الله يعمل معنا

04 نوفمبر 2026

هناك أسباب جوهرية - تجعل عمل الله معنا ضرورة :
منها قول الرب "ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدى إلى الحياة وقليلون هم الذين يجدونه" (متى ٧: ١٤) فإن كان الأمر هكذا فإن العدل الإلهي يقتضي أن توجد معونة إلهية يمكننا بها أن نجتاز الباب الضيق ولهذا يقول الرب "بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً " ( يو ١٥ : ٥ ) مادام الأمر هكذا إذن لابد أن يكون الله معنا في كل عمل تعمله وإلا فإننا سنقف عاجزين تماماً في كل ما تكافح فيه أرادتنا سواء في الجهاد ضد الخطية أو في خدمتنا للملكوت أو في اكتساب أية فضيلة وبخاصة لأننا مطالبون بالقداسة ومطالبون أيضاً بالكمال إذ يقول الكتاب " نظير القدوس الذي دعاكم كونوا أنتم أيضاً قديسين في كل سيرة لأنه مكتوب كونوا قديسين لأني أنا قدوس" ( ابط ۱ : ١٥ ، ١٦) نحن لسنا مطالبين بالقداسة فقط بل أيضاً بالكمال في هذه القداسة وذلك حسب قول الرب "كونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السموات هو کامل" (متی5 : ٤٨) ولكي نصل إلى القداسة والكمال لابد بالضرورة أن معونة إلهية تحملنا في الطريق يضاف إلى هذا أن عدونا قوى وحيله كثيرة وماكرة قال عنه الكتاب " ابليس عدوكم مثل آسد زائر فقاوموه راسخين في الإيمان" ( ابط ٨:٥ , 9) ترى بأى إيمان نقاومه ؟ بالإيمان أن الله هو الذي يغلبه في حربه معنا كما قيل في سفر أيوب «الله يغلبه لا الإنسان» (أى ٣٢: ١٣) نعم إننا لا نستطيع بغير عمل الله معنا أن تغلب تلك الخطية التي قيل عنها إنها "طرحت كثيرين جرحي، وكل قتلاها أقوياء" (أم 7:
٢٦) الضرورة إذن تلزم وجود معونة إلهية لأنه بالإضافة إلى قوة عدونا طبيعتنا أيضاً ضعيفة وهكذا فإن داود النبي في حديثه عن عظم مغفرة الله يقول " لأنه يعرف جبلتنا يذكر أننا تراب نحن " (مز ۱۰۳: ١٤) و يقول في كثير من مزاميره " ارحمني يارب فإني ضعيف » (مز6 : 2) هذا الضعف الذي بسببة تحدث الكتاب عن أخطاء الأنبياء فإن كان هؤلاء العظام قد اخطأوا فماذا يحدث لنا إن لم تسندنا معونة الله وهي لابد تفعل حسب قول الرسول "حيث كثرت الخطية ازدادت النعمة جداً » ( رو5 : 20) نعم تزداد النعمة لكي تنقذنا من هذه الخطية وهكذ يصرخ داود النبي إلى الرب ويقول " وأنت يارب عرفت سبلى في الطريق التي اسلك اخفوا لي فخا تأملت من اليمين وأبصرت فلم يكن من يعرفني ضاع المهرب منى وليس من يسأل عن نفسى فصرحت إليك يارب وقلت أنت هو رجائي وحظي في أرض الأحياء نجنى من الذين يضطهدونني لأنهم قد اعتزوا أكثر منى " (مز ١٤١) واحمنى من قوتهم ومن ضعفي
ومن ضعف الطبيعة البشرية الجهل والشهوة وعدم الإرادة أحياناً يجهل الإنسان الطريق إلى الله يجهل الوسيلة التي بها يخلص لهذا يقول المرتل في المزمور "علمنی یارب طرقك فهمنی سبلك" (مز ۱۱۹) «علمنى يارب الطريق التي اسلك فيها علمني أن أصنع مشيئتك» (مز ١٤٣) ويتغنى بارشاد الرب فيقول «الرب صالح ومستقيم - لذلك يرشد الذين يخطئون في الطريق يعلم الودعاء طرقه» (مز25) إذن لابد أن يتدخل الله ليرشد الإنسان في الطريق والإنسان قد يعرف ومع ذلك إرادته لا تساعده.
إما أنه لا يريد الخير بسبب محبته للخطية وإما أنه يريد ولا يستطيع وهكذا يقول القديس بولس الرسول " إنى أعلم أنه ليس ساكناً في أي في جسدي شيء صالح لأن الارادة حاضرة عندى وأما أن أفعل الحسنى فلست أجد لأني لست أفعل الصالح الذي أريده بل الشر الذي لست أريده فإياه أفعل لست بعد أفعله أنا بل الخطية الساكنة في" (رو۷: 18-20) لذلك فإن الله - بنعمته يعمل في الإنسان وهكذا فإن القديس بولس الرسول ينسب كل ما يعمله إلى نعمة الله العاملة فيه فيقول « ولكن لا أنا بل نعمة الله التي معي ولكن بنعمة الله أنا ما أنا » (۱ گو ۱5: ۱۰) ويرسل إلى تلميذه تيموثاوس ليقول له «فتقو أنت يا ابني بالنعمة» (۲تی ۲ :۱۰) ولأهمية النعمة - فإن الآباء الرسل يبدأون بها رسائلهم هكذا في رسائل القديس بولس تتكرر في مقدمتها عبارة «نعمة لكم وسلام» (رو1: ۷, اكو1: ۳, ۲ کو۱ : ۳, غل1 : ٣, أف 1 : 2, في ٢:١) والقديس بطرس الرسول يقول في بدء رسالتيه لتكثر لكم النعمة والسلام (ابط 1: 1, 2بط 1: ٢) والقديس يوحنا يقول للسبع الكنائس في مقدمة سفر الرؤيا «نعمة لكم وسلام » ( رؤ4:1) ومميز النعمة التي نلناها في العهد الجديد بقوله «لأن الناموس بموسى أعطى وأما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا » (يو1 : ١٧)
هذه النعمة هي قوة من الله تعمل معنا وفينا وهي أيضاً التي كانت تعمل في آبائنا الرسل حتى أمكنهم أن يقوموا برسالتهم ويشهدوا للرب« وبقوة عظيمة كانوا يؤدون الشهادة ونعمة عظيمة كانت على جميعهم » ( أع ٤ : ٣٣) والقديسة الطاهرة العذراء مريم حياها الملاك بعبارة « سلام لك أيتها الممتلئة نعمة الرب معك » ( لوا : ۲۸) الله يعمل فينا بنعمته وبشركة روحه القدوس فالروح القدس يشترك معنا في العمل ويعطينا قوة ولذلك قال السيد المسيح لتلاميذه القديسين « ولكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم وحينئذ تكونون لي شهوداً » (أع 1: 8) وبهذا كانت « شركة الروح القدس » بركة توهب للمؤمنين إذ يقول القديس بولس الرسول في آخر رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس « نعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة الله وشركة الروح القدس مع جميعكم» (٢كو ١٣ : ١٤) وهذه هي البركة التي تمنحها الكنيسة لأولادها في آخر كل اجتماع وبالإضافة إلى شركة الروح القدس يقول لنا السيد المسيح « ها أنا معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر » ( متى۲۰:۲۸) إنه وعند عظيم يمنحنا رجاء أن يكون الرب معنا كل الأيام و يقول أيضاً « حيثما اجتمع إثنان أو ثلاثة بإسمى فهناك أكون في وسطهم» (متى ۱۸ : ۲۰) وقد صور لنا سفر الرؤيا السيد الرب في وسط الكنائس السبع ورعاة هذه الكنائس عن يمينه ( رؤ۱ : ۱۳, ۱6 :۲۰) إنه معنا، يعمل فينا، ويعمل بنا ويعمل معنا هذا عن الابن، وماذا عن الآب ؟ يقول السيد الرب « أبي يعمل حتى الآن ، وأنا أيضاً أعمل » ( يو 5 : ۱۷) إن عمل الله لم ينته بالخلق حينما استراح الله في اليوم السابع ! فالله يعمل باستمرار يرى كل شيء ويرقب كضابط للكل وهو يعمل في رعاية هذه البشرية، ويسند و يساعد ويعين ويحفظ وقد قيل عن الآباء الرسل «فخرجوا وكرزوا في كل مكان والرب يعمل معهم ويثبت الكلام بالآيات التابعة ) (مر ۱6 : ۲۰) وقال داود النبي عن عمل الرب « ما أعظم أعمالك يارب كلها بحكمة صنعت (مز ١٠٤: ٢٤).
الثالوث القدوس إذن يعمل معنا وتعمل معنا ملائكته.
قال الرسول عن الملائكة« أليسوا جميعاً أرواحاً خادمة مرسلة للخدمة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص » ( عب 1 : ١٤) ملاك من السارافيم طار بسرعة وأخذ جمرة من على المذبح ومسح بها شفتي اشعياء النبي لما سمعه يقول «ويل لي قد هلكت، لأني إنسان نجس الشفتين (اش6 : ٧.٥) وملاك آخر وقف يدافع عن يهوشع الكاهن لما رأى الشيطان وقال له « لينتهرك الرب يا شيطان لينتهرك الرب » ( زك ٢:٣) و يعوزني الوقت إن تحدثت عن عمل الملائكة من أجل البشر بأمر من الرب مثل قول دانيال النبي« إلهي ارسل ملاكه فسد أفواه الأسود» (دا6 :۲۲) ومثل انقاذ الملاك لبطرس من السجن (أع ١2) ومثل قول الكتاب « ملاك الرب حال حول خائفيه وينجيهم» (مز ٧:٣٤) ومثل قول الكتاب عن عمل الله من أجلنا في ضيقاتنا « في كل ضيقهم تضايق وملاك حضرته» ( أش 63: 9) إن الله يعمل لأجلنا في كل ضيفاتنا وتجاربنا إنه يقول لكل منا « لا أهملك ولا أتركك تشدد وتشجع لا ترهب ولا ترتعب لأن الرب إلهك معك حيثما تذهب » (يش 1: 5, 9 ) وقال لارمياء النبي « لا تخف من وجوههم لأني أنا معك لانقذك (ار۸:۱) وقال للقديس بولس الرسول « لا تخف بل تكلم ولا تسكت لأني أنا معك ولا يقع بك أحد ليؤذيك » (أع ۱۸ : ۱۰۰۹).
قداسة مثلث الرحمات البابا شنوده الثالث

العنوان

‎71 شارع محرم بك - محرم بك. الاسكندريه

اتصل بنا

03-4968568 - 03-3931226

ارسل لنا ايميل