في النجاسة كل أيام حياتها ولكن الله تلامس مع قلبها وملأه بنعمته الخفية السرية فحولها من شريرة إلى مؤمنة فأعلنت إيمانها بالله الحقيقي بل تنبأت وقالت
"علمت أن الرب قد أعطاكم الأرض وأن رعبكم قد وقع علينا لأن الرب إلهكم هو الله في السماء من فوق وعلى الأرض من تحت " ( یش ۲ : ۹ ، ۱۱ ) إنها إعترفت بقوة الله ومقاصده السامية هذا الإيمان المعلن على فم هذه السيدة الكنعانية وضعها في مركز سامى وسط سيدات الكتاب المقدس .
الأمر الثاني - حماية رسولى يشوع :
عمله رأت راحاب أن الرجلين من رجال الله وملأ الرب قلبها بالإيمان سمعت عن مع شعب الله وكيف خلصهم من أرض مصر وعبر بهم البحر الأحمر ونهر الأردن وكيف هزموا ملوك سيحون وعوج وغيرهم إنها دعوة إلهية لراحاب للخروج من بؤرة الخطية والإثم وترك عبادة الأوثان وإحتقار شهواتها إستجابت راحاب لهذه الدعوة الإلهية وعزمت على ترك عبادة الأوثان هذا التفاعل المقدس لروح الله في قلبها جعلها تضحى بنفسها وبشعبها ومستقبلها .
تضحيتها :
وضعت راحاب حياتها على كفيها عندما أخفت رسولى يشوع وضللت طريق سعاة الملك الباحثين عنهما وساعدت الجاسوسين على الهرب في ظلام الليل وكتمت السر حتى وصلا بتقريرهما إلى يشوع إننا نعجب من شجاعتها وعزيمتها والمجازفة برقبتها كان مصيرها الموت لو عرف الملك أنها تخبيء الجاسوسين في بيتها ولكن بسلوك هادىء ووجه غير مضطرب بقلب يملأه سلام الله الكامل و بإيمان حقيقي برعاية الله تقابلت مع سعاة الملك وكلمتهم ونجحت في إبعادهم عن منزلها في طريق خاطيء وتطلعت إلى رجلى يشوع وطمأنتهم وخبأتهم حتى عبر الخطر كان إيمان راحاب قوياً وجرأتها مجيدة ورغبتها أكيدة للتضحية بنفسها من أجل حراستها لرجلى الله .
علامتها :
وقرت راحاب الحماية للجاسوسين في بيتها وأرشدتهما لطرق الهروب فكان يحق لها أن تستلم منهما وعداً بالسلام عندما يرجعون ويملكون أريحا مع يشوع وعدها الجاسوسين أن يعملا معها معروفاً لم تنس سلامة عائلتها التي فارقتها منذ أن إنغمست في الخطية لما آمنت بالله ملأ حب الجميع قلبها فطلبت من رجلى يشوع السلامة لوالديها ولعشيرتها وتعهدا أيضاً بذلك وقال الرجلين" نفسنا عوضكم للموت إن لم تفشوا أمرنا هذا " (يش ٢ : ١٤) ووضعوا علامة السلامة الحبل القرمزي المدلى من الكوة وقالت «هو هكذا حسب كلامكما » صرفتهما وربطت الحبل القرمزي في الكوة وانتظرت إنقاذها وتحررها الكتان التي فرشته على السطح الحبل القرمزي التي استخدمته كعلامة سلامة لبيتها ولعائلتها يدلان على أن راحاب كانت تصنع الكتان وتصبغه الحبل القرمزي رمز وإشارة للمخلص الذي سيأتي في ملء الزمان ويخلص البشرية بدمه المسفوك على عود الصليب ومن ينظر للصليب يخلص .
ولنسأل : هل يبرر الكتاب المقدس كذب راحاب على سعاة ملك أريحا كما يزعم قوم إننا نقول لنفعل السيئات لكي تأتي الخيرات ؟ ( رو ۸:۳) .
وللرد نقول : تطبيقاً لقانون الحرب لا تلام راحاب لأنها حافظت على سلامة قوى الحق وشجعتها ضد قوى الشر وما يمدحه الكتاب المقدس ليس هو خدعتها للسعاة ولكن إيمانها العملى الذي دفعها لتتصرف تصرفاً حكيماً لإنقاذ رسولى يشوع من هلاك محقق راحاب وأهلها الساكنون في بيتها لم يروا الحبل القرمزي الموضوع خارج الكوة ولكن رآه يشوع وجيشه إنهم رأوا رمز السلامة فعبروا بيت راحاب إن هذا الوضع يشبه ما فعله بنو إسرائيل عندما أنذر الرب المصريين بالضربة العاشرة ذبحوا الخروف ورشوا الدم على القائمتين والعتبة ولما مر الملاك المهلك أهلك أبكار كل البيوت التي لم ترش بالدم أما البيوت التي دهنت القائمتين والعتبة بالدم لم يؤذ الملاك من فيها وهذا أيضاً يطابق ما فعله موسى بأخذ دم العجول والتيوس مع ماء وصوفاً قرمزياً وزوفا ورش الكتاب نفسه وجميع الشعب قائلاً هذا هو دم العهد الذي أوصاكم الله به وكل شيء يتطهر حسب الناموس بالدم وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة (عب ۹ : ۱۹-۲۲ ) إن راحاب وبيتها لم يحمهم البيت ولكن الحبل القرمزي وهذا لتتم الوصية « فأرى الدم وأعبر عنكم » (خر ۱۲ : ۱۳ ) .
خلاصها :
أريحا كانت أشر مدن المديانيين لذلك أمر الله يشوع بإبادة المدينة وسكانها فلما دخل يشوع والشعب أريحا نفذوا الأمر الإلهى ودمروا أريحا بالكامل واحترموا الوعد الذي تعهد به الجاسوسين لراحاب وأهلها تحت حماية الحبل القرمزي دخل مندوبي يشوع وأخرجا راحاب وأباها وأمها وإخوتها وكل أهلها وتركوهم خارج محلة إسرائيل تخلصت راحاب من مدينة ملعونة ومن خطاياها القرمزية اللون وأوضحت فعل الروح القدس في النفس البشرية فهو الذي حول بطرس الخائف إلى بطرس الشاهد بالحق وشاول المضطهد للمسيحيين إلى بولس المضطهد من أجل المسيح راحاب أنقذت الجاسوسين لأنهما من رجال الله فتذكرها الله في ضيفتها وأنقذها وأعطاها مكاناً عالياً وسط القديسات .
منزلتها :
إن التقارير الثلاث التي كتبها العهد الجديد عن راحاب أوضحت كيف آمنت هذه السيدة بالله وصارت من شعبه لقد أخذها الله من الحمأة ورفعها وقدسها وترعرعت بذرة الإيمان في قلبها وأثمرت جهاداً رائعاً مقدساً قادها إلى حياة بذل النفس والتضحية بذاتها من أجل سلامة شعب الله وبعد إنتصار يشوع على أريحا تزوجها سلمون أحد الجاسوسين اللذين أنقذتهما من موت محقق وعوضها عما فعلته من خير بحب وثقة إحتلت بذلك راحاب مركزاً في سلسلة أنساب السيد المسيح مخلص الخراف الضالة راحاب الفقيرة الملوثة بالوحل الدنسة صارت منبع نهر مياه الحياة الذي يفيض من عرش الله ومن الحمل وصار إسمها مقدساً ومبجلاً ويذكر مع أسماء القديسين والقديسات لقد مدح بولس الرسول راحاب لإيمانها الفعال وأعطاها مكاناً وسط شخصيات العهد القديم اللامعة بإيمانهم وقال " بالإيمان راحاب الزانية لم تهلك مع العصاة إذ قبلت الجاسوسين بسلام" (عب ۱۱ :۳۱) إن معنى كلمة بسلام أي أن قلب راحاب لم يكن فقط عامراً بالإيمان بأن شعب الله سينتصر بل كان مملوءاً بالسلام الكامل حينما خبأت الجاسوسين اللذين سيحفظان سلامها عندما تباد المدينة إن راحاب تعتبر الوحيدة في سحابة شهود العهد القديم مثالاً للإيمان بعد سارة زوجة إبراهيم إن عمل النعمة الإلهية ظهر بوضوح في راحاب فحولها من زانية إلى قديسة يدرج إسمها مع أخنوخ ونوح وإبراهيم و يوسف وموسى وداود وأضاف يعقوب في تقريره عن راحاب أنها تبررت بالأعمال إذ قبلت الرسل وأخرجتهم في طريق آخر» (يع ٢ : ٢٥) بدراسة قولى بولس وبطرس عن راحاب نجد أن إيمانها كان إيماناً عاملاً بالمحبة والتضحية لقد غير الإيمان قلب راحاب وحياتها وجعلها تعمل عملاً حسناً فأخفت الرسل وحمتهم واثقة وموقنة أن الله سينتصر على أعدائه الوثنيين كانت راحاب صورة للإيمان الفعال الحى كقول بولس الرسول « لأنك إن إعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت لأن القلب يؤمن به للبر والفم يعترف به للخلاص » (رو ۱۰ : ۹ ، ۱۰).
نتعلم من حياة راحاب الزانية :
كيف استخدم الله هذه الزانية ليتمم مقاصده ؟
غير الله قلبها وحياتها : إن دم المسيح حول الفاسد إلى طاهر وجعل السارق باراً وأورثه ملكوت السموات هذا مظهر من مظاهر عطف الله على البشر إذ تواضع الفادى بنفسه ونزل إلى مستوى الإنسان وتجسد آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس ليأخذ بيد ذليل هذا ما فعله مع راحاب الفقيرة الحقيرة فنعمته الذاخرة تقدس جميع الخطاة .
تخلصت راحاب بعد إيمانها بقوة الله وما فعله مع بني إسرائيل من حياة الشر سيدات أريحا نبذن راحاب لأنهن لم يجدن فيها صلاحاً بل شراً ودنساً لكنها بالإيمان والعمل الصالح نالت بركات المقاصد الإلهية وهي خلاص البشر أكرمها الله وأعطاها مركزاً فصارت واحدة من أولئك الذين يدخلون ملكوت السموات قبل الأبرار في أعين أنفسهم .
-خطايا راحاب كانت قرمزية والحبل القرمزي الذي خلص الجاسوسين إستمر يعبر عن سلامتها ويرمز إلى الدم الذكي الذي سفكه السيد المسيح على عود الصليب الذي يستطيع أن يخلص الخطاة من الخطية والجحيم مت ۲۱: ۳۱، ۳۲).
ومن ظلال الموت والأسى الذى سيحل على أريحا نالت راحاب وعداً من جاسوسي يشوع بالخلاص لها ولعائلتها من الهلاك لقد أبعدت حياة الخطية راحاب عن التفكير في عائلتها وحصرتها فى شهواتها أما الآن بعدما رجعت للرب وتلامست مع روحه فكرت في عائلتها وسلامهم وأمنهم إنها كالمرأة السامرية التي ترکت جرتها وذهبت مسرعة منادية لأهلها "تعالوا انظروا إنساناً قال لى كل ما فعلت " .
-إن دم الحياة والحب سرى في شرايينها فإنتقلت من حياة العزلة إلى حب الله وحب الإنسان الذي على صورة الله فهل نحن الذين عرفنا الله وصرنا هياكل مقدسة لسكناه نسعى لخلاص أولئك البعيدين والقريبين إن هؤلاء الذين نجذبهم لحظيرة المسيح سيكونون كواكب يسطعون في التيجان التي ستلبسها في الحياة الأبدية .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس