الشخصيات النسائية في سفر راعوث نعمی المرأة التي شربت كأس المرارة

08 أكتوبر 2026

المرجع الكتابي :
( سفر راعوث ) .
معنى الاسم :
اسم نعمى يعنى « إبتهاج » أو « نعيم » أو « منتهى السعادة » أو «مسرة يهوه » .
الروابط العائلية :
بدأت نعمى حياتها في عيشة زوجية هادئة ومريحة مع أليمالك وبموته حل الحزن عليها وإزداد حزنها بموت ولديها غطتها المحن التي ظهرتها ونقتها من شوائبها إنها احتملت هذه الآلام لأنها كانت تتمتع بنبل أصيل ووهبها الله شخصية وديعة ومحبة لا تقاوم .
مقدمة :
كان أليمالك ونعمى أعضاء في الأمة العبرانية ولهما عشيرة لكن الكتاب المقدس لم يذكر شيئاً عن شجرة هذه العائلة وفروعها سوى أن نعمى كانت قريبة سلمون أمير يهوذا الذي تزوج راحاب اليمالك ونعمى عاشا في بيت لحم وفيها أنجبا ولدين محلون وكليون .
حياة نعمى وشخصيتها :
سفر راعوث يمتاز بأقواله الشعرية اللذيذة ويقدم لنا سيدتين محبوبتين قصتهما تأسر المشاعر على ممر العصور لإخلاصهما الفريد وهما نعمى وكنتها راعوث في هذا التصور السامي دعنا نسطر وترسم حياة نعمى التي اختبرت الكثير من تغييرات الحياة فحياتها متشعبة الجوانب احتملت تلك الحياة القاسية لأنها كانت تخاف الله لقد تممت ما قاله كاتب سفر المزامير: «أما أنا فإلى الله أصرخ والرب يخلصني الذين ليس لهم تغير لا يخافون الله » (مزه ه : ١٦، ١٩) .
نعمی غیرت بلدها :
أثناء حكم القضاة إبتعد الشعب عن الله لذلك ضربهم الله بكثير من المحن كعقاب إلهى هذا العقاب الإلهى إتماماً لما قاله الرب على لسان موسى النبي " لكن إن لم تسمعوا لى ولم تعملوا كل هذه الوصايا فإني أعمل هذه بكم أسلط عليكم رعباً وحمى تغنى العينين وتتلف النفس وتزرعون باطلاً زرعكم فيأكله أعداؤكم وأجعل وجهى ضدكم فتنهزمون أمام أعدائكم ويتسلط عليكم مبغضوكم وتهربون وليس من يطردكم" (لا ٢٦ : ١٤-١٧) أن ملأ الذعر والرعب قلب أليمالك لشدة المجاعة الحادثة في إسرائيل صمم يهاجر هو وعائلته لبلد آخر وأرض جديدة أكثر رخاء في الأكل سافر من يهوذا واستقر في أرض موآب لقد ضحت نعمى في هذا الرحيل بأهلها وعشيرتها الذين يعبدون الله ويخافونه ويحفظون وصاياه وأوامره كان إيمانها قوياً بالله وخضعت الرغبة زوجها أليمالك تركت الأهل والأصدقاء ورحلت الموآب البلد الغريبة في الإيمان والعبادة والشعب ولنتسأل هل يعتبر هذا الرحيل خروجاً على المشيئة الإلهية ؟
الله إن كان الجوع الذي حدث في الأرض عقاباً إلهياً ألم يكن من الواجب على اليمالك أن يتوب ويتكلم مع شعبه أن يعودوا للرب ويشجعهم على الصلاة ليرفع عنهم البلاء والكارثة كما يقول داود النبي : « إتقوا الرب يا قديسيه لأنه ليس عوذ المتقيه الأشبال إحتاجت وجاعت أما طالبوا الرب فلا يعوزهم شيء من الخير أولئك صرخوا والرب سمع ومن جميع شدائدهم أنقذهم» (مز ٣٤: ٩، ۱۰ ، ۱۷ ) ؟
قد يقول البعض أن اليمالك كان محقاً في أخذ زوجته وولديه والابتعاد عن أرض المحنة والذهاب حيث الرخاء وللرد عليهم نقول أن أليمالك كان يهودياً وكيف ينسى وعد الله « أنه في المحن يشبعهم خيرات » أليمالك معناه « الله ملكي » ولو آمن أن الله ملكه لاستمر في بيت لحم عالماً أن الغير المستطاع لديه مستطاع لدى الله هل نسى كيف أطعمهم الله أربعين سنة في البرية ؟!
إن أليمالك عرف حقيقة خطأ تدبيره عندما ترك بيت لحم ( بيت الخبز ) وذهب إلى موآب ومعناه (خراب أو قمامة ) ذهب مع عائلته من مكان يتعبد الله إلى مكان يتعبد للأصنام .
قد يظن أن موآب بعيدة عن بيت لحم إنها في الحقيقة تبعد ثلاثين ميلاً عن بيت لحم أرض يهوذا وفى تلك الأيام كانت تعتبر هذه المسافة طويلة حيث أن وسيلة المواصلات الوحيدة هي الدواب
إن البعد الحقيقي ليس بعدد الأميال قلت أم كثرت بل هو بعد عقل الإنسان من أن يعى مشيئة الله المسافات في الكتاب المقدس لا تقاس بالأميال بين مكان وآخر بل بين الإنسان والله لقد شعر أليمالك ونعمى أنهما سيذهبان إلى بلدة بعيدة لأن موآب كانت غريبة عن بيت لحم في عبادتها لذلك فالمسافة بين بيت لحم وموآب تقاس ببعد المسافة بين الله والأوثان الغريبة أي مشاعر مضطربة ملأت قلب نعمى عندما وجدت نفسها في أرض غريبة غير معروفة وستتحمل كل الصعاب لتكوين بيت في بيئة منفرة .
تغير في النسب :
لم يمض وقت طويل حتى إكتشفت نعمى الخطأ في ترك بيت لحم في موآب الوثنية لم يجدوا شيئاً طيباً سوى الحظ السيء يتعقب خطواتهم أولادها الاثنين أخذا زوجتين موابيتين من الأرض الغريبة التي يعيشون فيها مخالفين بذلك شريعتهم التي تنص بعدم زواج أي يهودى بزوجة غريبة عن عشيرته وزوجها أليمالك مات هاجر اليمالك إلى موآب ليفلت من الموت بالجوع فمات في موآب وسط الرخاء تاركاً زوجته الأرملة في أرض الأوثان في أرض غريبة نعمى صارت واحدة من الأرامل التي وصفهن بولس الرسول أنهن بالحقيقة أرامل ثم أضيف إلى ترملها وحزنها ألماً جديداً وهو موت ولديها في أرض الغربة فقدت نعمى زوجها وولديها وكانت قد بلغت حينئذ سن الشيخوخة وتعيش بلا معين هي وكنتيها الأرملتين راعوث وعرفة لقد صارت موآب بالنسبة لنعمى إسماً على مسمى «خراب وقمامة» فلم تجد فيها من يعزيها عما ألم بها سوى راعوث وعرفة اللتين ترملتا حديثاً مع معرفتهما أن زواجهما بمحلون وكليون كان ضد الشريعة الموسوية لكنهما كانتا مصدر راحة وتعزية لنعمي نعمى فكرت وقالت لنفسها « حرمت من الزوج والولدين ومقامي صار في أرض غريبة وأصوات القدس صمتت وقلبي وروحي إنكسرا وضميري صار في يدى وإله آبائي هجرني لأنني هجرته قبلاً لابد أن أعود للأرض القديمة لأكون في حماية الله وتدبيره فبيت لحم وطني وأقربائي وأصدقائي هناك يعيشون » صممت على العودة إلى بيت لحم حاملة كأس المر الذي ذاقته في موآب وقد سمعت أن الرب رحم شعبه وأعطاهم الخير والخبز.
تغيير شخصيتها :
صممت نعمى العودة إلى بيت لحم فتركت موآب ومعها كنتيها راجين بداءة طيبة في الأرض الجديدة الذاهبين إليها توقفت نعمى عند الخط الفاصل بين موآب وبيت لحم وأصرت على عودة كنتيها إلى موآب لأنها تعلم أنه ستكون لهما فرص ضيقة جداً في العثورعلى زوجيين آخرين في بيت لحم فهما موابيتان لذلك وقفت نعمى في الطريق ونصحتهما بالعودة عرفة قبلت نعمى بدون ضجة ورجعت إلى وطنها لتعبد الأوثان أما راعوث فالتصقت بنعمى وتوسلت إليها أن تأخذها معها إلى بيت لحم لما دخلت نعمى وراعوث سوياً المدينة كانت أفكار كل واحدة منهما متغيرة عن الأخرى نعمى راودتها حياة صباها السعيدة وراحتها وسلامها السابق في أحضان الله والمعيشة السعيدة مع زوجها أليمالك وأنجابها لولدين أفكار نعمى هذه عمقت في نفسها حدة آلامها وترملها أما راعوث فكل ما حولها شيء جديد غير مألوف وغريب عنها فهى أجنبية عن بيت لحم ولا تفهم معظم كلام الشعب كل ما في فكرها هو كيف تحصل على القوت الضروري لتعيش هي وحماتها أحدث وصول نعمى للمجتمع القديم ضجة وبسرعة إنتقل الخبر من فم إلى فم أن السيدة الجميلة اللطيفة التي تركت بيت لحم منذ عشرة سنوات مضت رجعت ثانية كل من في المدينة قابلها وسلم عليها وإندهش الجميع وتساءلوا أهذه نعمى ؟! لقد لاحظوا تغيراً جذرياً في هيئتها وسلوكها وتصرفها إن تكرار مثل هذه المقابلة والمواجهة عمق الحزن في قلبها فصرخت وقالت «لا تدعوني نعمى أى ( إبتهاج ونعيم ومنتهى السعادة ) بل إدعوني مرة لأن القدير قد أمرني جداً إنى ذهبت ممتلئة وأرجعنى الرب فارغة لماذا تدعوني نعمة والرب قد أذلني والقدير قد كسرنی» ( را ۱ : ۲۱،۲۰) لقد استرجعت نعمى حوادث العشر سنين التي أمضتها في مواب من آلام مبرحة وكرب وفقدان رعاية الله وزوجها وأولادها كانت عذبة وجميلة وصارت الآن لا شيء الفقرها وترملها إن كأس المر التي شربته كان نتيجة تركها هي وزوجها وولديها بيت لحم وذهابهم إلى موآب هرباً من تحمل عقاب الله لشعبه آنذاك إنها لم تنتظر مراحم الله وعلاجه للقحط بعد توبة شعبه .
تغير أحوالها :
كلمات نعمى وهى تندب وتتفجع تظهر حقيقة حالها عند عودتها من موآب إذ قالت «إني ذهبت ممتلئة وأرجعنى الرب فارغة » حقاً لقد ذهبت لموآب وهى تنعم برغد العيش ورجعت وهى فقيرة معدمة أنها لم تحصد شيئاً سوى محبة راعوث العميقة في بدء حياتهما في بيت لحم كانت نعمى وراعوث سيدتين أرملتين تواجهان الفقر والمعاناة إن تحمل كبار السن المعاناة يزيدهم قنوطاً و يأساً بخلاف صغار السن فيجعلهم يبحثون عن حل للمشكلة يتجاوب مع الحياة المحيطة هذا ما حدث بالنسبة لراعوث ففكرت بأن حماتها عجوز ولا تستطيع العمل فخرجت راعوث تبحث عن عمل وكان الوقت فصل حصاد الشعير ذهبت لتلتقط حسب القانون اليهودي في الحقل الذي قابلها وكان حقل بوعز نجحت راعوث في التقاط السنابل وخبطت ما التقطته فكان نحو إيفة شعير فحملته ودخلت المدينة وأعطته لحماتها بوعز كان ذا قرابة لزوج نعمى فتزوج راعوث لأنه وليها بزواج راعوث خفت آلام نعمى وتجددت سعادتها الأولى وأنشدت الأنشودة النهائية في حياتها «أنشودة الفرح» عندما رأت أن راعوث انتشلت من الفقر والحاجة بزواجها من رجل بار وغنى وله مكانته في المجتمع العبراني لقد رحل من نعمى شقاء الترمل وحل ربيع الحياة وعاشت نعمي حياة سعيدة في ظل سعادة حياة راعوث وعلت صيحات الفرح من فم نعمى عندما ولدت راعوث الإبن الأول وسمته عوبيد لقد صارت راعوث كنتها أفضل من سبع بنين لها والأسرة التي ظن البشر أنها هلكت حفظها الله لتكون غصناً في شجرة أنساب إسرائيل كبر عوبيد وولد يسى ويسى ولد داود الملك وذكر متى في سلسلة أنساب السيد المسيح أن راعوث المرأة الموابية التي تركت شعبها تضحية حب الحماتها صارت جدة أعلى للسيد المسيح الذي منه ننال أعظم الحب بخلاصه للبشر.
مرة
الاسم الثاني لنعمي
المرجع الكتابي :
( را ۱ : ۲۰ ) .
معنى الاسم :
مرة أسم يعنى المرارة .
رجعت نعمى من موآب وطلبت من أهالى بيت لحم الذين خرجوا لاستقبالها أن يسموها مرة لأنه الله قد أمرها ورجعت فارغة تاركة في أرض الغربة جثث زوجها وولديها لقد إختارت نعمى أن يطلقوا عليها هذا الاسم فهو تعبير صادق لحالتها عند رجوعها إلى بيت لحم إنها لا تعلم أن الله الحنون سيغير كربها إلى فرح بزواج راعوث لبوعز وإنجابها عوبید .
المتنيح القس يوحنا حنين كاهن كنيسة مارمينا فلمنج
عن كتاب الشخصيات النسائية فى الكتاب المقدس

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل