الاحد الثالث من شهر بابة الأيمان بالمسيح
25 أكتوبر 2026
بسم الآب والأبن والروح القدس إله واحد أمين
إنجيل اليوم هو أحد مصادمات الفكر البشري مع إعلان ربنا يسوع المسيح عن ذاته حينما تجسد ربنا يسوع المسيح وأعلن ذاته الإله المتجسد والأبن الكلمة الذي هو واحد من الثالوث لم يجد كثيرون إمكانية الإدراك والفهم فالبعض راؤه حسب صورة تكوينهم الفكري والعقلي أنه أحد الأنبياء والبعض رآه صورة من صور ظهورات اللوغوس حسب الفكر الفلسفي والبعض الآخر وجدوه يهدد كيانهم فرفضوه الإنسان حينما لا يستطع أن يتخطي عقله وذاته لا يمكن أن يؤمن الإيمان يُستعلن علي مستوي الروح ثم يُستعلن علي مستوي المشاعر والعقل ولكن حينما يغلق الإنسان فكره ومشاعره وروحه علي ذاته فقط لا يستطع أن يتخطي مرحلة العقلانية إلي الإيمان بل أحياناً يتشبث بأفكار قديمة ويكون هذا سبباً في عدم الإيمان، ولكن اسؤا من هذا وتلك هم هؤلاء الذين يقبلون الإيمان ثم يضعوا عقولهم فوق الإيمان الإلهي فينحرفوا إلي هرطقات سقط في هذة الأفكار عمالقة ظنوا أن فكرهم يشكل إيمان مثل أوريجانوس وآريوس حتي أنه في مجمع نيقيه 318 م حاول 311 أسقف أن يقنعوه بلآهوت الأبن ولكن آريوس ومعه 7 أساقفة كانوا متشبثين بأفكار فلسفية هي نتاج تعليم فلسفي كان موجود في هذا الوقت وهو أن الآب يخلق الأبن كأداة للخالق ليخلق به العالم ويخلص به العالم فالأبن مخلوق حسب رأي آريوس ومن كثرة هذة الأفكار الشيطانية كان البابا أثناسيوس يصلي الا يُلوث عقله بأفكار آريوس وفي كل زمن يحاول الشيطان أن يجعل ذات الإنسان وأفكاره أعلي من الإعلان الإلهي حتي حينما سقط الإنسان الأول كان السقوط بهذه الطريقة "أحقاً قال لكم الله ألا تأكلا" الذات الإنسانية كانت هي المشكلة، والعقل الإنساني المتحرر من الأتضاع ومن الخضوع للإعلان الإلهي هو المشكلة "لن تموتا بل تصيران مثل الله" .
الإعلان الإلهي موثق بقوة إلهية "احضروا إليه أعمي به شيطان" ثم شفاه وأخرج الشيطان إعلان واضح أن له سلطان علي الجسد والمرض وعلي الشيطان نفسه كانت القوة التي تخرج من يده تشفي مدن أما هم فقد كانوا مغلقي الذهن والروح أيضاً ولهم منطق يسوقه الشيطان ليؤكد هرطقته فآريوس كان يتكلم بمنطق فمثلاً كان يذهب لإنسانة بسيطه ويسألها هل يعقل أن يكون أبنك يساوي أبوه كما يقول أثناسيوس أن الإبن مساو للآب فتقتنع بهذه الهرطقة والمثير للعجب أن معظم أساقفة الشرق صاروا آريوسيين أو نصف آريوسيين، حينما قدم أساقفة نيقية براهين علي الإيمان المستلم فقال هؤلاء سنقول الإبن مشابه للآب ولكن فطن البابا أثناسيوس للفكرة أنها يمكن أن تحمل تأويلات فكرية أنه أقل من الآب بعد 30 سنة من نيقية مضي كل أساقفة العالم علي الإيمان الآريوسي وعلي عزل ونفي البابا أثناسيوس تحت أضطهاد وضغط وحرومات، وقالوا له: العالم كله ضدك يا أثناسيوس فقال لهم وأن ضد العالم لأن الإيمان لا يمكن التهاون فيه لأننا سنسأل عن إيماننا وعقيدتنا وعن كل ما هو مسلم الذي لا يؤمن بما استعلن لن يخلص "الذي لا يحب المسيح فليكن محروماً" كل هرطقة هي جرح في جسد المسيح هي تمزيق له الذي لا يؤمن بالإيمان الأرثوذكسي لن يخلص الأرثوذكسية ليست طائفة هي صفة إيمان الذي لا يؤمن بالإبن وما سلمه للكنيسة كيف يخلص؟
الإيمان بلآهوت المسيح يخلص وكذلك الفداء والأسرار وهذا ما جعل الأباء في قانون الإيمان يقولوا: نؤمن بكنيسة بتسليم وحتي أن كنا أحياناً لا ندرك ولكننا نؤمن ثم نرتقي فيما بعد بالإدراك حسب ما يعطي إلينا وحسب ما يحتمل عقلنا يو19:5 "كل ما يفعله الآب يفعله الإبن أيضاً" "اذهبوا تلمذوا وعمدوا بأسم الآب والإبن والروح القدس" يقول البابا أثناسيوس "من الضروري الإيمان بأن الكائن العاقل الحي جوهر واحد بسيط وأنه مثلث الأقانيم وهؤلاء الثلاثه غير منفصلين" "وحدانية الله ليست عدديه ولكنها وصف طبيعه" الله واحد ليس رقم غير خاضع للقسمة والجمع ولكن الله الواحد معناه المطلق الأزلي وحدانية الله تعني أننا نؤمن بإله اعطي لنا الوجود وهو كل المصدر وهو الآب ثم يدبر الكون ويصنع الحياة بكيان الإبن نور من نور إله حق من إله حق ويعطي الحياة والشركة بكيان الروح القدس يقول البابا أثناسيوس "إذ لم تؤمن بأن الإبن مولود من الآب سندخل في مشكلة كبيرة أن الكيان الإلهي كيان جامد غير فعال" لو أن الله ليس فيه ولادة كيانية إذاً هذا الكيان غير فعال فولادة الإبن من الآب هي علامة فاعلية الجوهر الإلهي كل ما هو خاص بالطبيعة الإلهية فقط للطبيعة الإلهية هذة الألفاظ البشرية تصف العلاقة كما أصف المياة الخارجه من النبع أنها متولده بنفس المنطق أن الأبن يولد من الآب كعلاقة " من الآب خرجت" لذلك نحتاج إلي روحانية وصلاة وإلي جهاد داخلي حتي يُستعلن الإيمان القويم في داخلنا لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين.
القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة