الخدمة الفردية
18 يوليو 2026
بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين فلتحل علينا نعمته وبركته من الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور آمين
من سفر التكوين ( 37 : 13 – 20 )” فقال إسرائيل ليوسف أليسَ إخوتك يرعون عند شكيم تعال فأُرسلك إليهم فقال له هأنذا فقال له اذهب انظر سلامة إخوتك وسلامة الغنم ورُدَّ لي خبراً فأرسله من وطاء حبرون فأتى إلى شكيم فوجده رجل وإذا هو ضال في الحقل فسأله الرجل قائلاً ماذا تطلب فقال أنا طالب إخوتي أخبرني أين يرعون فقال الرجل قد ارتحلوا من هنا لأني سمعتهم يقولون لنذهب إلى دوثان فذهب يوسف وراء إخوته فوجدهم في دوثان فلما أبصروه من بعيدٍ قبلما اقترب إليهم احتالوا له ليُميتوه فقال بعضهم لبعض هوذا هذا صاحب الأحلام قادم فالآن هلُمَّ نقتله “ هناك نماذج كثيرة للافتقاد في الكتاب المقدس من أجملهم إفتقاد يوسف لإخوته إفتقاد داود لإخوته إفتقاد الله لشعبه بأنبياء ورُسُل وقُضاة وأجمل إفتقاد عرفناه إفتقاد ربنا يسوع لنا ” لمَّا جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأةٍ “ ( غل 4 : 4 ) جاء ليفتقدنا ما معنى كلمة إفتقاد ؟ صعب ترجمتها في كلمة واحدة هل هي سؤال ؟ أم اطمئنان ؟ أم رسالة محبة ؟ باللغة الإنجليزية تُترجم في جملة Keep all of them in front of you أي " ضعهم أمام عينيك " كلمة " إفتقاد " أتت من كلمة " فقدت " لما فقدتك أردت أن أكسبك لأنَّ عدم وجودك بالنسبة لي خسارة أنا أتيت لأُعيدك لكي أكسبك الإفتقاد ليس فقط للمخدوم الغائب بل لكل نفس أحياناً يعتبر المخدوم الإفتقاد مُسبب أي أنت أتيت لي إفتقاد إذاً أنا آتي للخدمة وإن لم تفتقدني لن آتي الخدمة إن إفتقدتني سآتي لأُرضيك لا نحن لا نفتقد الغائب فقط بل كل المخدومين بكل أمانة ومحبة ونوصَّل لهم رسالة محبة الكنيسة ومحبة المسيح وإخواته الذين هم نحن تفتقده لتقول له أنت محبوب وغالي أنت عضو مُكرَّم ولك قيمة هذا يشعره من خلال الإفتقاد كثيراً ما نهتم بخدمة المجموعة وننسى خدمة الفرد ونتخيل أنه مادام عدد الأسرة الحاضرة للخدمة كبير فهذا جيد لا الأمر ليس عدد صعب نتعامل مع المخدوم كسلعة أي أنه يأتي لينفَّعني وكأني أبيع وهو أتى ليشتري لا لا هو سلعة ولا عدد بل هو نفس غالية على المسيح لو عرفنا كم ثمن هذه النفس عند المسيح وكيف هي معروفة عنده وغالية عنده وكيف هي السبب في جراحاته لأكرمناها جداً علاقة قوية جداً بين عِشرتي مع المسيح واهتمامي بالمخدومين عندما تقوى عِشرتي بالله تقوى اهتماماتي بالمخدومين لأنهم أولاده وأعضاء جسده المحبوبين وعندما أفتقدهم إذاً أنا عيني على هدف هو أن يعرفوا الله ويحبوه إحذر أن تتعامل مع المخدوم بذاتك ولا تفتقده لكي ينتمي لك أنت في علاقة شخصية ويكون ولاءه لك لا هذا ليس هدف الخدمة والإفتقاد للأسف أحياناً خادم يغضب من خادم آخر لأنَّ المخدوم مُنجذب له أكثر منه لا هدفنا في النهاية هو أن نُحضِر كل نفس للمسيح وكل نفس تعرف المسيح وأنها غالية عليه وأنَّ المسيح هو كنزها الحقيقي سواء بي أو بغيري المهم أنَّ المخدوم يُحب المسيح لن يثق فيك المخدوم إلاَّ إذا وجد فيك رائحة المسيح الذكية ووجد فيك محبة صادقة مهما تقول أنَّ هناك انحراف وانحلال هذا كله تستطيع أن تجذبه للمسيح إن كانت فيك رائحة المسيح الذكية معلمنا بولس الرسول يقول ” في الذين يخلصون وفي الذين يهلكون “ ( 2كو 2 : 15) أي رائحة المسيح تكون سر حياة للبعض وسر هلاك لآخرين كلما كان الشيء رائحته عطرة كلما انجذبنا لها أكثر لأنَّ هناك بعض الحيوانات تختنق من الروائح العطرة مثل الخنازير هكذا قد تكون رائحة المسيح للبعض سبب حياة ولآخرين سبب موت معلمنا بولس الرسول اتخذ هذا التعبير من أمر كان يحدث قديماً وهو أنَّ أسرى الحروب كانوا يدورون بهم في مدينة الجيش المُنتصر وكان الجيش المُنتصر يقدم بخور لآلهته فكان ذلك عار على الأسرى وكانت رائحة البخور المُقدَّم للآلهة يخنقهم بينما كانت رائحة البخور سبب زهو للمدينة المُنتصرة هكذا رائحة المسيح الذكية بالنسبة للخاطئ توبيخ وبالنسبة للمُشتاق لله رائحة حياة لابد أن ندخل للمخدوم بمحبة للأسف لأننا كثيراً ما نشكو من الأولاد صاروا هم أيضاً يشعرون بعدم محبتنا لا ليتكَ تحب المخدوم في المسيح كيف تعلن له محبتك بالمحبة الكاملة وبرائحة المسيح التي فيك لا تُهاجم مخدوم إلاَّ إذا كان واثق في محبتك الذي يربطك بالمخدوم هو المسيح وأنت تحبه لتعلن له محبة المسيح الذي لا تستطيع أن تفعله وسط المجموعات افعله بسهولة مع الفرد لو تكلمت عن الجدية تجد أنَّ الكلام للفرد له تأثير أقوى من الكلام مع مجموعة لو سألت عن القانون الروحي لمجموعة غير ما تسأل شخص عن قانونه الروحي سيقول ما بداخله وكثيرون يقولون ليتنا نجد مَنْ يُتابعنا في الإفتقاد تُعلن محبة الله للشخص وتُعلن أنه محبوب وغالي ومهم ومُؤثر وأنَّ وجوده يفرَّحك وعدم وجوده خسارة لك جميل حزقيال النبي في الأصحاح " 34 " ويُسمَّى أصحاح الإفتقاد لمَّا يقول ” أنا أرعى غنمي وأربضها وأطلب الضَّال وأسترِد المطرود وأجبِرُ الكسير وأعصِب الجريح “( حز 34 : 15 – 16) اهتمام عالي بأعضاء المسيح أحد الآباء حذَّرنا ألاَّ نفعل العكس أي نطرد الموجود نجرح المعصوب نكسر المجبور أي نكون سبب ألم ونفور الناس من المسيح لا كن آلة جذب للمسيح المولود أعمى عندما شعر أنه سيُطرد من الهيكل والمجمع ويخسر ذهب له المسيح ولما شعر اليهود بالخسارة لأنهم طُرِدوا من المجمع لأنهم آمنوا بالمسيح وصاروا مُواطنين درجة ثانية كتب لهم معلمنا بولس الرسول رسالة العبرانيين وقال لهم أنتم كسبتم الكثير ” فلنخرج إذاً إليه خارج المحلة حاملين عاره “( عب 13 : 13) .. قال لهم إن كان اليهود يفتخرون بإبراهيم وموسى النبي ونوح و فالمسيح أعظم من كل هؤلاء عندما تعرَّف إنسان حلاوة الحياة مع المسيح يفرح عندما تجلس مع نفس في خدمة فردية تفتح لك قلبها ويكون لك تأثير عليها واحذر من العلاقة الشكلية والروتينية والخارجية بالمخدوم احذر أن لا تعرف أسمائهم وبيوتهم و صعب لا تسأل عنهم لفترات طويلة إنتقلت فتاة من المرحلة الإبتدائية إلى المرحلة الإعدادية وكانت خادمة المرحلة الإعدادية لا تفتقد وبعد فترة تحرك قلبها فذهبت لافتقاد هذه الفتاة وعندما فتح الأهل لها سألتهم عن الفتاة لكنهم نظروا لبعضهم بتعجب وتخيلت الخادمة أنها مُخطئة في الاسم أو العنوان لكنها اكتشفت أنَّ الفتاة مرضت وماتت من فترة والخادمة لم تعلم بشيء هذا لعدم المُتابعة كان يجب أن تكون الخادمة أكثر الناس التي تقف مع الفتاة في فترة مرضها ومع الأهل في موقف وفاة الفتاة علاقة الخادم بالمخدوم علاقة مستمرة نذكرهم على المذبح دائماً حتى الذين ينتقلون للسماء منهم بالنسبة لنا موجودين معنا نذكرهم على المذبح إذاً علاقتي بالمخدوم ليست تعلُّق أو عدد بل علاقة بها المسيح وبها التزام وحب ” اجعل قلبك إلى قُطعانك “ ( أم 27 : 23 ) ” اذهب انظر سلامة إخوتك وسلامة الغنم ورُدَّ لي خبراً “ في الإفتقاد تجد مَنْ يُرحب بك ومَنْ لا يُرحب بك قد تجد بيت مُهيأ وبيت غير مُهيأ لن تختار ولا تدخل البيوت التي تُعطيك كرامة فقط بل ادخل جميع بيوت المخدومين عندما تصل لهم رسالة محبة المسيح من خلالنا سيقبلونا ويشعرون أنَّ أولادهم يتغيَّرون بسببنا الكنيسة الآن تُعرف باسم الأسرة البديلة بل والمجتمع البديل صارت مجال لهوياتهم لخوفها عليهم من المجتمع الخارجي وصارت الأسرة تنتظر منا الكثير وصارت الكنيسة هي طوق النجاة لأولادهم أمور كثيرة نجهلها عن المخدوم لن نعرفها إن لم تجلس معه في خدمة فردية عندما أخدمه خدمة فردية أعرفه عن قُرب عندئذٍ أستطيع أن أغيَّر خدمتي حسب احتياجه قد نكتشف أنَّ هناك صداقة سيئة تُؤثِر عليه أو أنَّ لديه أفكار خاطئة أو مفاهيم خاطئة عن الكنيسة وعن الله إنَّ الأجيال تقدمت فهناك مرحلة من العُمر يصل فيها الإنسان إلى أمر جَدَلي هل الله موجود أم لا ؟ هل نحن نسير في الطريق صحيح أم لا ؟ هذه المرحلة حوالي من عمر 16 – 20 سنة وتُسمَّى " مرحلة العقل " الآن صارت هذه المرحلة في عمر 9 – 13 سنة صار لديهم أفكار تجديف وإلحاد وعبادة شيطان كل هذا نعرفه في الإفتقاد لأنه لن يُعلن ذلك أو يسأل عن ذلك وسط المجموعة لو فتح قلبه معك يسألك هل الله موجود فعلاً هل هو يحبنا ؟ إذاً لماذا فلان تعب ومرض ؟ لماذا فلان مات ؟ لماذا الذين لا يعرفون الله أغنياء ؟ لماذا المُلحدين مُتقدمين ؟ لماذا مُحب الله يُجرَّب ؟ كان هذا الأمر يُصيب أُناس ناضجين فكانوا يجدوا الرد داخلهم لكن لمَّا يُصيب أُناس غير ناضجين يُؤثر عليهم كل هذا نعرفه من خلال الخدمة الفردية إذاً الخدمة الفردية مهمة نظَّموا الإفتقاد واتعبوا وابحثوا وتابعوا وكلما كانت الخدمة مخفية كلما كانت أفضل اخدم كثيراً في الخفاء وكُن مثل الملح الذي يذوب ويُؤثر لكن لا يظهر ليكن لك افتقاد منتظم هناك فئة اسمها " القريب البعيد والبعيد القريب " أي مخدوم موجود لكنه غير موجود هو أمامي لكنه بعيد عني وقد لا تشعر ببُعده هذا محتاج للإفتقاد أكثر اهتم بالنوعيات الضعيفة لأنهم لم ينالوا نصيب لا من المعرفة ولا من الحب في بيوتهم هؤلاء فريسة سهلة لعدو الخير اهتم بهم وافتقد سلامة إخوتك ورُد لي خبر قُل لله في صلاتك اذكر فلان وفلان فلان محتاج وفلان مشتاق لك و كلما افتقدت كلما كان إحساسك للصلاة يزداد لأنك واجهت أمور أكبر من طاقتك فتلجأ للصلاة ويقترب لك المخدوم ويتأثر بك قف أمام الله وكلِّمه عن أولاده جميل يوسف عندما أجاب يعقوب أبيه ” هأنذا “ رغم أنَّ لديه شعور أنَّ إخوته لا يحبوه لكنه ذهب إليهم ولمَّا لم يجدهم لم يعُد لأبيه يقول لم أجدهم لا بل بحث عنهم حتى وجدهم ويبدو أنه تاه وهو يبحث عنهم فسأل عنهم حتى دلُّه شخص على مكانهم فذهب لهم في دوثان أي من شكيم إلى دوثان من بلد إلى بلد يبحث عنهم حتى وجدهم لو قابلِتك صعوبات في الإفتقاد لا يهمك فأنت مُحمَّل برسالة محبة الله أبيهم إليهم قُل لهم أبوكم السماوي أتى إليكم في صورة شخصي أنا أنتم مُمثلين للمسيح وللكنيسة فاهتموا بالخدمة الفردية ربنا يكمل نقائصنا ويسند كل ضعف فينا بنعمته له المجد دائماً أبدياً آمين.
القمص أنطونيوس فهمى كاهن كنيسة مارجرجس والأنبا أنطونيوس محرم بك الأسكندرية