الأحد الأخير من شهور السنة القبطية
06 سبتمبر 2026
بسم الأب والأبن والروح القدس إله واحد أمين
كل سنة وحضراتكم طييبين اليوم هو الأحد الأخير من شهور السنة القبطية ويبدأ بعد ذلك الشهر الصغير "نسي" لأنه فقط خمسة ايام أوستة إذا كانت السنة كبيسة أو بسيطة تذكرنا الكنيسة في آخر أسبوع من السنة أن العمر بيمر أحياناً تمر الأيام ولا ندرك ماذا فعلنا؟ نأكل ونشرب ولكن لا نحسب خطوات عمرنا الذي فات ولا ننظر لخطوات عمرنا القادمة إذا اراده الله الذي لا يتوب عن سقطاتة وضعفاتة قد لا يأتي الغد وتنتهي الحياة بدون توبة هناك فكرة مهمة جداً وهي: ليس عند الله زمن ويري حياتنا قائمة أمامه فنحن نسقط وتمر الحياة إما أن نتوب أو لا نتوب الذي يسقط ويتوب تتغير صورته أمام ربنا وكأن التوبة هي صورة جديدة توضع علي الصورة الزمنية القديمة التي فيها سقوط وضعف فرحمة ربنا لنا أنه يستطيع أن يرانا الآن في صورة جديدة لأنه فوق الزمن لا يثبت الله صورة لنا ويحاسبنا عليها لذلك يقول "إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون" هو يعطي زمن لنعطي صورة جديدة لحياتنا.
قصة: أحد الأغنياء تقدم في السن واقترح أهل المدينة أن يعرضوا لوحات أحد الفنانين العظام في هذا الأحتفال ودخل الرجل الغني ووقف أمام أحد اللوحات وظل يذرف دموعة اللوحة لأم معها أطفالها ويبدو علي ملامحها أنها فقيرة جداً ورجل غني يطردها من المنزل لأنها لم يكن معها ما تسدد به إيجار السكن وهي تتسول له وهو يطردها بعنف والأطفال يبكون بشدة الملامح منتهي القسوة وتذكر الرجل الغني هذا المشهد كان هو الرجل الذي طرد الأرملة هي وأطفالها وعرف بعد ذلك أن الفنان المشهور الذي رسم اللوحة هو أحد هؤلاء الأطفال الذين طردهم مع أمهم كان يتمني أن يُعيد الزمن حتي لا يسجل هذا الفنان هذة اللوحة ولكن للأسف نحن البشر لا ننسي لأننا زمنين أرضيين ولكن الله ينسي ويغفر " لا أعود أذكرها أطرحها في بحر النسيان" بل يمحي كل أثامنا ويعفو وينجي ونحن ننهي سنة لأبد أن تكون أعيننا علي هذة الفكرة ما الذي نريد تغيره سيمر العمر وستنتهي الأيام وسيأتي وقت لأبد أن نُحاسب علي كل أيامنا والمنهج الذي عشنا به هل كنت أحيا لأجمع أموال؟ أم من أجل رسالة معينة مثل الغني الغبي الذي كان كل همه أن يجمع أموال وغلال وثمار لم يقل عنه المسيح أنه كان شريراً ولكنه كان غبي أضاع حياته علي مستوي العالم هو رجل ناجح ولكن علي مستوي الحياة هو فاشل لأن عمره كله من حياة ونبض قلب وفكر تحول إلي بعض النقود والمقتنيات أما هو انتهي لذلك يقول له "يا غبي اليوم تؤخذ نفسك منك ما اعددته لمن يكون" يقول الأنبا أنطونيوس "أن ما نستطيع أن نأخذه معنا فلنقتنيه لأنفسنا" ما تستطيع أن تأخذه معك ليس أموال أو مقتنيات ولكن الرحمة للفقير ومحبتك لأخوتك وغفرانك للأساءة والصلاة والزيت المقدس الذي قال عنه للعذاري الحكيمات كانوا يقتنوا الزيت في أنيتهن العشرة التي بينك وبين المسيح والفقير الذي كان علي باب بيتك وأنت ترعاه يقول الأنبا أنطونيوس: "لا تجعلوا اللحظات المؤقته تسرق حياتكم الأبدية"، بينما فيلسوف أسمه ألبير كامي يقول " الحياة قصيرة ليس لدي وقت اريد أن أضيعها معك يا الله" كان ملحد وانتهت حياته نهاية مأساوية تستطيع أن تحيا الأبدية علي الأرض إذا أدخلت المسيح في كل أمور حياتك لو استطعت أن تحول الأمور المادية إلي روحية حتي الأكل والشرب حينما تباركه وتصوم يتم ذلك ونحن نري الأبدية نحيا علي الأرض ونحن سعداء بالرغم من الضيقات والآلام والأضطهادات نستطيع أن نري المسيح في كل موقف بينما احمل صليباً آري المسيح يحمله معي وكما آراه مصلوباً معي آراه أيضاً قائماً ويقيمني معه إن كانت الحياة قصيرة لأبد أن يكون لها هدف هو الأبدية لإلهنا كل مجد وكرامة إلي الأبد أمين.
القمص أنجيلوس جرجس كاهن كنيسة أبي سرجة مصر القديمة